جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٥ - ما يستحب و ما يكره للخطيب
[المشي إلى الجمعة على سكينة و وقار
]: (و) منها: (أن يكون على سكينة و وقار) [١].
و المراد بهما إمّا واحد، هو التأنّي في الحركة إلى المسجد [٢]. أو في الحركات ذلك اليوم [٣]. أو المراد بأحدهما الاطمئنان ظاهراً و بالآخر قلباً. أو التذلّل و الاستكانة ظاهراً و باطناً. كلّ ذلك إمّا عند إتيان المسجد أو في اليوم [٤]. و أن يكون (متطيّباً لابساً أفضل ثيابه) و أفخرها و أنظفها.
(و أن يدعو أمام توجّهه) إلى المسجد بالمأثور [٥].
[ما يستحب و ما يكره للخطيب
]: (و أن يكون الخطيب بليغاً) مراعياً لما يقتضيه الحال بالعبارات الفصيحة الخالية عن التعقيد و عن الابتذال، لتكون موعظته جالبة للقلوب مؤثّرة فيها، و يتوجّه الناس إلى الإصغاء إليها [٦].
-
(١) كما في النصّ ( [١]) و الفتوى.
(٢) كما روي عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «إذا اقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، و أتوها تمشون، و عليكم السكينة» ( [٢]).
(٣) كما احتمله في كشف اللثام ( [٣])، و إن كان هو كما ترى.
(٤) كما قال الصادق (عليه السلام) في خبر هشام بن الحكم: «و ليكن عليه في ذلك اليوم السكينة و الوقار» ( [٤]).
(٥) [كما] في خبر أبي حمزة الثمالي: «اللّهمّ من تهيّأ و تعبّأ ... إلى آخره» ( [٥]) و غيره.
(٦) و في الذكرى: «يستحبّ كونه بليغاً بمعنى جمعه بين الفصاحة- التي هى خلوص الكلام من التعقيد- و بين البلاغة، و هي بلوغه بعبارته كنه ما في نفسه مع الاحتراز عن الإيجاز المخلّ و التطويل المملّ» ( [٦]).
و عن دلائل الإعجاز: أنّه «لا معنى لها إلّا وصف الكلام بحسن الدلالة و تمامها، فما كانت دلالته أتمّ يترجمها في صورة هي أبهى و أزين و آنق و أعجب و أحقّ بأن يستولي على هوى النفوس، و ينال الحظّ الأوفر من ميل القلوب، و أولى بأن يطلق لسان الحامد و يطيل رغم الحاسد».
قال: «و لا جهة لاستكمال هذه الخصال غير أن يأتي المعنى من الجهة التي هي أصلح لتأديته، و يختار له اللفظ الذي هو أخصّ به و أكشف عنه و أتمّ له و أحرى بأن يكسبه نيلًا، و يظهر به مزيّة» ( [٧]).
و عن نهاية الإحكام: «بحيث لا تكون مؤلّفة من الكلمات المبتذلة؛ لأنّها لا تؤثّر في القلوب، و لا من الكلمات الغريبة الوحشيّة؛ لعدم انتفاع أكثر الناس بها، بل تكون قريبة من الأفهام، ناصّة على التخويف و الإنذار» ( [٨]).
[١] الوسائل ٧: ٣٩٦، ب ٤٧ من صلاة الجمعة، ح ٣.
[٢] صحيح البخاري ٢: ٩.
[٣] كشف اللثام ٤: ٣٠٧.
[٤] الوسائل ٧: ٣٩٥، ب ٤٧ من صلاة الجمعة، ح ٢.
[٥] التهذيب ٣: ١٤٢، ح ٣١٦.
[٦] الذكرى ٤: ١٤٠.
[٧] دلائل الإعجاز: ٣٥.
[٨] نهاية الإحكام ٢: ٤٠.