جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١٤ - الشكّ في صلاة المغرب
[الشكّ في صلاة المغرب
]: (و كذا المغرب) تفسد بالشكّ فيها [١].
-
(١) على المشهور شهرة كادت تكون إجماعاً، بل حكاه ( [١]) عليه جماعة نصّاً و ظاهراً، بل عن الأمالي: أنّه من دين الإماميّة ( [٢])، و بذلك يظهر ما في نسبة الخلاف إليه أو إلى والده ( [٣]). مع أنّ المنقول عنه في المقنع أنّه قال: «إذا شككت في المغرب أعدت، و روي: إذا شككت في المغرب و لم تدر واحدة صلّيت أم اثنتين فسلّم ثمّ قم فصلّ ركعة، و إن شككت في المغرب و لم تدر في ثلاث أنت أم في أربع و قد أحرزت الاثنتين في نفسك و أنت في شكّ من الثلاث و الأربع فأضف إليها ركعة اخرى، و لا تعتد بالشكّ، فإن ذهب وهمك إلى الثالثة فسلّم و صلّ ركعتين و أربع سجدات و أنت جالس» ( [٤]). و هي كما ترى غير ظاهرة فيما نقل عنه، بل الظاهر منها موافقة الأصحاب و نسبة ذلك إلى الرواية، و يؤيّده أيضاً ما نقل عنه قبل من التصريح بأنّه إذا شكّ في المغرب أعاد، و إذا شكّ في الفجر أعاد ( [٥]). و أمّا عبارة الفقيه ( [٦]) المنقولة عنه فهي و إن كانت غير نقيّة من الاضطراب، لكنّها غير صريحة فيما نقله عنه الأصحاب من جواز البناء على الأقلّ، كما نقل ذلك عن والده ( [٧]) أيضاً.
و كيف كان فخلافهما على تقدير تحقّقه غير قادح:
١- لما سمعت من الاجماع المنقول على لسان جملة من الفحول.
٢- و بعض الأخبار المتقدّمة في المسألة السابقة.
٣- مضافاً إلى المعتبرة المستفيضة الآمرة بالإعادة عند الشكّ في المغرب ( [٨])، و هي كثيرة.
فما في خبر عمّار: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل شكّ في المغرب فلم يدر ركعتين صلّى أم ثلاثاً، قال: «يسلّم ثمّ يقوم فيضيف إليها ركعة، ثمّ قال: هذا و اللّٰه ممّا لا يقضى أبداً» ( [٩]). كخبره الآخر: «قلت: يصلّي المغرب فلم يدر اثنتين صلّى أم ثلاثاً، قال: «يتشهّد و ينصرف، ثمّ يقوم فيصلّي ركعة، فإن كان صلّى ثلاثاً كانت هذه تطوّعاً، و إن كان صلّى اثنتين كانت هذه تمام الصلاة، و هذا و اللّٰه ممّا لا يقضى أبداً» ( [١٠])- بعد الإعراض عنهما من أكثر الأصحاب- بل في الاستبصار: «قد اجتمعت الطائفة على ترك العمل بهما» ( [١١])- لا مناص من حملهما على التقيّة أو طرحهما أو غير ذلك، و هو واضح، كوضوح جريان الفوائد المتقدّمة، هذا.
بل صرّحت بعض الأخبار هنا بالفساد إن تعلّق الشكّ بالزيادة، كما في خبر موسى بن بكر: سأله الفضيل عن السهو؟ فقال:
«إذا شككت في الأوّلتين فأعد» ( [١٢]). و قال: «في صلاة المغرب إذا لم تحفظ ما بين الثلاث إلى الأربع فأعد صلاتك» ( [١٣]). و في الاستبصار: «إذا جاز الثلاث إلى الأربع فأعد صلاتك» ( [١٤]).
[١] الخلاف ١: ٤٤٧.
[٢] أمالي الصدوق: ٥١٠، ٥١٣.
[٣] المنتهى ٧: ١٩.
[٤] المقنع: ١٠٠- ١٠١، و ليس فيه: «و أنت جالس».
[٥] المقنع: ١٠٠.
[٦] الفقيه ١: ٣٤٠، ذيل الحديث ٩٩١.
[٧] الرياض ٤: ٢٢٤.
[٨] انظر الوسائل ٨: ١٩٣، ب ٢ من الخلل الواقع في الصلاة.
[٩] المصدر السابق: ١٩٦، ح ١١.
[١٠] المصدر السابق: ح ١٢.
[١١] الاستبصار ١: ٣٧٢، ذيل الحديث ١٤١٣.
[١٢] الوسائل ٨: ١٩٢، ب ١ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١٩.
[١٣] الوسائل ٨: ١٩٥، ب ٢ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٩.
[١٤] الاستبصار ١: ٣٧٠، ح ١٤٠٧. الوسائل ٨: ١٩٦، ب ٢ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١٠.