جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٢٣ - الشكّ في أفعال الصلاة
[٦] ضرورة أنّه من تعارض الواجب و المحرّم.
نعم قد يتأتّى [الاحتياط] فيما لو شكّ في الحمد مثلًا و هو في السورة بأن يعود إلى الحمد بنيّة القربة المطلقة على وجه الاحتياط [١]، لكن لا يقرأ سورة غير الاولى تخلّصاً من القران.
لا فيما لم يكن من هذا القبيل، كمن شكّ في السجدة و هو في التشهّد مثلًا [٢]، فاحتياطه فيه و في أمثاله حينئذٍ منحصر بتكرير الصلاة مرّتين، أمّا على تقدير الرخصة فوجه الاحتياط فيه واضح، فتأمّل جيّداً.
و منها: أنّ الظاهر جريان حكم الشكّ في غير صلاة المختار على نحو صلاته، فمن كان فرضه الصلاة جالساً و قد شكّ حال الجلوس- الذي عزم عليه أنّه بدل القيام- في أنّه هل سجد أم لا، أو تشهّد أم لا؟ لا يلتفت [٣].
و كذلك الحكم بالنسبة للمستلقي و المضطجع و نحو ذلك، بل الظاهر جريان أحكام الأركان على الإيماءات التي جعلها الشارع عوضاً عن الركوع و السجود.
و الإنصاف أنّ المسألة لا تخلو من إشكال، بل للتأمّل فيها مجال [٤].
و منها: الظاهر أنّ المراد بتلافي المشكوك ما دام في المحلّ هو قبل الخروج عنه إلى غيره و لو سهواً، فمن كان-
(١) بناءً على اقتضائه [/ الاحتياط] شرعيّة مثل ذلك، نحو دفع المال على وجه الصدقة زكاةً و إلّا فصدقة. و ليس هذا ترديداً في النيّة كما أوضحناه في محلّه.
(٢) لاستلزامه زيادة سجدة شرعاً.
(٣) لخروجه عن المحل بالنسبة إليه.
و لعلّ المسألة مبنيّة على أنّ مثل هذه الأشياء في صلاة المضطرّ أبدال و أعواض عنها في صلاة المختار- على وجه يجري عليها الحكم المزبور، كما يجري عليها حكم الكيفيّة كالطمأنينة في التكبير و القراءة و ركنية الانتصاب للركوع على نحو القيام المتصل به و نحو ذلك- أو أنّها ليست كذلك، بل هي امور كانت تجب عند الاختيار و أسقطها الشارع عند الاضطرار من غير بدل لها؟ الظاهر الأوّل، فتجري عليه جميع الأحكام.
(٤) إذ لم أعثر على من بحث فيها هنا، نعم نقل عن الموجز الحاوي ( [١]) و كشف الالتباس أنّهما قالا: «لو كان يصلّي جالساً لعجزه عن القيام ثمّ شكّ في سجود الركعة الثانية أو في التشهّد سجد أو تشهّد ثمّ استأنف القراءة» ( [٢]).
و في مفتاح الكرامة: «قد احتمل بعضهم في المقام المضيّ» ( [٣]).
قلت: قد عرفت أنّه الأقرب في النظر سيّما في الفرض الذي قد دخل فيه في القراءة التي لا ريب في أنّها غير فعلًا، إنّما الإشكال في الغيريّة الاعتباريّة، كالجلوس المنوي به قياماً؛ ضرورة عدم صدق كونه غيراً فعلًا، و أنّه لا دليل واضح على جريان الحكم عليه مع هذه النية؛ إذ ليس إلّا قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): من لم يستطع القيام فليصلّ من جلوس ( [٤]) و هو لا يقتضي أزيد من الاتحاد في الكيفيّة التي أشرنا إليها، لا ما يشمل ذلك و نحوه ممّا هو حكم خارجي، و اللّٰه العالم.
[١] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ١٠٧.
[٢] كشف الالتباس: الورقة ٢٤٢.
[٣] مفتاح الكرامة ٣: ٣٠٦.
[٤] انظر الوسائل ٥: ٤٨٦، ب ١ من القيام، ح ١٨.