جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣ - الفعل الكثير في الصلاة
................
-
لكن قد سمعت أنّه لا صراحة في كلام المفصّلين بذلك، بل يمكن أن يريدوا ما ذكرنا، و أنّه بسبب فوات الموالاة صحّ إطلاق المحو عليه، إلّا أنّه مختصّ بالعمد؛ لعدم ثبوت المنافاة عند المتشرّعة حال السهو، بل لعلّ نصوص تدارك الركعة فما زاد ( [١])- المعمول بها عندنا في بعض الأحوال- كالصريحة في عدم قدح فوات الموالاة سهواً، فضلًا عن نصوص النسيان ( [٢]) في سائر أجزاء الصلاة تركاً و تقديماً و فصلًا، فإنّها أيضاً كالصريحة في أنّ فوات الموالاة سهواً غير قادحة.
و ليس مراد الفاضلين و غيرهما- بل هو كالمجمع عليه بينهم- عدم البطلان بالكثير سهواً مع محو الصورة التي يسلب الاسم عنها في سائر الأحوال حتى حال السهو؛ إذ لا يخفى على أصاغر الطلبة أنّ الامتثال لا يتحقّق إلّا بفرد من الكلّي المأمور به.
و من ذلك يظهر لك وجه الجمع بين كلمات الأصحاب حيث أبطل بعضهم به عمداً و سهواً ( [٣])، و آخر عمداً خاصّة ( [٤])، و تحيّر ثالث.
كما- أنّه ظهر لك من التأمّل في مجموع ما ذكرنا أنّه ليس كلّ ماحٍ لاسم الصلاة [فعلًا] كثيراً، فربّ قليل يمحو و يكون البطلان به للمحو و عدم حصول الامتثال لا للكثرة، و أنّه ليس كلّ كثير ماحياً، فربّ كثير ليس بماحٍ و لا مفوّتٍ للموالاة، و مثله لا يبطل صلاةً عمداً فضلًا عن السهو:
١- للأصل.
٢- و إطلاق الأدلّة، و لعلّ منه كثيراً ممّا اشتملت عليه النصوص السابقة.
٣- بل و خبر أبي بصير: أنّه سأل الصادق (عليه السلام) ما يجزي الرجل من الثياب أن يصلّي فيه؟ فقال: «صلّى الحسين بن عليّ (عليهما السلام) في ثوب واحد قلص ( [٥]) عن نصف ساقه و قارب ركبتيه، ليس على منكبيه منه إلّا قدر جناحي الخطاف، و كان إذا ركع سقط عن منكبيه، و كلّما سجد يناله عنقه فيردّه على منكبيه بيده، فلم يزل ذلك دأبه مشتغلًا به حتى انصرف» ( [٦]).
و ربّما جعل هو و خبر امامة ( [٧]) من الكثير المتفرّق، فيكونان حينئذٍ دليلين على اعتبار التوالي في الكثير القادح، الذي تردّد فيه في التذكرة و المحكيّ عن نهاية الإحكام ( [٨]).
و الظاهر أنّه لا بأس به، وفاقاً للمحكيّ عن جماعة، خصوصاً بناءً على ما عرفت من عدم فوات التوالي بذلك. نعم قد يثبت المحو به فتبطل الصلاة حينئذٍ من هذه الجهة لا من حيث الكثرة.
كما أنّ الظاهر اندراج ما ذكره غير واحد في المقام في عِداد مبطلات الصلاة من السكوت الطويل و نحوه فيما قلناه من تفويت الموالاة.
[١] كشف اللثام: ٢٠٠، ح ٦، ٩.
[٢] انظر الوسائل ٨: ٢٤٤، ب ٢٦ من الخلل الواقع في الصلاة.
[٣] الدروس ١: ١٨٥.
[٤] المفاتيح ١: ١٧١.
[٥] قلص: ارتفع. النهاية (لابن الأثير) ٤: ١٠٠. مجمع البحرين ٤: ١٨١.
[٦] الوسائل ٤: ٣٩٢، ب ٢٢ من لباس المصلّي، ح ١٠.
[٧] تقدّم في ص ٤٥.
[٨] التذكرة ٣: ٢٨٩. نهاية الإحكام ١: ٥٢١.