جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٣ - كيفيّة صلاة العراة على الميّت
[كيفيّة صلاة العراة على الميّت
]: (و كذا الرجال العراة) في الائتمام و عدم البروز عن الصفّ، بل يقف معهم كالمرأة [١]. [و قد يقال: واضعين أيديهم على سوآتهم]، لكن لا بأس به لو توقّف الحفظ عن النظر عليه، كما أنّه لا بأس [٢] من وجوب وقوف الإمام في الصفّ [٣]. بل لا يبعد جعل المدار في القيام أيضاً على التمكّن من التحفّظ عن النظر و عدمه، فيجب في الأوّل و الجلوس في الثاني، بل يصلّون حينئذٍ من جلوس إن كانوا جميعاً كذلك و إلّا صلّى كلّ منهم بحسب تمكّنه بناء على مشروعيّة الصلاة للعاجز مع القادر. لكن لا يأتمّ القائم بالقاعد كما في اليوميّة [٤].
-
(١) بلا خلاف، بل في جامع المقاصد ( [١]) و فوائد الشرائع نسبته إلى الشيخ و الأصحاب، لكن قال في الأخير: «مع أنّهم صرّحوا بأنّ العراة يجلسون في اليوميّة، و كأنّه بناءً على أنّ الستر ليس شرطاً في صلاة الجنازة، و نحن نشترطه، أو للفرق بينها و بين اليوميّة بالاحتياج إلى الركوع و السجود هناك بخلافه هنا، و ليس بشيء لوجوب الإيماء، و المتّجه فعلها من جلوس و استحباب عدم التقدّم بحاله» ( [٢]). و فيه: أنّه مخالف لظاهر الأكثر، بل صريح التذكرة و الذكرى ( [٣]) و المحكيّ عن المعتبر ( [٤]) و غيره، بل ظاهرهم عدم الفرق في ذلك بين أمن المطّلع و عدمه، و إن كان قد يشكل بأنّه كما يجب القيام في هذه الصلاة يجب حفظ العورة عن النظر، بل هو أهمّ بالمراعاة، و يمكن حمل كلامهم هنا على الأوّل. و أمن بعضهم من بعض حاصل بوقوف الإمام معهم في الصفّ، فكلٌّ منهم مستتر بالآخر. و عدم وجوب مثله في الفريضة إن قلنا به فللنصّ، و لأنّ القيام في هذه الصلاة من أركانها بخلافه في الفريضة.
و ظاهر الوسيلة وجوب وضع اليد على السوأة، قال: «يقف الإمام في وسطهم واضعين ( [٥]) أيديهم على سوآتهم» ( [٤]).
و لم أجده لغيره.
(٢) بما هو ظاهر الأكثر.
(٣) بل لا أجد تصريحاً بخلافه من غير المصنّف؛ إذ المحقّق الثاني و إن صرّح بالندب إلّا أنّه صرّح بالجلوس كما عرفت، إلّا أنّه و مع ذلك فالقول بالندب غير بعيد الإرادة من إطلاق الفتاوى إذا لم يتوقّف عليه التحفّظ عن النظر، و لعلّ إطلاق المصنّف الجواز بناء على عدم توقّفه غالباً؛ لأنّ دبره مع بروزه مستور بالأليتين و قبله بالتقدّم، كما أنّ إطلاق الأصحاب الوقوف في الصف مبني على قبح النظر إلى صورة الأليتين.
(٤) و إن كان في إقامة الدليل عليه- بناءً على عدم اندراج مثل هذه الصلاة في الإطلاق- إشكال، قد يدفعه: أنّه و إن قلنا بعدم اندراجها في إطلاق الصلاة، لكن لا ريب في اندراج ائتمامها في إطلاق الائتمام، فيعتبر فيه حينئذٍ ما اعتبر فيه في غيرها إذا كان دليل الاعتبار ظاهراً في الائتمام من حيث هو، لا الائتمام بخصوص الفريضة مثلًا. فما في كشف الاستاذ من «أنّ في اشتراط القيام لو أمّ قائمين مع عجزه عن القيام، و طهارته بالماء لو أمّ متطهّرين به، و عدم ارتفاع مقامه بما يعتد به على المأمومين وجهين، أقواهما العدم» ( [٧]) لا يخلو من نظر فيما عدا الوسط الذي يقوى عدم اعتباره في الفريضة فضلًا عن هذه الصلاة، و ربّما تسمع لذلك تتمّة، كما أنّه بملاحظة ما سلف لنا في صلاة العاري يحصل ما له نفع تامّ في المقام، فلاحظ و تأمّل.
[١] جامع المقاصد ١: ٤١٣.
[٢] فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ١٩١.
[٣] التذكرة ٢: ٤٦. الذكرى ١: ٤٢٨.
[٤] المعتبر ٢: ٣٤٧. الوسيلة: ١١٩.
[٥] في المصدر: «واضعي».
[٧] كشف الغطاء ٢: ٢٨٠.