جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٦ - كيفيّة الخطبة
..........
الزكاة، و حجّ البيت، وصوم شهر رمضان، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الإحسان إلى نسائكم و ما ملكت أيمانكم، و أطيعوا اللّٰه فيما نهاكم عنه من قذف المحصنة، و إيتاء الفاحشة، و شرب الخمر، و بخس المكيال و نقص الميزان، و شهادة الزور، و الفرار من الزحف، عصمنا اللّٰه و إيّاكم بالتقوى، و جعل الآخرة خيراً لنا و لكم من الاولى، إنّ أحسن الحديث و أبلغ موعظة المتّقين كتاب اللّٰه العزيز الحكيم، أعوذ باللّٰه من الشيطان الرجيم، بسم اللّٰه الرحمن الرحيم، قل هو اللّٰه أحد، اللّٰه الصمد، لم يلد و لم يولد، و لم يكن له كفؤاً أحد».
ثمّ يجلس جلسة كجلسة العَجلان، ثمّ يقوم بالخطبة التي كتبناها في آخر خطبة يوم الجمعة بعد جلوسه و قيامه ( [١]).
و خطب (عليه السلام) في عيد الأضحى، فقال: «اللّٰه أكبر اللّٰه أكبر اللّٰه أكبر زنة عرشه، و رضا نفسه، و عدد قطر سمائه و بحاره، له الأسماء الحسنى، و الحمد للّٰه حتى يرضى، و هو العزيز الغفور، اللّٰه أكبر اللّٰه أكبر كبيراً متكبّراً، و إلهاً متعزّزاً، و رحيماً متحنّناً، يعفو بعد القدرة، و لا يقنط من رحمته إلّا الضالّون، اللّٰه أكبر كبيراً، و لا إله إلّا اللّٰه كثيراً، و سبحان اللّٰه حنّاناً قديراً، و الحمد للّٰه نحمده و نستعينه و نستغفره و نستهديه، و نشهد أن لا إله إلّا هو و أنّ محمّداً عبده و رسوله، من يطع اللّٰه و رسوله فقد اهتدى و فاز فوزاً عظيماً، و من يعص اللّٰه و رسوله فقد ضلّ ضلالًا بعيداً، و خسر خسراناً مبيناً، اوصيكم عباد اللّٰه بتقوى اللّٰه، و كثرة ذكر الموت، و الزهد في الدنيا التي لم يمتّع بها من كان فيها قبلكم، و لن تبقى لأحد من بعدكم، و سبيلكم فيها سبيل الماضين، أ لا ترون أنّها قد تصرّمت و آذنت بانقضاء، و تنكّر معروفها و أدبرت جذاء، فهي تخبر بالفناء، و ساكنها يحدا بالموت، فقد أمرّ منها ما كان حلواً، و كدر منها ما كان صفواً، فلم يبق منها إلّا سملة كسملة الإداوة و جرعة كجرعة الإناء، و لو يتمزّزها الصديان لم تنقع غلّته، فأزمعوا عباد اللّٰه بالرحيل من هذه الدار المقدور على أهلها الزوال الممنوع أهلها من الحياة، المذلّلة أنفسهم بالموت، فما حيّ يطمع في البقاء، و لا نفس إلّا مذعنة بالمنون، فلا يغلبنّكم الأمل، و لا يطل عليكم الأمد، و لا تغترّوا فيها بالآمال، و تعبدوا اللّٰه أيّام الحياة، فو الله لو حننتم حنين الواله العجلان، و دعوتم بمثل دعاء الأنام، و جأرتم جؤار متبتلّي الرهبان، و خرجتم إلى اللّٰه عزّ و جلّ عن الأموال و الأولاد التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده، أو غفران سيّئة أحصتها كتبته، و حفظتها رسله لكان قليلًا فيما أرجو لكم من ثوابه، و أتخوّف عليكم من أليم عقابه، و باللّٰه لو انماثت قلوبكم انمياثاً، و سالت عيونكم من رغبةٍ إليه و رهبةٍ منه دماً، ثمّ عمّرتم في الدنيا ما كانت الدنيا باقية ما جزت أعمالكم لو لم تبقوا شيئاً من جهدكم لنعمه العظام عليكم، و هداه إيّاكم إلى الإيمان، ما كنتم لتستحقّوا أبد الدهر ما الدهر قائم بأعمالكم جنّته و لا رحمته، و لكن برحمته ترحمون، و بهداه تهتدون، و بهما إلى جنّته تصيرون، جعلنا اللّٰه و إيّاكم برحمته من التائبين العابدين، و إنّ هذا يوم حرمته عظيمة، و بركته مأمولة، و المغفرة فيه مرجوّة، فأكثروا ذكر اللّٰه تعالى، و استغفروه و توبوا إليه، إنّه هو التوّاب الرحيم، و من ضحّى منكم بجذع من المعز فإنّه لا يجزي عنه، و الجذع من الضأن يجزي، و من تمام الاضحية استشراف عينها و اذنها، و إذا سلمت العين و الاذن تمّت الاضحية، و إن كانت عضباء القرن أو تجرّ برجلها إلى المنسك فلا تجزي، و إذا ضحّيتم فكلوا و اطعموا و اهدوا و احمدوا اللّٰه
[١] الفقيه ١: ٥١٤- ٥١٧، ح ١٤٨٢.