جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٦ - اعتبار الجماعة في الجمعة
مكان لا مانع فيه [١]. بل [الظاهر] [٢] وجوب إسماع الزائد على العدد ممّن حضر و لا مشقّة في إسماعه [٣].
[اعتبار الجماعة في الجمعة
]: الشرط (الرابع: الجماعة، فلا تصحّ) ابتداءً (فرادى) [٤].
-
(١) فيبقى إطلاق الوجوب بحاله نحو ما سمعته فيما لو سمعوا و لم يفهموا. قال في التذكرة: «لو رفع الصوت بقدر ما يبلغ و لكن كانوا كلّهم أو بعضهم صمّاً، فالأقرب الإجزاء كما لو سمعوا و لم يفهموا»، قال: «و لا تسقط الجمعة و لا الخطبة و إن كانوا كلّهم صمّاً» ( [١])، و تبعه عليه جماعة. و في كشف اللثام: «لأنّ الميسور لا يسقط بالمعسور، و لأنّ الوجوب إن سلّم فالشرطيّة ممنوعة، و إن سلّمت فعمومها للضرورة ممنوع» ( [٢]). لكن في المدارك: «احتمال سقوط الجمعة إذا كان المانع حاصلًا للعدد المعتبر؛ لعدم ثبوت التعبّد بالصلاة على هذا الوجه» ( [٢]). قلت: و لأنّ قاعدة الميسور معارضة بما دلّ على الانتقال إلى الظهر بتعذّر الجمعة الصادق بتعذّر بعض ما يعتبر فيها، و التعارض و إن كان من وجه لكن لا ترجيح أو هو لها، خصوصاً مع الاعتضاد بقاعدة الشرطيّة، فلا أقل حينئذٍ من الاحتياط بالجمع بين الفرضين.
و ربّما يأتي في الإصغاء ما له نفع في المقام، خصوصاً بعد ما عرفت من الاستدلال بوجوب الاستماع على وجوب الإسماع.
(٢) [كما] قد ينقدح منه [ذلك].
(٣) بل هو مقتضى الاستدلال بقوله (عليه السلام): «إذا لم يكن من يخطب بهم» ( [٤])، بل و بالتأسّي و نحو ذلك. و الاكتفاء بخطبة العدد لو لم يحضر غيرهم لا ينافي الوجوب مع الحضور و عدم تعذّر الإسماع أو تعسّره. و لو قيل: إنّ المراد من نحو «يخطب بهم» المجموع لا الجميع أمكن حينئذٍ المناقشة في اعتبار إسماع خصوص السبع بحيث لا يجزي الأقلّ. و قوله (عليه السلام): «متى اجتمع سبعة أمَّهم بعضهم و خطبهم» ( [٥])، إنّما المراد منه بيان الوجوب إذا لم يكن إلّا السبعة. اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّ المراد: وجود السبعة مقتضٍ للوجوب و لو كانوا في ضمن المائة، فيدلّ حينئذٍ على إجزاء خطبهم و لو حضر معهم غيرهم، فتأمّل جيّداً. و كيف كان فلا ريب أنّ الأحوط إسماع الحاضرين مع عدم المشقّة، كما أنّ الأحوط الجمع بين الفرضين لو كان المانع من الإسماع من جهة الإمام كبحّة الصوت و نحوها. بل هو أشدّ احتياطاً من تعذّر السماع بالصمم و نحوه؛ لحصول المنشئيّة فيه دونه، خصوصاً إذا كانت بحّة الصوت خلقة له، و اللّٰه أعلم.
(٤) ١- إجماعاً بين المسلمين فضلًا عن المؤمنين كما اعترف به في المعتبر و التذكرة و المنتهى و الذكرى ( [٦]) على ما حكي عن بعضها. ٢- و نصوصاً كقوله (عليه السلام) في صحيح زرارة: «منها صلاة واحدة فرضها اللّٰه في جماعة» ( [٧]) و غيره ( [٨]). لكن سمعت فيما تقدّم أنّ ظاهر الخلاف الاكتفاء بتكبير الإمام و إن انفضّوا بعده و لم يكبّروا، كما أنّك سمعت أيضاً أنّها شرط في الابتداء لا الاستدامة. و به صرّح بعضهم ( [٩]) هنا، لكن في الذكرى: «لو بان أنّ الإمام محدث فإن كان العدد لا يتمّ بدونه فالأقرب أنّه لا جمعة لهم؛ لانتفاء الشرط، و إن كان العدد حاصلًا من غيره صحّت صلاتهم عندنا؛ لما سيأتي- إن
[١] التذكرة ٤: ٧٤- ٧٥، و ليس فيه: «كما لو سمعوا و لم يفهموا».
[٢] كشف اللثام ٤: ٢٥٥. المدارك ٤: ٤١.
[٤] الوسائل ٧: ٣٠٦، ب ٣ من صلاة الجمعة، ح ١.
[٥] انظر الوسائل ٧: ٣٠٤، ب ٤ من صلاة الجمعة، ح ٤.
[٦] المعتبر ٢: ٢٨٨. التذكرة ٤: ٤٢. المنتهى ٥: ٣٤٤. الذكرى ٤: ١٢٣.
[٧] الوسائل ٧: ٢٩٥، ب ١ من صلاة الجمعة، ح ١.
[٨] الوسائل ٧: ٣١٣، ب ٦ من صلاة الجمعة، ح ٥.
[٩] التذكرة ٤: ٤٢.