جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٤ - اشتراط الطهارة في الخطبة
................
-
و هو لا يقتضي اشتراطهما بما يشترطان به، و حينئذٍ يكون الأوّل تأسيساً أيضاً، و لا يخالف الظاهر» ( [١]). قلت: لكن لا ينطبق على ما ذكره المختلف من فائدة التقييد؛ ضرورة ظهوره في كون القيد للجمعة، على معنى أنّ فريضة الجمعة إلى نزول الإمام تكون صلاة و قبله خطبتين، إلّا أنّ هذا لمّا كان من قبيل بيان الواضحات ذكر الفائدة المزبورة للتقييد المذكور التي مرجعها إلى قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي العبّاس: «لا جمعة إلّا بخطبة، و إنّما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين» ( [٢])، و به يندفع التأكيد و مخالفة الظاهر. و من الغريب قوله [/ الشهيد]: «و لو قيل ... إلى آخره»؛ ضرورة عدم انطباق ما نحن فيه على ما ذكره من المثال. و كيف كان فلا ريب في ضعف الظنّ بإرادة المساواة في الأحكام. و يؤيّده عدم تعرّضهم لباقي ما يعتبر في الصلاة من الأحكام الكثيرة فيها، بل في المعتبر- بعد منع البدليّة، و احتمال أنّ التخفيف لمكان التطويل- قال: «ثمّ من المعلوم أنّه ليس حكمهما حكم الركعتين؛ بدلالة سقوط اعتبار القبلة، و عدم اشتراط طهارة الثوب، و عدم البطلان بكلام المتخاطب في أثنائها، و عدم افتقار إلى التسليم» ( [٣]). و ظاهره أنّ ذلك كلّه من المسلّمات، لكن في كشف اللثام: أنّ «ما جعلها من المسلّمات لا نعرفها كذلك إلّا الأوّل و الأخير» ( [٤]). قلت: لم نعرف أحداً ممّن تقدّم على المصنّف اشترط شيئاً منها. و إطلاق اشتراط الطهارة في الخلاف و المحكيّ عن المبسوط و الإصباح و وجوبها في الوسيلة ( [٥]) منصرف إلى الطهارة الحدثيّة؛ لأنّها هي الحقيقة المتشرّعية أو الشرعيّة، كما نصّ على وجوبها في الذكرى و الدروس ( [٦]). لكن في التذكرة عن الشيخ اشتراط الطهارة من الحدث و الخبث ( [٧])، و عن النهاية: «شرط بعض علمائنا طهارة الحدث و البدن و الثوب و المكان من الخبث اتّباعاً لما جرت السنّة عليه في الأعصار» ( [٨]). إلّا أنّه لم نتحقّقه. نعم في المنتهى و البيان و الميسيّة و المسالك ( [٩])- و الروضة على ما عن بعضها- وجوب الطهارة من الخبث، و هو صريح المنظومة و شرح المفاتيح ( [١٠]) أو كصريحهما. و في المفاتيح و عن جامع الشرائع و الإيضاح و حواشي الشهيد و الموجز و كشفه و رسالة صاحب المعالم و شرحها و الماحوزيّة وجوب الطهارة من دون تنصيص على الشرطية و لا على الخبث ( [١١]). و قد عرفت انصراف إطلاقها إلى الحدث.
و قد بان لك من ذلك كلّه ندرة القائل باشتراط الطهارة من الخبث، و إن كان هو مقتضى دليلهم، بل مقتضاه إثبات أحكام كثيرة، خصوصاً إذا جعلوا حكمها حكم الصلاة بالنسبة إلى المأمومين أيضاً، كما أنّه بان القائل باعتبارها مع ضعف دليله.
[١] كشف اللثام ٤: ٢٥٧.
[٢] الوسائل ٧: ٣١٤، ب ٦ من صلاة الجمعة، ح ٩.
[٣] المعتبر ٢: ٢٨٦.
[٤] كشف اللثام ٤: ٢٥٨.
[٥] الخلاف ١: ٦١٨. المبسوط ١: ١٤٧. إصباح الشيعة: ٨٦. الوسيلة: ١٠٣.
[٦] الذكرى ٤: ١٣٥. الدروس ١: ١٨٧.
[٧] التذكرة ٤: ٧٢.
[٨] نهاية الإحكام ٢: ٣٦.
[٩] المنتهى ٥: ٤٠٣. البيان: ١٨٩. نقله عن الميسيّة في مفتاح الكرامة ٣: ١٢٠. المسالك ١: ٢٣٩. الروضة ١: ٢٩٨.
[١٠] الدرّة النجفيّة: ١٦٧. المصابيح ٢: ٦٩.
[١١] المفاتيح ١: ٢١. الجامع للشرائع: ٩٤. الايضاح ١: ١٢٣. نقله عن الحواشي في مفتاح الكرامة ٣: ١٢٠. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٨٨. كشف الالتباس: الورقة ٢٠٦. نقله عن رسالته و شرحها في مفتاح الكرامة ٣: ١٢٠. نقله عن الماحوزيّة في مفتاح الكرامة ٣: ١٢٠.