جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٥ - استحباب الإعادة قبل الانجلاء
[استحباب الإعادة قبل الانجلاء
]: (و) كذا يستحبّ (أن يعيد الصلاة إن فرغ قبل الانجلاء) [١].
-
(١) وفاقاً للأكثر، بل في الذكرى المعظم ( [١])، بل لا أجد فيه خلافاً إلّا من الديلمي و أبي الصلاح في المحكيّ عن مراسم الأوّل و كافي الثاني ( [٢]) حيث قالا: «عليه الإعادة» و ظاهرهما الوجوب. قيل: «و يحتمله [/ الوجوب] المقنعة و جمل العلم و العمل» ( [٣])، بل نسبه الشهيد إلى ظاهر الثاني ( [٤])، كما عن كشف الرموز نسبته إلى ظاهر الأوّل ( [٥]). إلّا أنّ الإنصاف أنّه يحتمل الجميع إرادة الاستحباب كما اعترف به في الذكرى ( [٦])، فتصير المسألة اتّفاقية ممّا عدا الحلّي ( [٧]) فنفى الوجوب و الاستحباب كالمحكيّ عن الجمهور ( [٨]). و لقد أجاد في الذكرى بقوله: «إنّ الأصحاب قبله مطبقون على شرعيّة الإعادة» ( [٩]).
و أجود منه ما عن كشف الرموز من «أنّه إقدام مع وجود النصّ و فتوى الأصحاب» ( [١٠])، و المختلف: أنّه مخالف لعملهم ( [١١]). قلت:
١- و لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح معاوية بن عمّار: «إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد» ( [١٢]) الذي يجب حمله على إرادة الندب؛ للأصل، و موثّق عمّار ( [١٣]) السابق.
٣- و قوله (عليه السلام) في صحيح زرارة و محمّد: «إذا فرغت قبل أن ينجلي فاقعد و ادع اللّٰه حتى ينجلي» ( [١٤]).
٤- و في الدعائم: «روينا عن عليّ (عليه السلام) أنّه صلّى صلاة الكسوف فانصرف قبل أن تنجلي و جلس في مصلّاه يدعو و يذكر اللّٰه و جلس الناس معه كذلك يدعون حتى انجلت» ( [١٥]).
و احتمال الجمع بالتخيير بين الدعاء و الإعادة، يدفعه- بعد الإجماع المركّب على خلافه-: أنّ الأوّل أرجح منه من وجوه:
منها شهرة الأصحاب، على أنّ فيما حضرني من نسخة الوسائل ( [١٦]): «فأعد» في الصحيح بدل «فاقعد» نسخة. و على كلّ حال فالحجّة به على الحلّي واضحة، خصوصاً و لم نعرف له مستنداً- بعد الأصل المقطوع بما عرفت- سوى دعوى ظهور موثّق عمّار في حصر القسمة بين التطويل و عدمه من غير تعرّض لذكر الإعادة، فلو كانت مستحبّة لم تكن القسمة حاصرة، و هي واضحة المنع، مع أنّها لا تعارض الصحيح السابق المعتضد بالفتاوى كما هو واضح. و كيف كان فلا تعرّض للأصحاب هنا للأخذ في الانجلاء و تمامه، بمعنى أنّ القائلين بالتوقيت بالأوّل يخصّون الإعادة به بخلاف الثاني، بل ظاهرهم الاتّفاق هنا على مشروعيّة الإعادة قبل الانجلاء الظاهر في التمام، و قد سمعت الاعتراف به من الذكرى سابقاً، و لعلّ وقت المستحبّ عندهم غير وقت الواجب؛ لإطلاق الدليل السابق.
[١] الذكرى ٤: ٢١٤.
[٢] المراسم: ٨١. الكافي: ١٥٦.
[٣] كشف اللثام ٤: ٣٥٩.
[٤] الذكرى ٤: ٢١٣.
[٥] كشف الرموز ١: ١٨٩.
[٦] الذكرى ٤: ٢١٥.
[٧] السرائر ١: ٣٢٤.
[٨] المجموع ٥: ٥٤.
[٩] الذكرى ٤: ٢١٥.
[١٠] كشف الرموز ١: ١٩٠.
[١١] المختلف ٢: ٢٨٥.
[١٢] الوسائل ٧: ٤٩٨، ب ٨ من صلاة الكسوف، ح ١.
[١٣] المصدر السابق: ح ٢.
[١٤] الوسائل ٧: ٤٩٤، ب ٧ من صلاة الكسوف، ح ٦.
[١٥] دعائم الإسلام ١: ٢٠١. المستدرك ٦: ١٧٣، ب ٧ من صلاة الكسوف، ح ٢.
[١٦] الوسائل ٧: ٤٩٤، ب ٧ من صلاة الكسوف، ح ٦ و هامشه.