جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٤ - استحباب إطالة الصلاة بمقدار زمان الكسوف
................
-
إليه» ( [١]).
و فيه:
أوّلًا:
ما عرفت من أطوليّة صلاة الكسوف على جميع الآيات، فإن كان المراد به ما ذكره لا ما قلناه فهو دالّ على ذلك.
و ثانياً:
إنّه لا يتصوّر استحباب الأطوليّة بعد تقدير استحباب الطول بذهاب الكسوف.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ ذلك مستحبّ في مستحبّ، فيتصوّر حينئذٍ بأنّه لو فرض تقدّم صلاة الخسوف مثلًا و لم يكن قد طوّلها إلى ذهابه ثمّ تعقّبتها صلاة الكسوف استحبّ له زيادة الطول على صلاة الخسوف و إن لم يكن إلى ذهاب الكسوف أيضاً. لكنّه كما ترى.
و كذا [يرد عليه] لو اريد تأكّد استحباب الطول فيها [/ صلاة الكسوف] على صلاة غيرها من الأطوليّة إلّا على المعنى الذي ذكرناه.
و لعلّه لذا ترك التعرّض لاستحباب الأطوليّة أكثر الأصحاب؛ ضرورة أنّه على ما قلناه يرجع إلى استحباب التطويل قدر الذهاب، فاستغنوا به عنه.
و غيره لا يخفى ما فيه، فتأمّل جيّداً، هذا.
و قد ذكر غير واحد أنّه إنّما يتمّ استحباب التطويل إلى الذهاب مع العلم بذلك أو الظنّ الحاصل من إخبار رصديّ أو غيره، و أمّا بدونه فربّما كان التخفيف ثمّ الإعادة مع عدم الانجلاء أولى؛ لما في التطويل من التعرّض لخروج الوقت قبل الإتمام. و زاد في المحكيّ عن الفوائد المليّة: «خصوصاً على القول بأنّ آخره الأخذ في الانجلاء، فإنّه محتمل في كلّ آنٍ من آنات الكسوف، و أصالة عدم الانجلاء لا تدفع هذه الفريضة» ( [٢])، لكن عنه في المسالك: أنّه «يمكن عموم استحباب الإطالة و إن لم يتّفق موافقة القدر؛ لأصالة البقاء، و كيف كان فتخيّل ( [٣]) الصلاة مع الجهل بالحال ثمّ الإعادة تحصيلًا للفضيلة أحوط» ( [٤]).
قلت:
هذا كلّه منهم مبنيّ على التوقيت للأوّل و الآخر، و لعلّ إطلاق استحباب التطويل إلى القدر، المعلوم ندرة العلم و الظنّ المعتبر به- بل مقتضى اعتبار تحصيل الغاية العلم بوقوع جزء من الصلاة خارج القدر للمقدّمة- شاهدٌ على عدم اعتبار التوقيت بالمعنى المزبور، فتأمّل جيّداً، و اللّٰه أعلم.
[١] الفوائد المليّة: ٢٦٨.
[٢] الفوائد المليّة: ٢٦٧- ٢٦٨.
[٣] في المصدر: «فتخفيف».
[٤] المسالك ١: ٢٥٩- ٢٦٠.