جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧٠ - حكم حضور جنازة أثناء الصلاة على اخرى
و [الظاهر] [١] أنّ الأقوى التخيير بين الوجوه الثلاثة: الإتمام على الاولى و التشريك و القطع ثمّ الاستئناف، من غير فرق في ذلك بين ما استحبّ الصلاة عليها من الجنائز و ما وجب [٢].
نعم قد يحرم القطع و التشريك بالعارض، كما إذا خاف على الاولى خاصّة من طول المكث من فتق و نحوه، كما أنّه يتعيّن عليه القطع أو يرجح له حتى على القول بحرمته إذا خاف على الثانية خاصّة [٣]، إلّا إذا كان مجيء الثانية في آخر دعاء رابعة الاولى، فإنّه يكبّر الخامسة حينئذٍ مشرّكاً بينهما فيها ثمّ يتشهّد، و لو خاف عليهما معاً لاحظ قلّة الزمان في القطع و التشريك بالنسبة إليهما إن أمكن، و إلّا لم يكن له القطع [٤].
ثمّ من المعلوم أنّه لو صلّى صلاة واحدة على المتعدّد شرّك بينهم فيما يتحد لفظه و راعى في المختلف كالدعاء- لو كان فيهم مؤمن و مجهول و منافق و طفل- وظيفة كلّ واحد، و مع اتحاد الصنف راعى تثنية الضمير و جمعه و تذكيره و تأنيثه، أو يذكّر مطلقاً مؤوّلًا بالميّت، أو يؤنّث مؤوّلًا بالجنازة [٥].
-
(١) [كما] قد ظهر لك [ذلك].
(٢) لما عرفته سابقاً من جواز الجمع بينهما ابتداءً فكذا في الأثناء. لكن عن التذكرة و نهاية الإحكام تعيين الإتمام على الاولى إذا كانت الصلاة على الأخيرة مستحبّة ( [١])، و علّل باختلاف الوجه، و قد عرفت عدم اعتباره عندنا، لكن مقتضاه عدم الفرق في عدم جواز الجمع بين حضورهما معاً أو مجيء إحداهما في أثناء الاخرى، و ظاهر المحكيّ عنهما اختصاصه في حضور المستحبّة بعد التلبّس في الواجبة ( [٢]). و لذا قال في كشف اللثام: «و كأنّه ناظر إلى ما احتملناه من أنّه لا تبطل صلاته على الأوّل حتى ( [٣]) يريد التشريك، بل هي صلاة واحدة مستمرّة، فإذا ابتدأ بها مستحبّة جاز أن يعرض لها الوجوب في الأثناء؛ لأنّه زيادة تأكّد لها، دون العكس فإنّه إزالة للوجوب» ( [٤]). لكن لا يخفى عليك أنّها اعتبارات لا تصلح أن تكون مدركاً لحكم شرعي فضلًا عن أن تعارض المدارك التي ربّما عدّ ذلك كلّه بالنسبة إليها اجتهاداً في مقابلة النصّ.
(٣) إذ التشريك في الأثناء يزيد في مكثها باعتبار احتياجه إلى اختلاف أدعية التكبيرة.
(٤) و من ذلك كلّه يظهر لك ما في الروضة، قال: «و ما ذكره في الذكرى من جواز القطع على تقدير الخوف على الجنائز غير واضح؛ لأنّ الخوف إن كان على الجميع أو على الاولى فالقطع يزيد الضرر على الاولى و لا يزيله؛ لانهدام ما قد مضى من صلاتها الموجب لزيادة مكثها، و إن كان الخوف على الأخيرة فلا بدّ لها من المكث مقدار الصلاة عليها، و هو يحصل مع التشريك الآن و الاستئناف. نعم يمكن فرضه نادراً بالخوف على الثانية بالنظر إلى تعدّد الدعاء مع اختلافهما فيه؛ بحيث يزيد ما يتكرّر منه على ما مضى من الصلاة» ( [٥]). قيل: و مراده بالنادر ما لو حضرت الثانية في أثناء الشهادتين على الجنازة الاولى خاصّة ( [٦]) بحيث تصير شريكة في التكبير الثاني. و فيه: أنّ الجنازة الثانية تنتفع بالقطع حتى لو حضرت بالتكبير الرابع كما عرفت، فتأمّل جيّداً.
(٥) و في الروضة: أنّ «الأوّل أولى» ( [٥])، و اللّٰه أعلم.
[١] التذكرة ٢: ٨٦. نهاية الإحكام ٢: ٢٧١.
[٢] التذكرة ٢: ٨٦. نهاية الإحكام ٢: ٢٧١.
[٣] في بعض النسخ: «حين».
[٤] كشف اللثام ٢: ٣٧٤.
[٥] الروضة ١: ١٤٥.
[٦] مفتاح الكرامة ١: ٤٩٠.