جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٨ - حكم حضور جنازة أثناء الصلاة على اخرى
و نحوها- أقرب منه.
و أمّا الثالث فمبناه على أنّ ترك الاولى حتى الفراغ من التكبير على الأخيرة كناية عن الاستئناف عليهما، و الباقي كناية عن إتمام الصلاة على الاولى ثمّ إتمام ما بقي، أي فعل الصلاة على الأخيرة. و هو إنّما يتّجه لو كان السؤال عن كيفيّة الصلاة، و ليس، بل هو ظاهر في السؤال عن رفع الاولى قبل الأخيرة.
بل [الظاهر] [١] التشريك بينهما في الأثناء فيما بقي من الاولى، ثمّ تخصيص الثانية بما يكمل الصلاة عليها [٢].
-
(١) [كما] قد يظهر من لفظ «ما بقي على الأخيرة» [في صحيح عليّ بن جعفر المتقدّم ذلك].
(٢) كما فهمه الشهيد في الذكرى، قال فيها: «الرواية [أيّ صحيح علي بن جعفر] قاصرة عن إفادة المدّعى؛ إذ ظاهرها أنّ ما بقي من التكبيرات الاولى محسوب للجنازتين، فإذا فرغ من تكبير الاولى تخيّروا بين تركها بحالها حتى يكملوا التكبير على الأخيرة، و بين رفعها من مكانها و الإتمام على الأخيرة، و ليس في هذا دلالة على إبطال الصلاة على الاولى بوجه، هذا مع تحريم قطع العبادة الواجبة، نعم لو خيف على الجنائز قطعت الصلاة ثمّ استأنف عليها؛ لأنّه قطع للضرورة، إلّا أنّ مضمون الرواية يشكل بعدم تناوله النيّة أوّلًا للثانية، فكيف يصرف باقي التكبير إليها مع توقّف العمل على النيّة؟! إلّا أن يقال: يكفي إحداث نيّة من الآن لتشريك باقي التكبير على الجنازتين، و هو يتمّ إذا قلنا: إنّ محل النيّة الثانية لم يفت ما بقي التكبير؛ لأنّ الواجب خمس تكبيرات على الجنازة بأذكارها المخصوصة، و قد حصل هنا، فحينئذٍ إن قلنا بجميع ( [١]) الأذكار مع كلّ تكبيرة فلا بحث، و إلّا فالأولى الجمع بين وظيفة التكبير بالنسبة إلى الجنازتين فصاعداً، و ابن الجنيد يجوّز للإمام جمعهما إلى أن يتمّ على الثانية خمساً، و إن شاء أن يومئ إلى أهل الاولى ليأخذوها و يتمّ على الثانية خمساً، و هو أشدّ طباقاً للرواية» ( [٢]). و هو في غاية الجودة، بل يحتمله ما سمعته من كلام الصدوق و الشيخ و أتباعه. و ما في كشف اللثام من أنّه «يشكل مختار الشهيد وجوب إتباع كلّ تكبيرة بذكر غير ما يتبع الاخرى، و الخبر لا يصلح سنداً له» ( [٣]).
يدفعه: أنّه يكفي فيه إطلاق الأدلّة السابقة؛ ضرورة صدق وصفَي الاولى و الثانية مثلًا على التكبيرة الواحدة بالنسبة إلى الميّتين، فيجب فيها حينئذٍ الأمران معاً. كما أنّ ما في جامع المقاصد: من أنّ «ما ذكره من التشريك بين الجنازتين فيما بقي من التكبير فغير مستفاد من الرواية أصلًا، بل كما يحتمله يحتمل الإكمال على الاولى و الاستئناف على الثانية» ( [٤]). واضح الدفع بما عرفت من ظهور لفظ «ما بقي» فيه. و أوضح من ذلك اندفاعاً ما في كشف اللثام من أنّه «لا يظهر من لفظ السؤال وضع الاخرى بعد التكبير على الاولى، بل يحتمل ظاهراً أنّه سئل عن أنّهم كبّروا على جنازة و قد وضعت معها اخرى صلّوا عليها أوّلًا، فإذا شرعوا في التكبير على الاولى في الذكر- التي هي الأخيرة؛ لأنّهم صلّوا على الاخرى أوّلًا- كيف يصنع بالاخرى إن لم ترفع حتى شرع في الصلاة على الاولى؟ فأجاب (عليه السلام): بالتخيير بين ترك الاولى التي هي الاخرى حتى يفرغوا من الصلاة على الأخيرة و رفعها و الصلاة على الأخيرة» ( [٥]).
إذ هو في نفسه كما ترى، فضلًا عن دعوى كونه احتمالًا ظاهراً.
بل يمكن دعوى ظهور الصحيح المزبور في مفروغيّة السائل عن جواز التشريك المزبور، إلّا أنّه أشكل عليه رفع الاولى و إبقاؤها للإشكال في اشتراكها مع الثانية فيما بقي من التكبيرات و عدمه، بل قد يدّعى الغنية عن الصحيح المزبور في إثبات التشريك؛ لإمكان الاكتفاء فيه بالإجماع بقسميه على جوازه في الابتداء، و النصوص المستفيضة، بل لا دليل على رجحان التفريق
[١] في المصدر: «يجمع».
[٢] الذكرى ١: ٤٦٣.
[٣] كشف اللثام ٢: ٣٧٤.
[٤] جامع المقاصد ١: ٤٣٤.
[٥] كشف اللثام ٢: ٣٧٣.