جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٧ - وجوب الصلاة على كلّ ميّت مسلم
[و المصلّى عليه] إمّا أن يكون مسلماً (أو طفلًا له ستّ سنين ممّن له حكم الإسلام) بالتولّد أو السبي أو الالتقاط من أرض المسلمين أو الوصف بناءً على اعتباره منه أو نحو ذلك، فتجب حينئذٍ الصلاة عليه [١].
-
(١) عند الأكثر، بل المشهور، بل في التذكرة نفي الخلاف فيه ( [١])، بل في الانتصار و ظاهر الخلاف أو صريحه و صريح المحكيّ عن المنتهى الإجماع عليه ( [٢])، بل عن المقنعة أنّه مذهب آل الرسول (عليه السلام) ( [٣]).
بل إليه يرجع ما عن المقنع و الجعفي: «لا يصلّى عليه حتى يعقل الصلاة» ( [٤]) بناءً على أنّ المراد بعقلها إمكان معرفتها، و الغالب حصوله ممّن بلغ ذلك:
١- سأل الحلبي و زرارة أبا عبد اللّه (عليه السلام) في الصحيح عن الصلاة على الصبي متى يصلّى عليه؟ فقال: «إذا عقل الصلاة، قلت:
متى يجب عليه الصلاة؟ فقال: إن كان ابن ستّ سنين، و الصيام إذا أطاقه» ( [٥]).
٢- و سأل زرارة أيضاً أبا جعفر (عليه السلام) في ذيل خبره المتضمّن سقوط الصلاة عن ذي الثلاث: فمتى تجب عليه الصلاة؟ فقال:
«إذا عقل الصلاة و كان ابن ستّ سنين، قال: قلت: فما تقول في الوِلدان؟ قال: سئل رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) عنهم؟ فقال: اللّٰه أعلم بما كانوا عاملين» ( [٦]).
٣- و في ذيل مرسل الفقيه المتضمّن نفي الصلاة على ذي الثلاث أيضاً: و سئل أبو جعفر (عليه السلام) متى تجب الصلاة عليه؟ قال:
«إذا عقل الصلاة و كان ابن ستّ سنين» ( [٧]). و المراد بالوجوب في الجميع: الثبوت، لا الشرعي قطعاً، أي متى يعقل فتثبت له الصلاة؟ فقال: إذا كان لستّ سنين، كما رواه محمّد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما (عليهما السلام): في الصبيّ متى يصلّى عليه؟ فقال: «إذا عقل الصلاة، قلت: متى يعقل الصلاة و تجب عليه؟ فقال: لستّ سنين» ( [٨]).
بل منه و غيره يُعلم أنّ المراد تفسير العقل بالستّ في الصحيح السابق و ذيل المرسل، لا اشتراط الستّ مع عقل الصلاة، بل و لا أنّ المراد أحدهما (عليهما السلام)، على أنّ الواو بمعنى «أو» كما عساه يوهمه أنّه مقتضى الجمع بين النصوص السابقة و بين صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه (عليه السلام): سألته عن الصبي أ يصلّى عليه إذا مات و هو ابن خمس سنين؟ قال: «إذا عقل الصلاة فصلّ عليه» ( [٩]).
بل بقرينة الصحيح و غيره- مع الاتّفاق ظاهراً- يجب حمله على إرادة الكناية بذلك فيه عن بلوغ الستّ و عدم العبرة بالخمس، فتأمّل.
نعم الظاهر إرادة التحديد بذلك على الغالب في القابليّة، فالنادر ممّن يعقلها قبل ذلك- كغيره ممّن لا يعقلها فيه أو فيما بعده- لا عبرة به، خصوصاً إذا كان بالجهد في التعليم أو التقصير في المقدّمات، فهو تحقيق في تقريب حينئذٍ.
[١] التذكرة ٢: ٣٨.
[٢] الانتصار: ١٧٥. الخلاف ١: ٧٠٩. المنتهى ٧: ٢٩١.
[٣] المقنعة: ٢٣١.
[٤] المقنع: ٦٨. نقله عن الجعفي في الذكرى ١: ٤٠٤.
[٥] الوسائل ٣: ٩٥، ب ١٣ من صلاة الجنازة، ح ١.
[٦] الكافي ٣: ٢٠٧- ٢٠٨، ح ٤. الوسائل ٣: ٩٥- ٩٦، ب ١٣ من صلاة الجنازة ح ٣.
[٧] الوسائل ٣: ٩٥، ب ١٣ من صلاة الجنازة، ح ٢.
[٨] الوسائل ٤: ١٨- ١٩، ٦ ب ٣ من اعداد الفرائض، ح ٢، و فيه: «يصلّي» بدل «يصلّى عليه».
[٩] الوسائل ٣: ٩٦، ب ١٣ من صلاة الجنازة، ح ٤.