جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧٩ - الإخلال بالواجب سهواً
و لو ذكر قبل الوصول إلى حدّ الراكع فالظاهر الصحّة [١]، لكن هل يجب عليه الانتصاب للسجود أو يكفي ما حصل منه من الهويّ و إن كان لغيره؟ و المسألة سيّالة في غير المقام، مثل من هوى لا للركوع حتى وصل إلى حدّ الراكع ثمّ ذكر أنّ عليه ركوعاً، و مثله السجود و نحو ذلك. فيحتمل عدم الوجوب [٢]، و يحتمل قويّاً الوجوب [٣].
و يتفرّع على الوجهين وجوبها و عدمه على تقدير تعذّر الركوع و السجود مثلًا، فتأمّل جيّداً، و قد يأتي التعرّض لذلك إن شاء اللّٰه.
(و إن نقص ركعة) فما زاد [٤] (فإن ذكر قبل فعل ما يبطل الصلاة) في العمد خاصّة أو في العمد و السهو و لم يحصل منافٍ للصلاة (أتمّ و لو كانت ثنائيّة) [٥].
-
(١) لعدم تحقّق زيادة الركوع منه.
(٢) لكون مثل هذه الأشياء مقدّمات لا واجبات في الصلاة لأنفسها، فلا يقدح حصولها على أيّ وجه يكون.
(٣) لمنع كونها مقدّمات؛ لأنّه- بالنيّة و تكبيرة الإحرام- في الصلاة حتى يتحلّل بالتسليم إلّا ما خرج من قتل عقرب مثلًا و نحوه.
(٤) كما صرّح به في النافع ( [١])، بل هو الظاهر من كلّ من تعرّض لهذه المسألة، فما عن المحقّق الثاني- من أنّ مراد المصنّف بقوله: «و إن نقص» ( [٢]) ما يتناول نقص الركعة فما زاد و نقص الركوع- لا أعرف له وجهاً؛ إذ نقصان الركوع إن كان مع الإتيان بالسجود فمبطل للدخول في ركن، فلا يجري عليه شيء من الأحكام الآتية، و إن كان مع نقصان السجود فهو من نقصان الركعة، على أنّه قد ذكر سابقاً نقصان الركوع و السجدتين. نعم يمكن إجراء الأحكام الآتية في الناسي للسجدتين من الأخيرة حتى سلّم، فلو أبدل الركوع بالسجود لكان له وجه، كما أنّه يمكن إبداء وجه لنقصان الركوع بحيث تجري عليه أحكام المسألة؛ بأن يقال: لو نقص ركوعاً و سجد سجدة واحدة و قلنا: إنّ مثل ذلك لا يقدح في تلافي الركن- كما اختاره سابقاً في المدارك- فإنّه يتّجه حينئذٍ جميع الأحكام من الإتمام إن ذكر قبل فعل شيء ممّا يبطلها، و الإعادة إن ذكر بعد فعل المبطل عمداً و سهواً، و التردّد، مع أنّ الأشبه الصحّة إن ذكر بعد فعل المبطل عمداً لا سهواً، و الأمر سهل.
و كيف كان [فإن ذلك قبل فعل ...].
(٥) بلا خلاف أجده فيه على الظاهر، كما اعترف به في المدارك ( [٣])، بل الظاهر أنّه متّفق عليه إلّا على القول: إنّ الأوّلتين لا يتعلّق بهما سهو أبداً، فإنّه يتّجه حينئذٍ التفصيل، لكنّه في غاية الضعف، بل لا ينبغي الالتفات إليه، و يدلّ عليه:
١- مضافاً إلى ما يمكن أن يستفاد من كلماتهم من دعوى الاجماع عليه. ٢- أنّ كلّ من نقص شيئاً للسهو عنه و ذكر قبل أن يدخل في ركن آخر وجب عليه، و الفرض أنّه لم يقع منه هنا إلّا تشهّد أو تسليم في غير محلّه سهواً، و هو لا يقضي بفساد الصلاة؛ لكونه ليس من ذلك. ٣- و الأخبار الكثيرة المعتبرة الآمرة بالإتمام بعد الذكر ( [٤])، و محلّ الفرض هو المتيقّن من بين الأفراد، إنّما الكلام في دخول غيره معه. و دعوى أنّ السلام مخرج عن الصلاة قهراً ممنوعة أشدّ المنع، بل المعلوم منه ما كان في محلّه.
[١] المختصر النافع: ٦٨.
[٢] فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ٢٠٢.
[٣] المدارك ٤: ٢٢٥.
[٤] انظر الوسائل ٨: ١٩٨، ب ٣ من الخلل الواقع في الصلاة.