جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧٨ - الإخلال بالواجب سهواً
................
-
زرارة ( [١])-: «لا يعيد الصلاة من سجدة و يعيدها من ركعة» ( [١]) بناءً على أنّ المراد بها الركوع. ٥- و في التنقيح الاستدلال عليه بأنّه «زاد ركناً، و كلّ من زاد ركناً تبطل صلاته، أمّا الكبرى فإجماعيّة، و أمّا الصغرى فلأنّ الركوع لغةً الانحناء» ( [٣]) انتهى. و كلامه يعطي أنّ كون الركوع ركناً لا كلام فيه، إنّما الكلام في كون هذا من الركوع أو لا. و في المختلف و غيره: أنّه لا خلاف في أنّ زيادة الركوع مبطلة ( [٣])، و ما تقدّم من القول بالتلفيق لا يقضي بنفي الركنيّة مطلقاً، فإنّهم لعلّهم اغتفروه في ذلك المقام الخاصّ، و هو تدارك السجدتين المنسيّتين. فإذا علمت ذلك ظهر أنّ مستند المتقدّمين لا يخلو من أمرين: إمّا الوقوف على رواية تدلّ على اغتفار مثل ذلك كما يقضي به إيراده في مثل النهاية ( [٥]) التي هي متون أخبار، أو أنّ هذا ليس ركوعاً؛ لأنّه مأخوذ فيه رفع الرأس، و لهذا لو ذكر بعد رفع رأسه بطلت صلاته إجماعاً. و الأوّل لا يجوز الفتوى به بمجرّد الاحتمال، و الثاني واضح الفساد؛ ضرورة عدم مدخليّة رفع الرأس في الركوع، و لذا لو سها عنه لم تبطل صلاته لترك الركوع قطعاً. و تبيّن كون الركوع حاصلًا لا يقضي بأنّ هذا ليس ركوعاً.
و كون الهويّ إلى السجود كان واجباً عليه- و هذا قد اشتمل عليه و لم يزد إلّا مجرّد الطمأنينة- كذلك لا يخرجه عن هذا الاسم، و إلّا لتأتّى في صورة العمد أيضاً. و دعوى أنّ نيّة الركوعيّة و الطمأنينة لا تشخّصه ركوعاً؛ لأنّها معارضة بالنيّة الاولى المقتضية لكونه هويّاً للسجود، و هي مستدامة، و المستدامة بحكم المبتدأة، و من هنا أجمعنا على صحّة صلاة من أوقع أفعالًا بنيّة ركعة معيّنة من الصلاة فتبيّن أنّه في غيرها، بل قد سلف أيضاً أنّه لو دخل في صلاة بنيّة الفرض ثمّ عزبت عنه إلى النفل سهواً و أتمّها بنيّة النفل كانت صحيحة، و أمّا الطمأنينة فليست بركن، فلا تضر زيادتها. يدفعها: أنّ النيّة الاولى لا تخرج المسمّيات عن المسمّى اللغوي، و المثالان ليسا من هذا القبيل، مع أنّه عليه تتّجه الصحّة حينئذٍ و لو رفع رأسه؛ إذ لا زيادة إلّا هذا الرفع الذي لا يقدح زيادته؛ لكونه ليس ركناً، و ليس هو أعظم من القيام في غير محلّه. و ما في المدارك من أنّ «هذه الزيادة لم تقتض تغيير هيئة الصلاة، و لا خروجاً عن الترتيب الموظّف، فلا تكون مبطلة و إن تحقّق مسمّى الركوع؛ لانتفاء ما يدلّ على بطلان الصلاة بزيادته على هذا الوجه من نصّ أو إجماع» ( [٦]) في غاية الضعف من وجوه. و ما يقال: إنّه مأمور بذلك و مقتضاه عدم ترتّب الفساد عليه بوجه من الوجوه، فيه:
١- مع نقضه بصورة الرفع، بل و بغيره من الأركان المتداركة عند الشكّ مع تبيّن الخلاف. ٢- أنّ ظواهر الأوامر الآمرة بتلافي المشكوك فيه عدم الفساد ما دام باقياً على ذلك الحال، لا ما إذا انتقل منه إلى اليقين. ٣- مع أنّه يجب صرف الظاهر عن ظاهره لما سمعت من الأدلّة. نعم يمكن التمسّك لهم بالإجماع المنقول عن الغنية ( [٧])، و يؤيّده فتوى من لا يعمل إلّا بالقطعيّات كالمرتضى و ابن إدريس. لكنّ ذلك بمجرّده لا يجوّز الجرأة به على هذا الحكم المخالف للُاصول و الضوابط، و ما سمعته من إطلاق الأخبار مع إعراض أكثر المتأخّرين، و طريق الاحتياط الإتمام و الإعادة. ثمّ اعلم أنّ الحاكمين بالصحّة اختلفوا، فبين من خصّ ذلك بالأخيرتين- كما عن النهاية و الوسيلة ( [٨])- و بين من عمّم الحكم لهما [و للأوّلتين] كما عن غيرهما. و كأنّ الأوّل مبنيّ على أنّ السهو متى دخل الأوّلتين في الركعات أو الأفعال أفسد، فالمفسد حينئذٍ نفس تعلّق الشكّ بالركوع فيهما لا زيادته بالخصوص فيهما، و يأتي التعرّض إن شاء اللّٰه لبطلانه.
[١] الوسائل ٦: ٣١٩، ب ١٤ من الركوع، ح ٣، ٢.
[٣] التنقيح ١: ٢٦٠. المختلف ٢: ٣٦١.
[٥] النهاية: ٩٢.
[٦] المدارك ٤: ٢٢٤.
[٧] الغنية: ١١٣.
[٨] النهاية: ٩٢. الوسيلة: ١٠١.