جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨٠ - الإخلال بالواجب سهواً
(و إن ذكر) النقص (بعد أن فعل ما يبطلها عمداً و ( [١]) سهواً أعاد) [١].
(و إن كان يبطلها عمداً لا سهواً كالكلام) و لو في السؤال عن نقصان الصلاة (فيه تردّد) [٢].
[و] (الأشبه الصحّة) [٣].
-
(١) بلا خلاف أجده إلّا ما يحكى عن الصدوق في المقنع، قال: «فإن صلّيت ركعتين ثمّ قمت فذهبت في حاجة فأضف إلى صلاتك ما نقص منها و لو بلغت الصين، و لا تعد الصلاة، فإنّ إعادة الصلاة في هذه المسألة مذهب يونس بن عبد الرحمن» ( [٢]) مع أنّ المنقول عن كشف اللثام و المجلسي أنّهما قالا «إنّ الموجود فيما عندنا من نسخ المقنع: و إن صلّيت ركعتين ثمّ قمت فذهبت في حاجة لك فأعد الصلاة، و لا تبن على ركعتين» ( [٣]) و نحوه في مفتاح الكرامة ( [٢])، فلم تكن المسألة من المتحقَّق فيها الخلاف. فما يظهر من بعض متأخّري المتأخّرين من الميل إليه- أخذاً بظواهر بعض الأخبار الموافقة للعامّة، المعارَضة بأقوى منها، المعرض عنها بين قدماء الأصحاب و متأخّريهم إعراضاً يسقطها عن الحجيّة- إنّما نشأ من اختلال الطريقة؛ لعدم المبالاة بكلام الأصحاب حجج اللّٰه في أرضه و امنائه على حلاله و حرامه في جنب الخبر الصحيح، و كيف لا؟! و لو أراد الإنسان أن يلفّق له فقهاً من غير نظر إلى كلام الأصحاب بل من محض الأخبار لظهر له فقه خارج عن ربقة جميع المسلمين بل سائر المتديّنين. فالتحقيق حينئذٍ: أنّه كلّما كثرت الأخبار و ازدادت صحّةً و مع ذلك أعرض الأصحاب عنها و لم يلتفتوا إليها مع أنّها بين أيديهم بمنظر منهم و مسمع تزداد وهناً، و يضعف الاعتماد عليها؛ لحصول الظنّ بل القطع بعدم كونها على ما هي ظاهرة فيه. هذا مع الغضّ عن كونها معارَضةً بأخبار اخر مخالفةٍ للعامّة، معتضدةٍ بقواعد الباب، بل معتضدةٍ بما دلّ على بطلان الصلاة بالحدث مثلًا و الاستدبار و نحو ذلك، خاليةٍ عمّا اشتملت عليه جملة من تلك الأخبار من سهو النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) المخالف لقواعد الاماميّة العقليّة. فمن العجيب بعد ذلك كلّه ما يظهر من بعض المتأخّرين من حملها على الجواز، جمعاً بينها و بين ما دلّ على الإعادة و الاستقبال؛ إذ هو- مع أنّه في الحقيقة إحداث قول ثالث- فرع التكافؤ، و قد عرفت عدمه من وجوه عديدة، فالمتّجه حينئذٍ طرحها أو حملها على ما لا ينافي المقصود.
(٢) ينشأ: من أنّه كالوقوع في الأثناء سهواً، بل يشمله ما دلّ على اغتفاره سهواً ( [٥])، مضافاً إلى الأخبار الحاكمة بالصحّة ( [٦])- بل منها ما هو صريح في وقوع الكلام منه- المنجبرة بشهرة الأصحاب. و من أنّ ذلك من قبيل العمد لا السهو؛ لأنّ الفرض أنّه تكلّم عامداً لذلك بزعم الفراغ، و لذا يصحّ لو كان عقداً أو إيقاعاً، مع أنّ المنقول عن المبسوط: أنّ فيه رواية ( [٧])، بل قد عرفت أنّ القاعدة تقضي بالبطلان في الجميع، و المتيقّن من القاعدة الثانية غير هذا الفرد، فيبقى داخلًا تحت الاولى. (و) الأشهر [الصحة].
(٣) وفاقاً للمشهور نقلًا ( [٧]) و تحصيلًا، بل لعلّ عليه عامّة المتأخّرين. خلافاً للمحكيّ عن النهاية و الجمل و العقود و الوسيلة و الاقتصاد و المهذّب و الغنية، فيعيد الصلاة ( [٩])، بل في الأخير الإجماع عليه. و عن الحلّي ( [١٠]): أنّه أوجب
[١] في الشرائع: «أو».
[٢] نقله في المختلف ٢: ٣٩٨. مفتاح الكرامة ٣: ٢٩١.
[٣] كشف اللثام ٤: ٤٢٢. البحار ٨٨: ١٩٩. المقنع: ١٠٥.
[٥] الوسائل ٧: ٢٣٥، ب ١ من قواطع الصلاة، ح ٩. و ٢٨١، ب ٢٥، ح ٢.
[٦] سيأتي عن قريب.
[٧] الحدائق ٩: ١٢٧. المبسوط ١: ١١٨.
[٩] النهاية: ٩٠. الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٨٧. الوسيلة: ١٠١. الاقتصاد: ٢٦٥- ٢٦٦. المهذّب ١: ١٥٥. الغنية: ١١١.
[١٠] الصحيح «الحلبي» كما في كشف اللثام، انظر الكافي: ١٤٨.