جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٠ - أولويّة إمام الأصل
[و لا يحتاج] الإمام- بعد ما عرفت من أولويّته- إلى الإذن ممّن هو أولى به من نفسه أيضاً [١]. نعم، قد يقال بأنّ ولاية الإمام حال حضوره الجنازة، لا أنّه متى أمكن الرجوع إليه لم يجز مباشرة أولياء الميّت شيئاً من اموره حتى يأذن لهم [٢].
-
(١) كما هو صريح جماعة و ظاهر آخرين، بل لا أجد فيه خلافاً سوى ما يحكى عن مبسوط الشيخ و معتبر المصنّف و مختلف الفاضل فاعتبروا الإذن ( [١]). ١- جمعاً بين الحقّين و الأدلّة. ٢- و لخبر السكوني عن الصادق (عليه السلام) قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا حضر سلطان من سلاطين اللّٰه جنازة فهو أحقّ بالصلاة عليها إن قدّمه الوليّ، و إلّا فهو غاصب» ( [٢]). و هو:
أ- مع ضعفه. ب- و إشعاره بعدم وجوب الإذن و لا يقولون به. جمحتمل كما في الذكرى لغير سلطان الأصل كما يشعر به التنكير المشعر بالكثرة ( [٣]). د- بل يمكن أن يكون ذلك تعريضاً في الولاة و الخلفاء الذين يتقدّمون بسلطانهم، كقول النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «لا يؤم الرجل في سلطانه» ( [٤]). هبل حمله في كشف اللثام على تقدير جزاءٍ للشرط فيه، و إرجاع «هو» إلى الولي، أي إن قدّمه الوليّ فذاك، و إلّا فهو غاصب ( [٥]). قلت: يمكن احتمال ذلك في المحكيّ من عبارة المبسوط، قال: «فإن حضر الإمام العادل كان أولى بالتقديم، و وجب على الوليّ تقديمه، فإن لم يفعل لم يجز له أن يتقدّم» ( [٦])، و إن كان ذيله يشهد لإرادة الإمام من الضمير المجرور، على معنى وجوب الإذن على الوليّ، فإن لم يفعل أثم، لكن ليس للإمام التقدّم. إلّا أنّه في غاية البُعد؛ ضرورة كون المناسب عدم مراعاته بعد إقدامه على المعصية إن لم يجبر على الإذن كما صرّح به في الذكرى على تقدير اعتبار الإذن ( [٧])، لا أنّه يؤثّر منعاً في الأولويّة المزبورة، خصوصاً و الإمام أولى منه بماله من الإذن أيضاً إن كان من المؤمنين، فلو أذن لغير الوليّ نفذ فضلًا عن مباشرته.
(٢) ١- لما فيه من العسر و الحرج. ٢- بل يمكن كون المعهود من حال السلف خلاف ذلك. ٣- كما أنّ اشتراط الحضور في الخبرين يومئ إليه أيضاً. فما عساه يظهر من إطلاق الأولويّة في المتن و غيره من كونه كباقي الأولياء- بل عن أبي الصلاح التصريح بذلك، قال: «الإمام أولى، فإن تعذّر حضوره و إذنه فولي الميّت» ( [٨])- لا يخلو من نظر. كالمحكي عن ابن الجنيد من أنّ «الأولى الإمام، ثمّ خلفاؤه، ثمّ إمام القبيلة» ( [٩]) كباقي الصلوات، محتجّاً بأنّ له ولاية الصلاة في الفرائض، ففي الجنائز أولى و هو: ١- منافٍ لإطلاق ولاية الأولى بالميراث بلا مقتضٍ. ٢- بعد وضوح منع الملازمة المزبورة. ٣- بل هو منافٍ للضرورة إن اريد بالخلفاء ما يشمل المجتهدين في هذا الزمان. ٤- بل عن التذكرة: أنّ «الوليّ أولى من الوالي عند علمائنا» ( [١٠]). لكن في الذكرى: «إن أراد- أي الفاضل- توقّفه على تقديمه و إن كان تقديمه مستحبّاً فحسن، و إن أراد نفي استحباب تقديمه فظاهر الخبر- أي خبر السكوني- يدفعه» ( [٧]). قلت: قد عرفت ما في الخبر المزبور، لكن لا بأس به بعد التسامح و فرض كون الوالي جامعاً لشرائط الإمامة، و اللّٰه أعلم.
[١] المبسوط ١: ١٨٣. المعتبر ٢: ٣٤٧. المختلف ٢: ٣٠٤.
[٢] الوسائل ٣: ١١٤، ب ٢٣ من صلاة الجنازة، ح ٤.
[٣] الذكرى ١: ٤١٧.
[٤] سنن أبي داود ١: ١٥٩، ح ٥٨٢، ٥٨٣.
[٥] كشف اللثام ٢: ٣٢٢.
[٦] المبسوط ١: ١٨٣.
[٧] الذكرى ١: ٤١٨.
[٨] الكافي: ١٥٦.
[٩] نقله في المختلف ٢: ٣٠٣.
[١٠] التذكرة ٢: ٣٩.