جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٨٧ - رجوع كلّ من الإمام و المأموم عند الشك إلى الآخر
................
-
الإمام على الثالثة من غير احتياط لمكان قطع المأموم أنّها ليست ثانية، و بناء المأموم على الرابعة لمكان قطع الإمام أنّها ليست خامسة، فلا يجب عليه سجود سهو في حال الجلوس، فتأمّل.
و احتمال أنّ المراد في ذكر الرابطة بقاء الإتمام- الذي لا يجري هنا، بل قد يمنع من أصله؛ لتعيّن الانفراد في المقام، فلا يثمر ضبط أحدهما للآخر- يدفعه: ظهور كلماتهم في عدم الاعتداد بحفظهما أصلًا في الفرض، و أنّ الانفراد متأخّر فلا يقدح في الضبط المتقدّم، فتأمّل.
و نحو ذلك أيضاً يرد على ما وقع لهم من أنّه إن تعدّد المأمومون و اختلفوا هم و إمامهم فالحكم ما تقدّم من الرابطة و عدمها، نعم يشترط أن يكون ما يرجع إليه الإمام من اليقين متّفقاً عليه عند جميع المأمومين، كما إذا شكّ الإمام مثلًا بين الاثنتين و الثلاث و أحد المأمومين بين الثلاث و الأربع و الآخر بين الثلاث و الخمس فإنّهم جميعاً يرجعون إلى الثالثة؛ لحصول اليقين من جميع المأمومين أنّها ليست ثانية، و حصوله من الإمام أنّها ليست رابعة و لا خامسة.
أمّا لو كان ذلك من بعض المأمومين- كما لو كان الشكّ للإمام و بعض من خلفه بين الاثنتين و الثلاث، و البعض الآخر بين الثلاث و الأربع- فقد يقال حينئذٍ بوجوب الاحتياط على الإمام و البعض الموافق له دون الآخر؛ لعدم إمكان رجوع الإمام إلى يقين بعض المأمومين أنّها ليست ثانية؛ إذ الفرض موافقة البعض له في الشكّ، و من شرط جواز رجوعه حفظ من خلفه باتّفاق، كما سمعته في المرسل [أي مرسل يونس] المنجبر بعمل الأصحاب كما قيل، بل هو ظاهر المصنّف هنا و في النافع ( [١]) و عن غيره، و كونه في بعض النسخ ( [٢]) «بإيقان» بدل «اتّفاق» لا يقدح في الدلالة بعد ظهور لفظ «من» مع السؤال فيه، مع كون المشهورة الاولى، و لا احتياط على البعض المخالف لمكان يقين الإمام أنّها ليست رابعة، و يبقى الائتمام للجميع، و إنّما يحصل الخلاف بعد الفراغ.
لكن في الروضة: «و لو تعدّد المأمومون و اختلفوا ( [٣]) فالحكم كالأوّل في رجوع الجميع إلى الرابطة، و الانفراد بدونها، و لو اشترك بين الإمام و بعض المأمومين رجع الإمام إلى الذاكر منهم و إن اتّحد، و باقي المأمومين إلى الإمام» ( [٤]).
و فيه:
أوّلًا: ما عرفت من احتمال اشتراط رجوع الإمام بحفظ جميع المأمومين، و إن كان عدمه لا يخلو من قوّة؛ لعدم معارضة الشاكّ للحافظ، و منافاته التخفيف المقصود بمشروعيّة هذا الحكم؛ ضرورة عسر علم الإمام باتّفاق الجميع، سيّما مع كثرة المأمومين، و غير ذلك.
و ثانياً: لا دليل على وجوب رجوع باقي المأمومين إلى الإمام في هذه الصورة؛ لعدم حفظه.
و رجوعه التعبّدي- لمكان حفظ بعض المأمومين- ليس يقيناً و لا منزّلًا منزلته.
[١] المختصر النافع: ٦٩.
[٢] الكافي ٣: ٣٥٩، ح ٥. التهذيب ٣: ٥٤، ح ١٨٧.
[٣] في المصدر: «و اختلفوا مع الإمام».
[٤] الروضة ١: ٣٤١.