جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١٠ - الشكّ في عدد ركعات الثنائية
فوائد: منها: أنّه [قد يقال:] [١] إنّ البطلان على مقتضى القاعدة [٢]. و [لكن] فيه إشكال [٣].
و منها: [قد يقال:] إنّ [الحكم] [٤] البطلان بمجرّد وقوع الشكّ [في الصلاة] [٥]. و لكن [الصحيح] [٦] العدم، فلو زال الشكّ قبل فعل المنافي صحّ [٧]. ثمّ على تقدير ذلك [/ عدم البطلان بمجرّد وقوع الشكّ] فهل يجب عليه التروّي، أو يجوز له القطع قبله؟ وجهان، لا يخلو أوّلهما- مع كونه أحوط- من قوّة [٨]. إلّا أنّ الأقوى خلافه [٩].
-
(١) [كما] يظهر من بعض الأصحاب هنا.
(٢) لعدم العلم ببراءة الذمّة؛ لاحتمال الزيادة و النقيصة.
(٣) إذ لا مانع من الاعتماد على استصحاب الصحّة، و على أصل عدم الفعل، فينفى به الزائد حيث يتعلّق به الشكّ و يتمّ الناقص.
و ما يقال: إنّه مكلّف بمصداق الصلاة في الخارج- و أصالة العدم لا تقضي بتحقّق الصدق- يدفعه: بعد منعه أنّه منافٍ لكلامهم في كثير من المقامات بالنسبة إلى الشكّ في الأركان و غيرها زيادةً و نقيصة، كاحتمال أنّ ذلك كلّه للدليل؛ إذ هو منافٍ لما يظهر من تمسّكهم بالأصل فيه. بل و كذا القول: إنّ أصالة العدم تقضي أيضاً بعدم تحقّق هيئة المأمور به، فهي معارضة لذلك؛ لأنّ الظاهر أنّ الهيئة من جملة التوابع، فبعد الحكم الشرعي بوجوب الإتيان مثلًا تتبع الهيئة، هذا. و المسألة لا تخلو من تأمّل، و ستسمع لها تتمة إن شاء اللّٰه بعد الفراغ من البحث عن صور الشكّ الأربعة.
(٤) الذي يظهر من قولهم (عليهم السلام): «إذا شككت في الفجر فأعد» ( [١]) و نحوه
(٥) فيكون حينئذٍ حاله كحال الحدث كما عن الفاضل الشيرواني ( [٢]).
(٦) الذي صرّح به بعض الأصحاب كالفاضل و ثاني الشهيدين ( [٣]) و غيرهما.
(٧) و هو كذلك، بل قد يدّعى أنّ مثل العبارة المتقدّمة ظاهرة في استمرار الشكّ لا إذا زال، و لم يذكره أحد في المبطلات للصلاة على كلّ حال، إنّما الذي يظهر من ملاحظة الأخبار إرادة تحصيل اليقين بهما الذي لا ينافيه مجرّد وقوع الشكّ و إن زال، على أنّ فيه من العسر و الحرج ما لا يخفى؛ إذ اشتراط حصول اليقين أو الظنّ من أوّل الصلاة إلى آخرها بأوّل التفات الذهن لا يتيسّر في أغلب الأوقات.
(٨) بل صرّح به ثاني الشهيدين في المسالك، بل لعلّه ظاهر روضته ( [٤]).
(٩) للأصل، و إطلاق الأدلّة سيّما في غير المقام من أفراد الشكّ في الركعات و الأفعال الذي لم يذكر أحد فيه وجوب التروّي.
و دعوى عدم صدق أنّه شاكّ قبل التروّي واضحة الفساد، و إلّا لاقتضى جواز الأفعال حال التروّي؛ لعدم حصول الشكّ، كما أنّه لا دلالة في نصوص ذهاب الوهم على ذلك؛ ضرورة إمكان إرادة اتّفاق ذهاب الوهم، أو أنّه لو تروّى أو نحو ذلك ممّا لا دلالة فيه على الوجوب، فمن الغريب ما في المسالك من الاستدلال بنحو ذلك ( [٥])، و لذا أنكر عليه سبطه في المدارك ( [٥])، و منه يعلم ما في كلام الفاضل البهبهاني في شرح المفاتيح ( [٧]).
[١] تقدّم في ص ٦٠٩.
[٢] انظر مفتاح الكرامة ٣: ٣٦٥.
[٣] نهاية الإحكام ١: ٥٤١. الروضة ١: ٣٢٩.
[٤] المسالك ١: ٢٩٥. الروضة ١: ٣٢٩.
[٥] المسالك ١: ٢٩٥. المدارك ٤: ٢٦٤.
[٧] المصابيح ٩: ٣٢١.