جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠٢ - الإخلال بالواجب سهواً
................
-
٣- مع أنّها غير واضحة المتن على اختلاف نسخه و إجماله، فإنّ قوله (عليه السلام): «و لم تدر واحدة ... إلى آخره» ظاهر في الشكّ و السؤال، و قوله (عليه السلام): «إذا تركت» كقوله (عليه السلام) في آخره: «أعدت السجود» ظاهر في النسيان. اللّهمّ إلّا أن يراد من الواو معنى «أو»، مع أنّه قد لا يتمّ من جهة اخرى أيضاً.
أو يقال: إنّ معنى الخبر- على ما فهمه الشيخ- أنّ السائل سأل عن رجل تيقّن و هو راكع في الثانية أنّه ترك سجدة من الاولى، فقال (عليه السلام): إنّ الشكّ يوجب استقبال الصلاة، فاليقين أولى، بخلاف الركعتين الأخيرتين فإنّما عليه إذا ترك سجدة فيهما أن يقضيها بعد، و هو كما ترى.
أو يقال: إنّ المراد من بطلان الصلاة بالشكّ في كون الفائت سجدة أو سجدتين، كما ذكروه في الشكّ في كون الفائت من السجدتين من ركعة أو ركعتين. و فيه: أنّا نمنع ذلك كما عرفته سابقاً؛ لأصالة الصحّة، على أنّه لا وجه للتفصيل حينئذٍ بين الأوّلتين و الأخيرتين، بل و لا لقوله (عليه السلام): «حتى تصحّ لك اثنتان». و أجاب عنها في الخلاف: أنّها «لا تنافي الأخبار الاول؛ لأنّ هذا الحكم مختصّ بمن يشكّ فلم يذكر فيلزمه الإعادة، و إنّما يجوز له المضيّ في الصلاة و إعادة السجدة بعد التسليم إذا كان ذلك مع العلم، فلا تنافي بين هذه الأخبار» ( [١]). و فيه: أنّه حينئذٍ لا مطابقة بين السؤال و الجواب، مع أنّه إن كان ذلك صحيحاً في الشكّ ففي النسيان بطريق أولى، و قد أشار (عليه السلام) إلى العلّة بقوله: «حتى يصحّ لك اثنتان»، مع أنّ ذيله و قوله: «إذا تركت» ظاهر في النسيان. و عن المختلف الجواب عنها بأنّ «المراد بالاستقبال الإتيان بالسجود المشكوك فيه لا استقبال الصلاة» قال: «و يكون قوله (عليه السلام): «و إذا كان في الثالثة ... إلى آخره» راجعاً إلى من تيقّن ترك السجدة في الأوّلتين، فإنّ عليه إعادة السجود لفوات محلّها، و لا شيء لو شكّ، بخلاف ما لو كان الشكّ في الاولى؛ لأنّه لم ينتقل عن محلّ السجود فيأتي بالمشكوك فيه» ( [٢]). و لا يخفى ما فيه من التعسّف و الركاكة، على أنّ قول السائل: و هو راكع. ينافيه، اللّهمّ إلّا أن يعتبر في منافاته للتدارك رفع الرأس منه، فيكون المراد حينئذٍ أنّ السائل لمّا سأل عن ذلك أجاب (عليه السلام) أنّ على الشاكّ أن يأتي بالسجدة في محلّها حتى يكون آتياً بالسجدتين، فالمتيقّن أولى، و الراكع في الثانية لم يتجاوز محلّ الإتيان بالسجود فيهوي إلى السجود الثاني، بخلاف ما إذا أتمّ الركعتين فتيقّن في الثالثة أو الرابعة أنّه ترك سجدة في الاولى فإنّما عليه قضاء السجدة بعد، و لا ينافيه ما عن الكافي ( [٣]) و قرب الإسناد ( [٤]) من أنّ لفظه: «استقبل الصلاة»، فإنّ الرجوع استقبال للصلاة، أي رجوع إلى جزءٍ متقدّم منها، هذا. و الإنصاف أنّه لو لا ما قدمناه من شهرة العمل بين الأصحاب و الإجماع المحكيّ و نحوهما لكان العمل بها متجهاً؛ ضرورة قصور غيرها عن معارضتها بدونها سنداً و دلالة، و وجوب حمل المطلق على المقيّد، لكن قد يقال: اختلاف متنه و إجماله يمنع من ذلك أيضاً.
و كيف كان فالأقوى عليه المشهور، و طريق الاحتياط غير خفي، بل عن الشهيد أنّه لم يستبعد حمله على استحباب الاستقبال ( [٥]).
[١] الخلاف ١: ٤٥٦.
[٢] المختلف ٢: ٣٦٩.
[٣] تقدّم في ص ٦٠١.
[٤] قرب الإسناد: ٣٦٥، ح ١٣٠٨.
[٥] الذكرى ٣: ٣٨٦.
جواهر الكلام في ثوبه الجديد، ج٦، ص: ٦٠٣
كما أنّ الأقوى [١] من قضاء السجدة بعد التسليم [٢].
و أمّا التشهّد [٣] [فالظاهر عدم الفرق في وجوب قضائه بين الأوّل و الثاني].
-
(١) [كما] هو المشهور بينهم أيضاً.
(٢) بل لم ينقل الخلاف فيه إلّا عن المفيد في الرسالة الغريّة و أبي الحسن عليّ بن بابويه في رسالته إلى ولده ما تسمعه عن الإسكافي.
أمّا الأوّل فقال: «إذا ذكر بعد الركوع فليسجد في الثانية ثلاث سجدات، واحدة منها قضاء» ( [١]).
و أمّا الثاني فقال: إنّ السجدة المنسيّة من الركعة الاولى تقضى في الركعة الثالثة، و سجود الثانية إذا ذكرت بعد ركوع الثالثة تقضى في الركعة الرابعة، و سجود الثالثة يقضى بعد التسليم ( [٢]).
و هما- مع منافاتهما لهيئة الصلاة، و مخالفتهما للمعتبرة المستفيضة و عمل المشهور- لم نعثر لهما على مستند في ذلك سوى الرضوي ( [٣]) الذي بعد تسليم حجّيته لا يهجم على طرح ما عرفت من الأدلّة به.
و أمّا صحيح ابن أبي يعفور عن الصادق (عليه السلام): «إذا نسي الرجل سجدة و أيقن أنّه قد تركها فليسجدها بعد ما يقعد قبل أن يسلّم» ( [٤]) فحَمَله في المدارك على ما ذهب إليه من استحباب التسليم ( [٥])، و يمكن حمله- بناءً على الوجوب- على التسليم المستحبّ بعد الواجب، و إطلاقه عليه شائع في الأخبار، و الأمر سهل؛ لعدم العامل به؛ إذ هو لا يوافق أحد المذهبين المتقدّمين.
نعم في إطلاقه دلالة على بعض ما ذهب إليه والد الصدوق، و هو قضاء السجدة من الركعة الثانية، و على المحكيّ عن الإسكافي أيضاً.
قال: «و اليقين بترك إحدى السجدتين أهون من اليقين بترك الركوع، فإن أيقن بتركه إيّاها بعد ركوعه في الثالثة سجدها قبل سلامه، و الاحتياط إن كانت في الأوّلتين الإعادة إن كان في وقت» ( [١]) فتأمّل.
(٣) فالظاهر من عبارة المصنّف و غيره أنّه التشهّد الأوّل، بل هو صريح بعضهم ( [٧])، لكن أطلق آخر ( [٨])، بل في الرياض: لم يظهر قائل بالفرق بينهما ( [٩])، كما عن الذكرى: «لا فرق بين التشهّد الأوّل و الأخير في التدارك بعد الصلاة عند الجماعة في ظاهر كلامهم، سواءً تخلّل الحدث أم لا» ( [١٠]) انتهى.
و على كلّ حال فقال الشيخ في الخلاف: «من ترك التشهد و الصلاة على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ناسياً قضى ذلك بعد التسليم و سجد سجدتي السهو، و قال الشافعي: يجب عليه قضاء الصلاة، دليلنا إجماع الفرقة، و القضاء فرض ثانٍ يحتاج إلى دليل» ( [١١]) انتهى.
[١] نقله في المختلف ٢: ٣٧٢.
[٢] المصدر السابق.
[٣] فقه الرضا (عليه السلام): ١١٦- ١١٧. المستدرك ٤: ٤٦١، ب ١٢ من السجود، ح ١.
[٤] الوسائل ٦: ٣٧٠، ب ١٦ من السجود، ح ١.
[٥] المدارك ٤: ٢٤٣.
[٧] الخلاف ١: ٤٥٣.
[٨] البيان: ٢٥١.
[٩] الرياض ٤: ٢٢٢.
[١٠] الذكرى ٤: ٤٣.
[١١] الخلاف ١: ٣٧١.