جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠٤ - الإخلال بالواجب سهواً
................
-
و قال فيه في موضع آخر: «إذا نسي التشهّد الأوّل من صلاة رباعيّة أو ثلاثيّة إلى أن قال: «و إذا ذكر بعد الركوع مضى في صلاته، فإذا سلّم قضى التشهّد ثمّ سجد سجدتي السهو، حتى قال: دليلنا إجماع الفرقة» ( [١]).
و عن الغنية و المقاصد العليّة: الإجماع على قضائه ( [٢])، و في الدرّة ( [٣]) و عن غيرها: أنّه المشهور، و في المدارك: أنّه مذهب الأكثر ( [٤]).
و يدلّ عليه: مضافاً إلى ما سمعت من الإجماع المنجبر بالشهرة المتقدّمة و الأخبار المطلقة كخبر حكم بن حكيم ( [٥]) و ما في معناه الصحيح: في الرجل يفرغ من صلاته و قد نسي التشهّد حتى ينصرف، فقال: «إن كان قريباً رجع إلى مكانه فتشهّد، و إلّا طلب مكاناً نظيفاً فتشهّد فيه» ( [٦]). و خبر عليّ بن أبي حمزة: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «إذا قمت في الركعتين الأوّلتين و لم تتشهّد فذكرت قبل أن تركع فاقعد فتشهّد، و إن لم تذكر حتى تركع فامض في صلاتك كما أنت، فإذا انصرفت سجدت سجدتين لا ركوع فيهما ثمّ تشهّد التشهّد الذي فاتك» ( [٧]).
و ما في سنده من الضعف قد عرفت الجابر له، كالضعف في دلالته من حيث احتمال أن يراد به التشهّد في السجدتين الذي يقوله الخصم كما ستعرف، على أنّه ظاهر في خلاف ذلك كما يقتضيه لفظ «ثمّ».
و كذا المناقشة في الأوّل بظهوره في التشهّد الأخير و الكلام في التشهّد الأوّل، بعد أن عرفت أنّه لا قائل بالفصل، مع أنّا نمنع ظهوره فيه.
فما عن المقنع و الفقيه: «إذا سلّمت سجدت سجدتي السهو و تشهّدت فيهما التشهّد الذي فاتك» ( [٨]) ممّا هو ظاهر في الاجتزاء بذلك عن قضاء التشهّد كما عن المفيد في الرسالة ( [٩]):
١- للأصل.
٢- و الموثّق: سألته عن الرجل ينسى أن يتشهّد؟ قال: «يسجد سجدتين يتشهّد فيهما» ( [١٠]).
٣- و خبر الصيقل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): في الرجل يصلّي الركعتين من الوتر يقوم فينسى التشهّد حتى يركع و يذكر و هو راكع، قال: «يجلس من ركوعه فيتشهّد ثمّ يقوم فيتمّ، قال: قلت: أ ليس قلت في الفريضة: إذا ذكر بعد ما يركع مضى ( [١١]) ثمّ سجد سجدتين بعد ما ينصرف يتشهّد فيهما؟! قال: ليس النافلة مثل الفريضة» ( [١٢]).
٤- بل يؤيّده أيضاً خلوّ الأخبار- الصحيحة و غيرها المستفيضة الواردة في مقام البيان- عن الأمر بقضائه، فإنّها اقتصرت على الأمر بالسجدتين فقط: منها: قول أبي جعفر (عليه السلام): في الرجل يصلّي ركعتين من المكتوبة ثمّ ينسى فيقوم قبل أن يجلس بينهما،
[١] الخلاف ١: ٤٥٣، ٤٥٤.
[٢] الغنية: ١١٣. المقاصد العليّة: ٣٣٤.
[٣] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٣٠٩.
[٤] المدارك ٤: ٢٤٢.
[٥] الوسائل ٨: ٢٠٠، ب ٣ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٦.
[٦] الوسائل ٦: ٤٠٢، ب ٧ من التشهّد، ح ٢.
[٧] الوسائل ٨: ٢٤٤، ب ٢٦ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٢.
[٨] المقنع: ١٠٨. الفقيه ١: ٣٥٦، ذيل الحديث ١٠٣٠.
[٩] نقله في المختلف ٢: ٤٠٧.
[١٠] الوسائل ٦: ٤٠٣، ب ٧ من التشهّد، ح ٦.
[١١] في المصدر: «مضى في صلاته».
[١٢] الوسائل ٦: ٤٠٤، ب ٨ من التشهّد، ح ١، و فيه: «سجدتي السهو» بدل «سجدتين».