جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠٥ - الإخلال بالواجب سهواً
................
-
قال: «فليجلس ما لم يركع و قد تمّت صلاته، فإن لم يذكر حتى ركع فليمض في صلاته، و إذا سلّم سجد سجدتين و هو جالس» ( [١]) و نحوه غيره.
ضعيف ( [٢]) جدّاً؛ إذ ذلك كلّه غير صالح له:
١- أمّا الأصل فالظاهر أنّه غير منطبق على ما يدّعونه من التداخل بين التشهّدين، بل الأصل عدمه، على أنّك ستسمع فيما يأتي إن شاء اللّٰه اختلافهما بالكيفيّة، على أنّ ظاهر عبارتهم المتقدّمة حذف تشهّد السجدتين، و ستعرف فيما يأتي وجوبه إن شاء اللّٰه.
٢- و أمّا الموثّق فلا دلالة فيه أيضاً، فإنّ قوله (عليه السلام): «يتشهّد فيهما» لا ظهور فيه أنّه التشهّد الفائت، فإن كان الاستناد إليه من جهة الاقتصار على ذلك- الظاهر في نفي غيره- فهو راجع إلى التأييد الأخير بالصحاح كما عرفت، و مثله في ذلك الخبر الذي بعده.
٣- و أمّا خلوّ الصحاح ففيه: أنّه إن سلّمنا ظهوره في ذلك فهو لا يعارض النصّ المنجبر بما عرفت من الشهرة و الإجماع، و كلامهم بمنزلة كلام متكلّم واحد يبيّن بعضه بعضاً.
فما يظهر من بعض المتأخّرين من الميل إليه لذلك فيه ما لا يخفى ( [٣])، فلم يبق لهم مستند سوى ما نقل عن الفقه الرضوي قال: «و إن نسيت التشهّد في الركعة الثانية فذكرت في الثالثة فأرسل نفسك و تشهّد ما لم تركع، فإن ذكرت بعد ما ركعت فامض في صلاتك، فإذا سلّمت سجدت سجدتي السهو و تشهّدت فيهما ما قد فاتك» ( [٤]).
و هو- بعد تسليم حجيّته- لا يقاوم ما ذكرنا من الأدلّة، على أنّه محتمل لأن يراد بقوله (عليه السلام): «فيهما» بعدهما؛ إذ من ١٢/ ٣٠٠/ ٥١٤
المعلوم أنّه لا يراد به في حال السجود، بل المراد البعديّة، و لا دليل على إرادة البعديّة من غير فاصل، بل قد يراد بعد تمامهما، فتأمّل، بل تحتمله عبارة الفقيه و المقنع المتقدّمة، كما أنّه يحتمل أن يراد به بيان التشهّد في السجدتين، و قوله (عليه السلام): «ما قد فاتك» أي نظيره؛ إذ قد يكون الفائت التشهّد الخفيف. و أيضاً التأمّل بذلك يقضي أنّه يحذف تشهّد السجدتين، فليس خلافاً في المسألة حينئذٍ بل هو خلاف آخر، بل قد عرفت احتمال عدم الخلاف أصلًا من المقنع و الفقيه؛ لاحتمالهما بعض الوجوه، فينحصر حينئذٍ في المفيد، مع أنّ المحكيّ عنه في المقنعة موافقة الأصحاب ( [٥]) و تعرف فساده إن شاء اللّٰه. ثمّ إنّ جميع ما ذكرنا- من الأدلّة و الأخبار التي كادت تكون متواترة- حجّة على ما نقل عن الكاتب من القول بإعادة الصلاة ( [٦])؛ لقول الصادق (عليه السلام) في الموثّق: في رجل نسي التشهّد في الصلاة، قال: «إن ذكر أنّه قال: بسم اللّٰه و باللّٰه فقط فقد جازت صلاته، و إن لم يذكر شيئاً من التشهّد أعاد الصلاة» ( [٧])، و هو لا يقاوم ما ذكرنا من وجوه عديدة، فيحمل على الاستحباب- كما قاله في الوافي ( [٨])- أو غير ذلك، أو يطرح.
[١] الوسائل ٦: ٤٠٥، ب ٩ من التشهّد، ح ١.
[٢] خبر لقوله: «فما عن المقنع و الفقيه» في الصفحة السابقة.
[٣] الرياض ٤: ٢٢٣.
[٤] فقه الرضا (عليه السلام): ١١٨. المستدرك ٥: ١٢، ب ٥ من التشهّد، ح ١.
[٥] المقنعة: ١٤٨.
[٦] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٣٠٩.
[٧] الوسائل ٦: ٤٠٣، ب ٧ من التشهّد، ح ٧، و ليس فيه: «و باللّٰه».
[٨] الوافي ٨: ٩٤٣، ذيل الحديث ١٤.