جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٢ - ردّ السلام في الصلاة
................
-
جواب» ( [١])، و نحوه ما عن الموجز و كشفه ( [٢])، و به جزم في الحدائق ( [٣]). و هو الموافق للوارد في النصوص.
و في النبويّ العاميّ: أنّه قال- لمن قال له: عليك السلام يا رسول اللّٰه-: «لا تقل: عليك السلام تحيّة الموتى، إذا سلّمت فقل: سلام عليك، يقول الراد: عليك السلام» ( [٤]).
و إطلاق التحيّة و السلام منزّل على المتعارف منه، و هو الصيغ الأربع المذكورة عندنا دون غيرها؛ لأصالة براءة الذمّة من وجوب الردّ و نحوه من أحكام التحيّة، هذا.
و لكن الإنصاف أنّ المسألة لا تخلو من إشكال؛ لإطلاق أدلّة التحيّة و السلام من غير تقييد في النصوص و إن كان الذي وقع غير الصيغة المزبورة، فإنّ ذلك لا يصلح مقيّداً للمطلق، قال في المحكيّ عن القاموس: «التحيّة: السلام» ( [٥])، و في المغرب: «حيّاه بمعنى أحياه تحيّة كبقّاه بمعنى أبقاه تبقية، هذا أصلها ثمّ سمّي ما حيّي به من سلام و نحوه تحيّة، قال اللّٰه تعالى: (تَحِيَّتُهُم يَومَ يَلقَونَهُ سَلامٌ) ( [٦])، و حقيقة حيّيت فلاناً أي قلت: حيّاك اللّٰه أي عمّرك اللّٰه» ( [٧])، و عن الطبرسي: «التحيّة: السلام، قال: حيّا يحيّي تحيّة إذا سلّم» ( [٨])، إلى غير ذلك ممّا هو ظاهر في كون التحيّة مطلق السلام.
على أنّ النصوص ظاهرة في وجوب ردّ السلام، و هذا منه؛ لصدق السلام عليه قطعاً. و دعوى التعارف المزبور على وجهٍ تنصرف هذه الإطلاقات جميعها إلى الصيغ المزبورة يمكن منعها.
و حينئذٍ لو سلّم بها وجب الرد بمثلها؛ للنصوص السابقة التي لا ينافيها الموثّق المزبور بعد تنزيله على ما عرفت، فاحتمال عدم جوابها و إن كانت تحيّةً لظهور النصوص في المقام في جواب غيرها من التحيّة، أو وجوب جوابها بالعكس- لإطلاق الأدلّة السابقة لا يخلو من ضعف- كما عرفت.
و من ذلك يعلم حينئذٍ وجه تردّد الخراساني في وجوب ردّ «سلاماً» و «سلام» و «سلامي» و «السلام» و نحوها ( [٩]).
بل عن ابن إدريس الجزم بعدم وجوب الردّ بغير ما سمعته منه ( [١٠])، و تبعه في ذلك في الحدائق، إلّا أنّه حصر وجوب الردّ في الأربعة التي ذكرناها، قال: «لأنّه القدر المعلوم من الأخبار، و الحكم باشتغال الذمّة يحتاج إلى دليل قاطع، و ليس فليس، و صدق التحيّة عرفاً مقيّد بالأخبار؛ إذ الحكم شرعيّ لا عرفيّ ليكون مناطه العرف» ( [١١]).
قلت: لم أجد في النصوص ما يقتضي التقييد، و الحكم الشرعي معلّق على التحيّة و السلام الصادقين على ذلك عرفاً كما عرفت.
[١] التذكرة ٩: ٢٢.
[٢] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٨٦. كشف الالتباس: الورقة ١٩٩.
[٣] الحدائق ٩: ٧٣، ٧٤.
[٤] سنن أبي داود ٤: ٥٦، ح ٤٠٨٤.
[٥] القاموس المحيط ٤: ٣٢٢.
[٦] الأحزاب: ٤٤.
[٧] المغرب: ١٣٦.
[٨] مجمع البيان ٣- ٤: ٨٤.
[٩] الذخيرة: ٣٦٥.
[١٠] السرائر ١: ٢٣٦.
[١١] الحدائق ٩: ٧٤- ٧٥.