جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٤ - وقت صلاة الكسوف
(فإن لم يتّسع ( [١])) الوقت للصلاة المقتصر فيها على أقلّ الواجب (لم تجب) [١].
-
(١) بلا خلاف أجده فيه بين من تأخّر عنه إلّا ممّن ستسمع؛ للقاعدة السابقة، بل مقتضاها عدم الفرق في ذلك بين التلبّس بالفعل و عدمه؛ لاشتراكهما معاً في مقتضى القاعدة السابقة كما صرّح به في المدارك ( [٢])، بل لا أجد فيه خلافاً بينهم إذا لم يكن قد أكمل ركعة. و النهي ( [٣]) عن إبطال العمل- بعد انكشاف عدم كونه عملًا بقصور الوقت- لا محلّ له. و قول الباقر (عليه السلام) في حسن زرارة و محمّد بن مسلم: «و تطيل القنوت و الركوع على قدر القراءة و الركوع و السجود، فإن فرغت قبل أن ينجلي فاقعد و ادع اللّٰه حتى ينجلي، و إن انجلى قبل أن تفرغ من صلاتك فأتمّ ما بقي» ( [٤]) قد لا يتناول محلّ الفرض الذي حصل فيه الانجلاء أو الأخذ فيه- على القولين- قبل حصول مسمّى الركعة مع الاقتصار على أقلّ المجزي، لا مورد الخبر المزبور المشتمل على جملة من المندوبات كالقنوت و تطويله و نحوهما، المنبئ عن سعة الوقت واقعاً لتمام الفعل واقعاً فضلًا عن الركعة، فالمراد حينئذٍ أنّه لو فعل ذلك معتمداً على الاستصحاب مثلًا فانجلى قبل الفراغ أتمّ ما بقي؛ لحصول التكليف الجامع للشرائط التي منها سعة الوقت واقعاً لأقلّ الواجب. فما في الحدائق من الاستدلال بالحسن المزبور و الرضوي ( [٥]) الذي لم تثبت صحّة نسبته: «إذا انجلى و أنت في الصلاة فخفّف» ( [٦]) على الفرق بين التلبّس بالفعل بتخيّل السعة و قبله- فإنّ الأوّل يتمّ و إن بان له القصور، بخلاف الثاني- في غير محلّه.
و لعلّ ما في المحكي عن المنتهى من أنّه «لو خرج الوقت في الكسوفين و لم يفرغ منها أتمّها» ( [٧])- مستنداً للخبر المزبور- مبني على أنّ محلّ فرضه نحو ما سمعته من مورد الخبر لا فيما نحن فيه، سيّما بعد انسياق غيره من مثل هذه العبارة و عدم إيمائه للفرق بين الابتداء و الاستدامة بعد. بل ربّما قيل: إنّ مقتضى الجمع بين هذا الكلام منه و بين ما تسمعه منه من الإشكال في الوجوب مع قصور الوقت عن فعل أخفّ صلاة، و جزمه بالوجوب مع إدراك ركعة، يعيّن المصير إلى ذلك، فيحمل حينئذٍ وجوب الإتمام على ما إذا كان الوقت واسعاً و قد أدرك منه ركعة، و العدم على غيره و إن كان في الأثناء، فلاحظ و تأمّل. بل لعلّ ما عن المعتبر أيضاً كذلك، قال:
«لو ضاق وقت الكسوف عن إدراك ركعة لم تجب، و في وجوبها مع قصور الوقت عن أخفّ الصلاة تردّد» ( [٨]). و إن أبيت أو أبى كلامه الحمل على ذلك كان محلّاً للنظر؛ لما عرفت من أنّ مقتضى القاعدة المزبورة عدم الفرق، بل مقتضاها البطلان أيضاً حتى لو وسع ركعة، وفاقاً للمشهور بين القائلين بالتوقيت المزبور؛ إذ هو أيضاً قاصر عن تمام الفعل، و هو الشرط في التكليف. و تنزيل إدراك الركعة من الوقت منزلة إدراك الوقت كلّه- بعد تسليم شموله لغير اليوميّة- إنّما هو مع فرض سعة الوقت، إلّا أنّ المكلّف بسوء اختياره أو لعذر لم يدرك منه إلّا ركعة، لا ما إذا لم يسع في نفسه إلّا ركعة كما هو المفروض، بل قوله (عليه السلام) فيه: «من الوقت» فضلًا عن لفظ الإدراك كالصريح فيما ذكرنا. فاحتمال تنزيل سعتها منزلة سعة الصلاة كما أنّ إدراكها كذلك في غير محلّه بعد حرمة القياس عندنا. و دعوى إرادة الحصول من الإدراك لا اللحوق خاصّة- نحو أدرك حاجته أي حصلها، و قوله: «و عاش حتى أدرك زمانه» فيصدق حينئذٍ على الفرض- كما ترى؛ إذ لا ينكر ظهور الخبر المزبور في إرادة اللحوق، بل قوله (عليه السلام): «فقد أدرك الوقت
[١] في الشرائع: «يتسع لها».
[٢] المدارك ٤: ١٣٠.
[٣] محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم): ٣٣.
[٤] الوسائل ٧: ٤٩٤، ب ٧ من صلاة الكسوف، ح ٦.
[٥] الحدائق ١٠: ٣١٠.
[٦] فقه الرضا (عليه السلام): ١٣٥. المستدرك ٦: ١٦٦، ب ٣ من صلاة الكسوف و الآيات، ح ٣.
[٧] المنتهى ٦: ١٠٠.
[٨] المعتبر ٢: ٣٤١.