جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٤ - استحباب التحميد عند العطاس
و على كلّ حال فمن أشدّ ما يراد فيها أيضاً ترك الوسوسة التي هي من مصائد الشيطان و خدعه، و متى اطيع في شيء منها تعوّد على ذلك، فينبغي للعاقل عدم الالتفات إلى شيء منها، و أن يبني على الصحّة في جميعها كي لا يبلغ عدوّه مراده منه. كما أنّه لا بدّ فيها من ترك العجب و الإدلال ( [١]) المانعين من قبولها [١].
و كذا لا بدّ من اجتناب سائر حوابس الصلاة، كمنع الزكاة و الحقوق الواجبة و النشوز و الإباق و الحسد و الكبر و الغيبة و أكل الحرام و شرب المسكر، بل جميع المعاصي [٢].
(مسائل أربع)
:استحباب التحميد عند العطاس
: (الاولى: إذا عطس الرجل في الصلاة استحبّ ( [٢]) له أن يحمد اللّٰه) [٣].
-
(١) بل أجاد العلّامة الطباطبائي في قوله:
و الذنب خير من صلاة المعجب * * * إذ لم يسئه ما به كالمذنب ( [٣])
(٢) ١- لحصر القبول من المتّقي ( [٤]) الذي لا يصدق إلّا مع اجتناب جميع ذلك.
٢- و في مرفوع البرقي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): ثمانية لا يقبل اللّٰه لهم صلاة: العبد الآبق حتى يرجع إلى مولاه، و الناشز عن زوجها و هو عليها ساخط، و مانع الزكاة، و تارك الوضوء، و الجارية المدركة تصلّي بغير خمار، و إمام قوم يصلّي بهم و هم له كارهون، و الزنين ( [٥])، قالوا: يا رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) و ما الزنين ( [٥])؟ قال: الذي يدافع البول و الغائط، و السكران، فهؤلاء ثمانية لا تقبل منهم صلاة» ( [٧]).
(٣) عند علمائنا و أكثر العامّة، و هو المراد بالجواز في المنتهى ( [٨]) و غيره: «يجوز للمصلّي أن يحمد اللّٰه تعالى إذا عطس، و يصلّي على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)، و أن يفعل ذلك إذا عطس غيره، و هو مذهب أهل البيت (عليهم السلام)»:
١- و هو الحجّة في العطاس و سماعه.
٢- مضافاً إلى أنّه ذكر و دعاء لا تمنع عنهما الصلاة، فيبقى ما دلّ على الأمر بهما من النصوص على إطلاقه.
٣- و إلى خصوص صحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام): «إذا عطس الرجل في صلاته فليحمد اللّٰه» ( [٩]).
٤- و خبر أبي بصير: قلت له [/ لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام)]: أسمع العطسة فأحمد اللّٰه و اصلّي على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و أنا في الصلاة؟ قال:
«نعم، و إذا عطس أخوك و أنت في الصلاة فقل: الحمد للّٰه، و صلّ على النبيّ و آله و إن كان بينك و بين صاحبك اليمّ» ( [١٠]).
[١] الإدلال: الاتّكال على الشيء ظانّاً بأنّه هو الذي ينجيه. مجمع البحرين ٥: ٣٧٢.
[٢] في الشرائع: «يستحبّ».
[٣] الدرّة النجفيّة: ١٥٨.
[٤] المائدة: ٢٧.
[٥] في المحاسن: «الزبين».
[٧] المحاسن: ١٢، ح ٣٦. الوسائل ٧: ٢٥٣، ب ٨ من قواطع الصلاة، ح ٦.
[٨] المنتهى ٥: ٣١٣.
[٩] الوسائل ٧: ٢٧١، ب ١٨ من قواطع الصلاة، ح ٢.
[١٠] المصدر السابق: ٢٧١- ٢٧٢، ح ٣، مع اختلاف.