جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٧ - حكم الجمعة في زمن الغيبة
................
-
إمام منصوب منهم (عليهم السلام)، جمعاً بين ما تتأدّى به التقيّة و الواقع، اعتماداً على ما يذكرونه في صفات الإمام (عليه السلام) المفقود غالباً في نصب المخالفين، أو المراد بيان حكم الجمعة في الواقع المنوط بالإمام المعتبر، فلا يقدح حينئذٍ التعبير بهذا اللفظ الموهم دفعاً للتقيّة.
و على كلّ حال فإن سياق لفظ الإمام المنكر منه فضلًا عن المعرف إلى ما ذكرنا بعد ملاحظة تعارف النصب في تلك الأزمنة ممّا لا ينكر.
و سبر نصوص المقام و العيدين المشتملة على لفظ الإمام- مع ملاحظة ما فيها ممّا يقتضي إرادة الإشارة به إلى شخص معيّن، لا ما اتّفق صيرورته إماماً المختلف باختلاف الأوقات و الأحوال و الأمكنة- أعدل شاهد على المقام.
و لعلّ من ذلك صحيح زرارة المروي في الفقيه و الأمالي و عقاب الأعمال و غيرها بطريقين عن أبي جعفر (عليه السلام): «صلاة الجمعة فريضة، و الاجتماع إليها مع الإمام فريضة، فمن ترك ثلاث جمع ترك ثلاث فرائض، و لا يترك ثلاث فرائض من غير عذر و لا علّة إلّا منافق» ( [١])؛ إذ لا يخفى ظهوره فيما قلناه.
و أظهر منه فيه و في الدلالة على المطلوب صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): عن اناس في قرية هل يصلّون الجمعة جماعة؟ قال: «نعم، يصلّون أربعاً إذا لم يكن لهم من يخطب بهم» ( [٢]).
و في خبر الفضل بن عبد الملك عن الصادق (عليه السلام): «إذا كان قوم في قرية صلّوا الجمعة أربع ركعات، فإن كان لهم من يخطب بهم جمعوا إذا كانوا خمسة نفر، و إنّما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين» ( [٣])؛ إذ الظاهر إرادة المنصوب لذلك؛ لما عرفت من استبعاد عدم معرفتها، و أنّه يجب تعلّمها على تقدير الوجوب العيني، فتركه فسق لا يصلح معه لإمامة الجماعة أيضاً.
و ربّما يومئ لذلك أيضاً إطلاق الأمر بالتجميع بوجود من يخطب، مع أنّه يعتبر فيه صفات اخر من العدالة و نحوها، فما تركها إلّا للإشارة بمن يخطب إلى المنصوب المتصف بذلك.
و عدم التمكّن من النصب الشرعي عند صدور الخطاب المزبور لا ينافي بيان الحكم في نفسه بمثل هذه العبارة، الجامعة بين الواقع و تأدية التقيّة، و مثله كثير في النصوص.
و إن كان المراد من الخبرين أنّهم يصلّون أربعاً إذا لم يكن لهم منصوب من قبل الجائرين يخطب بهم كان وجه الدلالة فيه واضحاً، كوضوح الجمع بينه و بين موثّق ابن بكير و غيره بالتخيير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قوم في قرية ليس لهم من يجمع بهم الصلاة أ يصلّون الظهر يوم الجمعة في جماعة؟ قال: «نعم إذا لم يخافوا» ( [٤])؛ إذ لا ينكر ظهوره في الرخصة دون العزيمة، و أنّ المراد بالجماعة الجمعة كما في غيره من نصوص المقام.
و حاصل المراد حينئذٍ: أنّه إذا لم يكن لهم منصوب من الجائرين يجمع بهم الصلاة جاز لهم التجميع بدونه إذا لم يخافوا.
و لعلّ السؤال عن خصوص القرى من جهة عدم وجود المنصوب فيها غالباً، بل المحكي عن أبي حنيفة أنّه كان لا يرى إقامة الجمعة إلّا
[١] أمالي الصدوق: ٣٩٢، ح ١٣. ثواب الأعمال: ٢٣٢- ٢٣٣. الوسائل ٧: ٢٩٧، ب ١ من صلاة الجمعة، ح ٨، و ليس فيه: «عذر و لا».
[٢] الوسائل ٧: ٣٠٦، ب ٣ من صلاة الجمعة، ح ١.
[٣] المصدر السابق: ٣٠٦- ٣٠٧، ح ٢.
[٤] الوسائل ٧: ٣٢٧، ب ١٢ من صلاة الجمعة، ح ١.