جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٧ - اعتبار المسافة بين الجمعتين
على ما ذكرنا [١]. بل الظاهر كونه كذلك لو قلنا بوجوب الفرضين عليهما [٢]. و يتحقّق السبق بالتكبير قطعاً [٣].
[و لا يبعد أن يكون المدار على إتمامه]. و كذا لا يبعد أن يكون المَدار على سبق الإمام من غير حاجة إلى سبق العدد [٤].
-
(١) استصحاباً لشغل ذمّة الجميع.
(٢) ضرورة الاكتفاء بالوجوب المقدّمي في صحّة الائتمام. لكن في التذكرة: «و يتولّى إمامة الجمعة من غير القبيلين أو يفترقان بفرسخ» ( [١]). و في كشف اللثام: «قلت: لأنّ كلّاً منهم يحتمل كون صلاته لغواً؛ لصحّة جمعته، فلا تصحّ صلاة المؤتمّين به، و لذا لا يجتمعان على ظهر بإمام منهما، بل إمّا أن يجتمعا على ظهر بإمام من غيرهما أو على ظهرين بإماميهما، و لا يأتمّ أحد منهما بإمام الآخر أو ينفردوا، و لا يكفي إذا اجتمعا على جمعتين افتراقهما بفرسخ بينهما كما يوهمه ظاهر العبارة، بل لا بدّ من افتراق كلٍّ منهما عمّا اقيمت فيه الاوليان بفرسخ» ( [٢]). و فيه: ما عرفت من أنّ احتمال لغو الصلاة بعد الوجوب المقدّمي- المشترك بين الإمام و المأموم- غير قادح، نعم ما ذكره أخيراً جيّد إذا كان المراد الاحتياط في رفع مطلق الاحتمال، إلّا أنّ إعادة الظهر مع هذا الفرض من التباعد في غاية الغرابة؛ للقطع حينئذٍ بحصول جمعة صحيحة معه، فتأمّل جيّداً.
(٣) لأنّه العاقد للصلاة، و كلّ جمعة انعقدت بعد اخرى في فرسخ باطلة.
لكن عن نهاية الإحكام أنّ: «الاعتبار إنّما هو بتمام التكبير حتى لو سبقت إحداهما بهمزة التكبير و الاخرى بالراء، فالصحيحة هي التي سبقت بالراء؛ لأنّها التي تقدّم تكبيرها» ( [٣]). و في كشف اللثام: «لأنّ انعقاد الصلاة بتمام التكبير كما يفيده الأخبار» ( [٤]).
قلت: قد عرفت أنّه ليس في شيء من النصوص تعليق الصحّة على سبق الانعقاد كي يكون المدار عليه، بل مبناها حصول وصف الصحّة للُاولى، و هو يتحقّق بالشروع بها متقدّمة على الاخرى، و إن كانت صحّة أجزاء التكبير مراعاةً بإتمامه على وجه الكشف، فلا يبعد أن يكون المدار عليه كما احتمله جماعة.
(٤) أمّا بناءً على ما سمعته من الخلاف في الانعقاد جمعة و إن انفضّوا بعد تكبيره فواضح. و أمّا على غيره فتكبير العدد إنّما هو كاشف عن الانعقاد. و احتمال عدم الانعقاد قبله ضعيف. و منه يظهر ضعف احتمال اعتبار سبقهم أيضاً، كما وقع من غير واحد على وجه لم يظهر منهم ترجيح الأوّل عليه، فتأمّل. و قد ظهر لك من ذلك كلّه حال جميع صور الاجتماع الذي ذكر في جامع المقاصد تصوّر موضوعه باجتماع نائب الإمام في بلد واحد أو بلدين، بل باجتماع الإمام و نائبه كذلك، و لا محذور في ذلك؛ لإمكان عدم علم أحدهما بصاحبه أو اعتقادهما بلوغ المسافة الحدّ المعتبر ثمّ يظهر خلافه، و لو علم النائبان عدم البلوغ ثمّ أقدما على الصلاة كذلك لم يقدح في عدالتهما بوجه ما لم يظهر إقدامهما على معصية تخلّ بها ( [٥]).
قلت: لا حاجة إلى مراعاة النيابة في هذا الزمان بناءً على العينيّة بل و على التخيير.
[١] التذكرة ٤: ٥٩.
[٢] كشف اللثام ٤: ٢٧٠.
[٣] نهاية الإحكام ٢: ٣١.
[٤] كشف اللثام ٤: ٢٦٩.
[٥] جامع المقاصد ٢: ٤١١.