جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٩ - من تجب عليه الجمعة
نعم تصحّ من المميّز بناءً على الصحيح من شرعيّة عباداته، و ستعرف كيفيّة صحّتها منه و حكمه لو بلغ في الأثناء [١].
نعم قد يقال بأنّ الظاهر [٢] سقوطها عن المرأة [٣].
فيتّجه حينئذٍ وجوبها على الخنثى المشكل سواءً قلنا بالواسطة في الواقع أو لا [٤].
-
(١) و في المعتبر و المنتهى و التذكرة و إرشاد الجعفريّة و الذخيرة ( [١])- على ما حكي عن بعضها- الإجماع على اشتراط الذكورة، بل في الأوّل منها إجماع العلماء كما عن الثاني: «لا تجب على المرأة، و هو قول كلّ من يحفظ عنه العلم».
(٢) [كما هو الظاهر] من النصوص.
(٣) و لعلّه المراد من الفتاوى و معاقد الإجماعات، قال في التذكرة: «الذكورة شرط، فلا تجب على المرأة إجماعاً» ( [٢]). و لعلّه مراد غيره أيضاً.
(٤) للعموم الذي يدخل فيه المشتبه صدق الخاصّ عليه، بناءً على عدم كونه مقسّماً للعامّ، و أنّه لم يؤخذ في مفهومه عدم الخاصّ كي يكون مجملًا بالنسبة إلى الفرض، فيتمسّك فيه بأصالة البراءة.
على أنّه لو سلّم أمكن الوجوب مع الظهر هنا أيضاً؛ لتوقّف يقين البراءة على الجمع.
و دعوى أصالة الظهر غير مسموعة كما أوضحناه سابقاً.
لكن عن شرح الاستاذ الأكبر: أنّ «المعروف بين الأصحاب عدم وجوبها على الخنثى؛ لاحتمال كونه امرأة، و الأصل براءة الذمّة و عدم التكليف حتى يثبت، و لا ثبوت مع الاحتمال. و شمول كلّ مسلم للخنثى محلّ تأمّل؛ لعدم تبادره من إطلاق لفظ مسلم و إن قلنا بأنّ العامّ اللغوي يشمل الأفراد النادرة؛ لأنّه يشمل ما علم أنّه فرد لا ما يحتمل. و هذا و إن كان يقتضي عدم وجوب الظهر أيضاً- لاحتمال كونه رجلًا- إلّا أنّ الظهر هو الأصل؛ لأنّ الجمعة مشروطة بالذكورة و غيرها، و الشكّ في الشرط يوجب الشكّ في المشروط، و الظهر واجب على المكلّفين إلّا من اجتمع فيه شرائط الجمعة، و لأنّ الواجب أوّلًا كان الظهر ثمّ تغيّر إلى الجمعة بالنسبة إلى من اجتمع فيه شرائطها، و الظاهر أنّ الممسوح مثل الخنثى» ( [٣]).
و فيه ما لا يخفى خصوصاً بعد ما سمعت من لفظ الناس و نحوه في النصوص ( [٤]).
و شرطيّة الذكورة لا مدرك لها إلّا معقد الإجماع المنقول الذي لا ظنّ بإرادة الزائد على ما في النصوص من السقوط عن المرأة فيه، فتأمّل جيّداً.
و أمّا الحريّة فعليها إجماع العلماء في المعتبر و التذكرة، و الإجماع في المحكيّ عن المنتهى ( [٥]). و لعلّ المراد أنّها لا تجب على العبد.
[١] المعتبر ٢: ٢٨٩. المنتهى ٥: ٣٦٥. التذكرة ٤: ٨٦. نقله عن الجعفريّة في مفتاح الكرامة ٣: ١٣٩. الذخيرة: ٣٠٠.
[٢] التذكرة ٤: ٨٦.
[٣] المصابيح ١: ٢٩٠- ٢٩١.
[٤] الوسائل ٧: ٢٩٥، ب ١ من صلاة الجمعة، ح ١.
[٥] المعتبر ٢: ٢٨٩. التذكرة ٤: ٨٦. المنتهى ٥: ٣٦٨.