جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦ - وضع اليمين على الشمال
[قال المصنّف:] (و فيه تردّد) [١].
نعم قد يقال: إنّ [الظاهر كون الحرام] [٢] في فعل التكفير كما يفعله الناس، لا من حيث كونه تكفيراً [٣].
[و إلّا فهو من حيث كونه تكفيراً مكروه] [٤].
-
(١) و ردّه العلّامة في المنتهى- بعد أن حكى عنه أكثره ( [١])، و كذا [ردّه] الشهيد في الذكرى و الفاضل الاصبهاني ( [٢]) و غيرهما بما حاصله مع زيادةٍ منّا أيضاً-:
١- بأنّ التحريم للنهي و غيره من الأدلّة السابقة لا لمجرّد الأمر بالصلاة.
٢- و ترك المستحبّ لا يقتضي الكراهة على الأصحّ.
٣- و الإجماع لا يشترط فيه- بناءً على حجّيته- معلوميّته؛ ضرورة كونه حينئذٍ كسائر الأدلّة الظنية، و إلّا كان محصّلًا. و لا يقدح فيه وجود المخالف خصوصاً من الإسكافي المطرحة أقواله ( [٣]) و أبي الصلاح الذي قد سبقه الإجماع ( [٣]). و من المعلوم أنّه ليس المراد من [فعل] الكثير الكثرة الحسّية في سائر أفراده، بل المراد أنّه كذلك بملاحظة دوامه في بعض أفراده، أو بملاحظة النهي عنه صار كثيراً شرعاً أي بحكمه، فلا جهة لقوله: «و لم يتناول ... إلى آخره» ( [٥])؛ ضرورة تحقّق النهي عنه كما عرفت.
و الفعل الصلاتي هو المحتاج إلى توقيف قطعاً، و لا يكفي فيه عدم ثبوت تحريمه ضرورة؛ و إلّا لجاز سائر الأعمال في الصلاة على أنّها منها، و هو واضح الفساد، خصوصاً بعد شيوع أنّه لا عمل في الصلاة في نصوصهم (عليهم السلام). و وجوب الاحتياط في العبادة و عدمه محرّر في الاصول، فلعلّ الشيخ يذهب إليه بمجرّد حصول الشكّ في الفراغ اليقيني استصحاباً للشغل. و حاشا أصحابنا (رضوان اللّٰه عليهم) من الاقتراح، بل أقصاه أنّه لم يصل إلينا الدليل، و يكفي ذلك في حصول الشكّ، فيجب الاحتياط لما عرفت.
و التشبّة بالمجوس لا مانع من حرمته إلّا ما خرج بالدليل، أو يقال في خصوص المقام: يحرم؛ لأنّه وقع علّةً للنهي الظاهر في الحرمة، إلى غير ذلك ممّا هو واضح.
(٢) [كما من] معظم الإجماعات المحكيّة في المقام ظاهرة بقرينة السياق، و توجّه نظر أصحابها إلى البحث مع العامّة الذين يذهبون إلى استحبابه، و أنّه فعل صلاتي، و الاستدلال باحتياج أفعال الصلاة إلى توقيف، و غير ذلك.
(٣) و لعلّه إليه أومأ (عليه السلام) بقوله: «إنّه عمل، و لا عمل في الصلاة»؛ ضرورة إرادة العمل على أنّه من الصلاة، لا مطلق العمل في أثنائها، كما لا يخفى على من لاحظ مورد هذه العبارة في نصوصهم (عليهم السلام).
فلم يبق حينئذٍ إلّا النصوص، و قد علم الخبير بلسانها ظهورها في الكراهة.
(٤) ١- من اشتمالها على التعليل الذي غالباً يذكر نظيره للمكروهات.
٢- و من توسّط النهي في حسن زرارة و مُرسل حُريز ( [٣]) بين المكروهات المتبادر منه إرادة الكراهة منه كغيره ممّا سبقه و لحقه، فيكون حينئذٍ قرينة على صرف النهي في صحيح ابن مسلم ( [٧]) إلى ذلك و إن لم يكن محفوفاً.
[١] المنتهى ٥: ٢٩٨.
[٢] الذكرى ٣: ٢٩٥. كشف اللثام ٤: ١٦٥- ١٦٧.
[٣] تقدّم في ص ١٤.
[٥] المعتبر ٢: ٢٥٧.
[٧] تقدّم في ص ١٥.