جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥ - وضع اليمين على الشمال
................
-
د- و خبر أبي بصير و محمد بن مسلم المروي عن الخصال عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يجمع المؤمن يديه في صلاته و هو قائم بين يدي اللّٰه عزّ و جلّ يتشبّه بأهل الكفر، يعني المجوس» ( [١]).
هو عن كتاب المسائل لعلي بن جعفر: سألته عن الرجل يكون في صلاته أ يضع إحدى يديه على الاخرى بكفّه أو ذراعه؟
قال: لا يصلح ذلك، فإن فعل لا يعودنّ له، ثمّ قال عليّ: قال موسى (عليه السلام): سألت أبي جعفراً (عليه السلام) عن ذلك فقال: «أخبرني أبي محمد ابن علي عن أبيه عليّ بن الحسين بن ( [٢]) عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام): قال: ذلك عمل، و ليس في الصلاة عمل» ( [٣]).
و- و في المرويّ عن دعائم الإسلام عن جعفر بن محمّد: «إذا كنت قائماً في الصلاة فلا تضع يدك اليمني على اليسرى و اليسرى على اليمنى، فإنَّ ذلك تكفير أهل الكتاب، و لكن أرسلهما إرسالًا، فإنّه أحرى أن لا تشغل نفسك عن الصلاة» ( [٤]).
٣- و زاد في الخلاف الاستدلال بأنّ أفعال الصلاة يحتاج ثبوتها إلى الشرع، و ليس في الشرع ما يدلّ على كون ذلك مشروعاً، و بطريقة الاحتياط ( [٥]).
لكن و مع ذلك كلّه قال في المعتبر: «و الوجه عندي الكراهيّة، أمّا التحريم فيشكل؛ لأنّ الأمر بالصلاة لا يتضمّن حال الكفّين، فلا يتعلّق بهما تحريم، لكنّ الكراهية من حيث هي مخالفة لما دلّت عليه الأحاديث ( [٦]) عن أهل البيت (عليهم السلام) من استحباب وضعهما على الفخذين محاذيتين للركبتين. و احتجاج علم الهدى بالإجماع غير معلوم لنا، خصوصاً و قد وجد من أكابر الفضلاء من يخالف في ذلك، و لا نعلم من رواه من الموافق، كما لا نعلم أنّه لا موافق له. و قوله: «هو فعل كثير» في غاية الضعف؛ لأنّ وضع اليدين على الركبتين ليس بواجب، و لم يتناول النهي وضعهما في موضع معيّن، و كان للمكلّف وضعهما كيف شاء. و أمّا احتجاج الطوسي (رحمه الله) بأنّ أفعال الصلاة متلقّاة، قلنا: حقّ، لكن كما لم يثبت تشريع وضع اليمين لم يثبت تحريم وضعها، فصار للمكلّف وضعها كيف شاء، و عدم تشريعه لا يدلّ على تحريمه؛ لعدم دلالة على التحريم. و قوله: «الاحتياط يقتضي طرح ذلك»، قلنا: متى؟ إذا لم يوجد ما يدلّ على الجواز أم إذا وجد؟ لكنّ الأوامر المطلقة بالصلاة دالّة بإطلاقها على عدم المنع، أو نقول متى يحتاط؟ إذا علم ضعف مستند المانع أم إذا لم يعلم؟ و مستند المانع هنا معلوم الضعف. و قوله: «عندنا تكون الصلاة باطلة». قلنا:
لا عبرة بقول من يبطل إلّا مع وجود ما يقتضي البطلان، أمّا الاقتراح فلا عبرة به. و أمّا الرواية فظاهرها الكراهيّة؛ لما تضمّنته من قوله (عليه السلام): إنّه تشبّه بالمجوس، و أمر النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بمخالفتهم ليس على الوجوب؛ لأنّهم قد يفعلون الواجب من اعتقاد الإلهيّة و أنّه فاعل الخير، فلا يمكن حمل الحديث على ظاهره، فإذن ما قاله الشيخ أبو الصلاح من الكراهية أولى» ( [٧]). إلى آخر ما ذكره. و لعلّه لذلك قال المصنّف هنا: [و فيه تردّد].
[١] الخصال: ٦٢٢، ح ١٠. الوسائل ٧: ٢٦٧، ب ١٥ من قواطع الصلاة، ح ٧، و فيه: «المسلم» بدل «المؤمن».
[٢] في المصدر: «عن أبيه الحسين بن عليّ عن أبيه» بدل «بن».
[٣] مسائل عليّ بن جعفر: ١٧٠، ح ٢٨٨. أورد صدره في الوسائل ٧: ٢٦٦، ب ١٥ من قواطع الصلاة، ح ٥. البحار ١٠: ٢٧٧.
[٤] دعائم الإسلام ١: ١٥٩. المستدرك ٥: ٤٢١، ب ١٤ من قواطع الصلاة، ح ٢.
[٥] الخلاف ١: ٣٢٢.
[٦] الوسائل ٥: ٤٦١، ب ١ من أفعال الصلاة، ح ٣.
[٧] المعتبر ٢: ٢٥٧.