جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧ - وضع اليمين على الشمال
................
-
٣- و من قوله (عليه السلام): «لا يصلح»، و النهي عن العود دون الأمر بالإعادة.
٤- و من التعليل بأنّه أحرى، و قوله (عليه السلام): «لا يجمع المؤمن».
٥- و من جريان عادتهم (عليهم السلام) في شدّة التأكيد و تكثّر الطرق في بيان البطلان و الحرمة إذا كان معروف العكس عند المخالفين لا الاكتفاء بأمثال هذه العبارات، خصوصاً و قد أطلقوا (عليهم السلام) استحباب وضع اليدين على الفخذين المقتضي لجواز غيره من سائر أصناف الوضع، و غير ذلك ممّا لا يخفى على العارف الممارس.
٦- مضافاً إلى المرويّ عن تفسير العيّاشي عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): قلت له: أ يضع الرجل يده على ذراعه في الصلاة؟ قال: «لا بأس، إنّ بني إسرائيل كانوا إذا دخلوا في الصلاة دخلوا متماوتين، و قد أنزل اللّٰه على نبيّه خذ ما آتيتك بقوّة، فإذا دخلت الصلاة فادخل فيها بجلد و قوّة، ثمّ ذكرها في طلب الرزق، فإذا طلبت الرزق فاطلبه بقوّة» ( [١])، و إن كان ذيله لا يخلو من إشكال، و لعلّه كلام مستقلّ لا ربط له بالأوّل.
و قال في الحدائق: «يحتمل أن يكون المراد نبيّه هنا موسى (عليه السلام) ( [٢])، و يحتمل أن يكون نبيّنا (صلى الله عليه و آله و سلم)، و ما ذكر فيه من تماوت بني إسرائيل يحتمل أن يكون راجعاً إلى تكفيرهم في الصلاة؛ فإنّ المكفّر في هيئة المتماوت، و على هذا فالآية دالّة على النهي [عنه] ( [٣]). و الأمر بالدخول بقوّة الذي هو عبارة عن وضع اليدين على الفخذين، و على تقدير كونه خطاباً لنبيّنا (صلى الله عليه و آله و سلم) يكون المراد أنّه ينبغي لهذه الامّة أن يأتوا بذلك من الإرسال على الفخذين و عدم التكفير» ( [٤]).
قلت: و على كلّ حال هو ينفي حينئذٍ احتمال خروج نفي البأس للتقيّة؛ ضرورة منافاة ذلك [/ ما في الرواية] لها [/ أي للتقيّة]، فتأمّل جيّداً.
و كيف كان فلعلّ جميع ما ذكرنا هو الذي ألجأ المحقّق إلى القول بالكراهة؛ ضرورة أنّه لم يرد التكفير الذي يُفعل بعنوان أنّه من الصلاة و من أفعالها المندوبة، كما هو واضح بأدنى تأمّل في كلامه. و الظاهر أنّ التعليل المزبور في النصوص اريد به التعريض و التنبيه على فساد استحسان فعله في الصلاة، فإنّه حكي عن عمر لمّا جيء باسارى العجم كفّروا أمامه فسأل عن ذلك، فأجابوه: بأنّا نستعمله خضوعاً و تواضعاً لملوكنا، فاستحسن هو فعله مع اللّٰه تعالى في الصلاة، و غفل عن قبح التشبيه بالمجوس في الشرع، و كم له [من نظير] و لا بأس عليه؛ إذ لا يعرف كيفيّة خدمة الملك إلّا وزراؤه.
١١/ ٢٠/ ٣٢
لا يقال: لا ريب في إرادة الحرمة من النهي في النصوص، و لو لظهور إرادة التعريض بها للعامّة الذين يفعلون ذلك بعنوان الاستحباب الصلاتي، و هو لا ريب في حرمته؛ لأنّه تشريع، فحملها على الكراهة حينئذٍ خلاف الظاهر.
[١] تفسير العيّاشي ٢: ٣٦، ح ١٠٠. المستدرك ٥: ٤٢١، ب ١٤ من قواطع الصلاة ح ٤.
[٢] «و يحتمل أن يكون نبيّنا (صلى الله عليه و آله و سلم)» ليس في المصدر.
[٣] الإضافة من المصدر.
[٤] الحدائق ٩: ١٦.