جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨ - وضع اليمين على الشمال
لأنّا نقول: المسلّم انصراف النصوص و انسياقها إلى ما في يد العامّة من الفعل نفسه من دون نظر إلى الاعتقاد فيه الذي هو خارج عن حقيقة الفعل، فلا يتقيّد المنهيّ عنه حينئذٍ من التكفير بذلك، و لا ينافي إرادة الكراهة حينئذٍ من النهي المزبور المسوق ................
-
لبيان حكم الفعل نفسه لا من حيث العوارض له من التشريعيّة و نحوها، كما هو واضح بأدنى تأمّل.
نعم قد يشكل البطلان حينئذٍ مع قصد التشريع به، بناءً على عدم بطلان الصلاة به و أنّه محرّم خارجي.
و لا يمكن دفعه باختصاصه هنا بالنهي عنه الظاهر في الفساد و إن كان المنهيّ عنه محرّماً قبل الصلاة؛ لما سمعته من فرض إرادة الكراهة من النواهي المزبورة [في الروايات] و أنّها مسوقة لبيان حكم نفس الفعل لا من حيث التشريع به.
اللّهم إلّا أن يدعى ذلك في بعضها دون بعض، فينصرف النهي في صحيح ابن مسلم إلى التكفير المراد به التشريع، بخلافه في حسن زرارة و مرسل حريز.
لكنّه كما ترى بعيد و تحكّم بلا حاكم، فالأولى حينئذٍ الاقتصار على الحرمة دون الإبطال، أو القول بهما معاً للإجماع المحكي في الخلاف و الدروس ( [١]) و عن موضع من المقاصد العليّة ( [٢])، بل لعلّه المراد من نفي الجواز، فتخرج حينئذٍ الإجماعات المحكيّة في الغنية و الانتصار و الأمالي ( [٣])- على ما حكي عن الأخيرين- شاهداً أيضاً.
أو يقال بالمنع من عدم إبطال التشريع في الصلاة بعد استفاضة النصوص أنّه لا عمل فيها الذي قد عرفت ظهوره في إرادة ذلك، مؤيّداً بما دلّ على الأمر بالإعادة مع الزيادة في الصلاة و النقصان، و غير ذلك ممّا قدّمناه في الأبحاث السابقة.
و لعلّ من نفى البطلان بالتشريع إنّما أراد بالنظر إلى نفس حرمته مع قطع النظر عن هذه النواهي الظاهرة في ذلك؛ إذ احتمال كونها مؤكّدة لحرمته لا يراد منها البطلان في غاية الضعف، و العرف أعدل شاهد في ردّه.
و من الغريب ما وقع لسيد المدارك تبعاً لُاستاذه من القول بالحرمة الأصليّة هنا للنهي دون البطلان ( [٤])؛ إذ هو:
١- مع أنّه خرق للإجماع المركّب، كما اعترف به المحقّق الثاني في جامعه ( [٥])، بل البسيط.
٢- مخالف للمنساق إلى الذهن عرفاً من إرادة الشرطيّة في كلّ ما امر به أو نُهي عنه في الصلاة التي هي من المركّبات، بل المقصد الأصلي منهما ذلك إذا صدرا من الشارع المعدّ لبيانهما في بيان المركّبات، و قد استدلّ الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة ( [٦]) على بطلان الصلاة حال ترك الاستقبال بالأمر في قوله تعالى: (فَوَلِّ وَجْهَكَ*) ( [٧])، و الفرق بينه و بين النهي مقطوع بعدمه؛ إذ هو شرط الوجود، و النهي شرط العدم. و كأنّه اغترّ بقول الاصوليين باقتضاء النهي الفساد إذا كان نفس العبادة أو جزءها لا الأمر الخارج عنها، و لم يتنبّه لاقتضاء العرف، و أنّ مرادهم هناك الاقتضاء العقلي لا العرفي.
هذا كلّه في حكم التكفير، و قد عرفت سابقاً أنّه لا حقيقة له شرعيّة و إن توهّم ذلك من جريان الحكم شرعاً على بعض أفراده، و هو وضع اليد على الاخرى.
[١] الخلاف ١: ٣٢١- ٣٢٢. الدروس ١: ١٨٥.
[٢] المقاصد العليّة: ٣٠٨.
[٣] الغنية: ٨١. الانتصار: ١٤١- ١٤٢. أمالي الصدوق: ٥١٠، ٥١٢.
[٤] المدارك ٣: ٤٦١. مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٥٠، ٥١.
[٥] جامع المقاصد ٢: ٣٤٥.
[٦] الوسائل ٤: ٣١٢، ب ٩ من القبلة، ح ٣.
[٧] البقرة: ١٤٤.