جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٧ - وجوب الصلاة عند الكسوفين
نعم قد يتّجه وجوب الصلاة له [/ للانكساف بالكواكب] إذا كان يدخل تحت أخاويف السماء [١]، أو مسمّى الآية- بناءً على الوجوب لهما كما ستعرف- و كان الحاصل ممّا يتحقّق به مسمّاهما. فاطّلاع بعض الناس حينئذٍ على انكساف النيّرين ببعض الكواكب مثلًا لا عبرة به من حيث الكسوف إذا كان من غير الأفراد المتعارفة. أمّا من حيث كونه مخوفاً أو آيةً فمبنيّ على تحقّقهما. و الظاهر أنّ المعتبر في الأوّل منهما غالب الناس، لا خصوص الجبان أو المنجّم الذي غالباً يخاف من أكثر الاقترانات باعتبار ما خمّنه و حدسه من أحكامها [٢].
-
(١) كما أشار إليه في الذكرى.
(٢) و لعلّه إليه أشار العلّامة الطباطبائي بقوله:
و الشرط في المخوف خوف انتشر * * * فليس للنادر فيه من أثر ( [١]
)
إذ أمارات الخوف [كثيرة]: ١- منها: ما هو مجبول عليه طبائع الحيوانات فضلًا عن الإنسان. ٢- و منها: ما يعرفه خصوص الإنسان باعتبار وقوع الهلاك بأمثاله في سالف الأزمنة. ٣- و منها: ما دلّت عليه النصوص كالكسوف:
أ- ففي المقنعة أنّه روى عن الصادقين (عليهما السلام): «أنّ اللّٰه إذا أراد تخويف عباده و تجديد الزجر لخلقه كسف الشمس و خسف القمر، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى اللّٰه بالصلاة» ( [٢]) ( [٣]). ب- و في خبر عمارة عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام): «أنّ الزلازل و الكسوفين و الرياح الهائلة من علامات الساعة، فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فتذكّروا قيام الساعة، و افزعوا إلى مساجدكم» ( [٤]). جو في المرويّ عن العلل و العيون ( [٥]) عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام): «أما أنّه لا يفزع للآيتين و لا يرهب بهما إلّا من كان من شيعتنا، فإذا كان ذلك منهما فافزعوا إلى اللّٰه عزّ و جل و راجعوه» ( [٤]). د- و في خبر العيون ( [٧]) الآخر بسنده إلى الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام): «إنّما جعل للكسوف صلاة؛ لأنّه من آيات اللّٰه، لا يدرى أ لرحمة ظهرت أم لعذاب، فأحبّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أن تفزع امّته إلى خالقها و راحمها عند ذلك ليصرف عنهم شرّها و يقيهم مكروهها، كما صرف عن قوم يونس حين تضرّعوا إلى اللّٰه عزّ و جل» ( [٨]). و احتمال الأمر الرحمة و العذاب لا ينافي الخوف بل يحقّقه. هو في خبر ابن أبي يعفور عن الصادق (عليه السلام): «كسوف الشمس أشدّ على الناس و البهائم» ( [٩]). و- إلى غير ذلك ممّا هو دالّ على هذا المعنى. و لعلّ عدم خوف غالب سواد الناس من ذلك جهلًا منهم أو لاعتياده. نعم قد يقال: إنّه ليس في شيء من هذه النصوص ما يقضي باشتراط كون الصلاة له بالخوف منه، بحيث لو علم كونه لرحمة لم تشرع الصلاة له، حتى يعارض إطلاق ما دلّ على وجوب الصلاة به، مع احتماله خصوصاً بعد انصراف الإطلاق إلى ما لا يشمل النادر فضلًا عن الأفراد الفرضيّة. و على كلّ حال فما سمعته من كشف اللثام من وجوب الصلاة بالكسوف المزبور في غير محلّه؛ لعدم انصراف الإطلاق إليه، كما أنّ ما اعترض به على الشهيد أيضاً كذلك؛ ضرورة كون مراد الشهيد- كما سمعت- أنّ وجه العدم عدم انصراف إطلاق الكسوف إلى ما يشمله، و عدم كونه من الآيات المخوفة حتى يندرج في غيره، لا أنّ مراده اشتراط وجوب صلاة الكسوف بالخوف، على أنّك قد عرفت احتماله بل قوّته [/ الاشتراط بالخوف].
[١] الدرّة النجفيّة: ١٧٥.
[٢] المقنعة: ٢٠٨- ٢٠٩.
[٣] الوسائل ٧: ٤٨٤، ب ١ من صلاة الكسوف، ح ٥.
[٤] الوسائل ٧: ٤٨٧، ٤٨٤، ب ٢، ١ من صلاة الكسوف، ح ٤.
[٥] لم يرو هذا الخبر فيهما.
[٧] العيون ٢: ١٢١، ح ١.
[٨] الوسائل ٧: ٤٨٣، ب ١ من صلاة الكسوف، ح ٣.
[٩] الوسائل ٧: ٤٩٣، ب ٧ من صلاة الكسوف، ح ٣.