جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٣ - صلاة الكسوف على ظهر الدابّة و ماشياً
أمّا لو كان الوقت واسعاً فالجواز و عدمه مبنيّان على التطوّع وقت الفريضة بناءً على شمولها للكسوف [١].
[صلاة الكسوف على ظهر الدابّة و ماشياً
]: المسألة (الثالثة) [قيل:] [٢] إنّه (يجوز أن يصلّي صلاة الكسوف على ظهر الدابّة) المفوّت للاستقرار و غيره-
(١) و في جامع المقاصد: أنّ «الأولويّة هنا بمعنى الأحقّية، فلو قدّم صلاة الليل مع القطع بسعة الكسوف فالظاهر الجواز، و كذا غير نافلة الليل من النوافل» ( [١]).
لكن قال: «و ظاهر المصنّف في كتبه العدم، و هو مستفاد من إطلاق قولهم: تصلّى النافلة ما لم يدخل وقت الفريضة» ( [١]).
بل في مفتاح الكرامة: «ليس ذلك ظاهر المصنّف وحده، بل ظاهر إطلاق الفتاوى و الإجماعات أنّه لا فرق بين ما إذا اتّسع وقت صلاة الفريضة بحيث ما لو أتى بالنافلة أدركها بعدها أو لا، بل بذلك صرّح الشهيد و غيره» ( [٣]).
قلت: كأنّه يريد المنع هنا و إن قلنا بالجواز [أي جواز النافلة] هناك [/ في وقت الفريضة] كما هو كالصريح من بعضهم ( [٤])، و هو و إن كان قد يشهد له:
١- مضافاً إلى ما ذكره.
٢- إطلاق قول الصادق (عليه السلام) في صحيح محمّد بن مسلم: «صلّ صلاة الكسوف قبل صلاة الليل» ( [٥]).
لكنّ حمله على مطلق الرجحان كالإطلاقات السابقة ممّن لم يقلّ بحرمة التطوّع قبل الفريضة ليس بذلك البعيد بناءً على جواز التطوّع وقت الفريضة.
بل يمكن القول بالجواز هنا و إن قلنا بالمنع هناك، بناءً على انسياق اليوميّة من أدلّته، فلا معارض لإطلاق أدلّة فعل النافلة إلّا الخبر المزبور المعارض من وجه، و لا ترجيح، فالأصل الجواز.
أو يحمل على إرادة الرجحان، خصوصاً بعد معلوميّة أولوية الفريضة منها، و الفرض جواز التطوّع في وقتها فهي بطريق أولى.
و معاقد الإجماعات كإطلاق كثير من الفتاوى غير مساقة لبيان ذلك، بل المراد منها أولويّة الكسوف من النافلة و لو على جهة الرجحان لا مقابل رجحان الفريضة عليها.
فمن الغريب دعوى عدم الجواز هنا و إن قلنا بالجواز هناك استناداً إلى هذه الإطلاقات، خصوصاً بعد ما سمعته من الكركي، فتأمّل جيّداً، و اللّٰه أعلم.
(٢) [كما هو] ظاهر المحكيّ عن ابن الجنيد ( [٦]) خاصّة.
[١] جامع المقاصد ٢: ٤٧٤.
[٣] مفتاح الكرامة ٣: ٢٣٥.
[٤] الرياض ٤: ١٤٣.
[٥] الوسائل ٧: ٤٩٠، ب ٥ من صلاة الكسوف، ح ١، و فيه: «عن أحدهما (عليهما السلام)».
[٦] نقله في المختلف ٢: ٢٩١.