جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٤ - كيفيّة الاستخارة
................
-
بين ما ذهب إليه بعض مشايخنا من التوسعة في أمر الاستخارة، حتى جعل مدارها ما ينوي المستخير تعرّف الخيرة به كائناً ما كان ( [١]).
و ربّما يؤيّده ما سمعته في بعض الروايات السابقة كرواية الاستخارة بالحصى و السبحة ( [٢]) و نحوهما، بل قد يدّعى أنّه المستفاد من مجموع الروايات.
نعم ينبغي للمستخير أن يسأل من ربّه الخيرة و يتضرّع له في ذلك ثمّ يطلب منه تعرّف الخير بما يشاء ممّا يقع في ذهنه. و في الوافي بعد ذكر مرفوعة البنادق قال: «و طريق المشاورة لا ينحصر في الرقعة و البندقة، بل يشمل كلّ ما يمكن استفادة ذلك منه، مثل ما مضى في حديث الرقاع، و مثل ما يأتي في باب القرعة و غير ذلك، و إنّما ذكر البندقة تعليماً و إرشاداً للسائل» ( [٣]). لكنّك خبير بما في مثل هذه التوسعة، كما أنّك خبير بما في مثل ذلك الجمود.
فالأولى الاقتصار على ما في النصوص الواردة عن أئمّة الهدى (عليهم السلام) الذين هم المرجع و المعوّل في هذه الأسرار التي لا يعلمها إلّا اللّٰه، و معادن سرّه و خزّان وحيه.
و كيف كان فالمعروف في كيفيّتها ما سمعته في الخبر الذي هو الأصل فيها.
لكن في النفليّة زيادة الغسل أوّلًا ( [٤])، و لم نعرف له مستنداً، اللّهمّ إلّا أن يكون مأخذه رجحان الغسل في نفسه كالوضوء، فينبغي للمستخير ملاحظة ما له مدخلية في إجابة الدعاء، أو أنّه من الغسل للحاجة؛ إذ هي أعمّ من طلب الخيرة من اللّٰه، أو لغير ذلك، و لعلّه لذا و نحوه قال في الفوائد المليّة بعد أن أنكر وجود النصّ على الغسل: «و لا ريب أنّه أكمل» ( [٥])، كما أنّه حكى في الروض عن ابن طاوس: أنّ «من آدابها أن تكون صلاة المستخير بها صلاة مضطرّ إلى معرفة مصلحته التي لا يعلمها إلّا من علّام الغيوب، فيتأدّب في صلاته، و أن يكون عند قوله: أستخير اللّٰه برحمته خيرة في عافية، بقلب مقبل على اللّٰه و نيّة حاضرة صافية، و إذا عرف وقت سجوده أنّه قد غفل عن ذكر اللّٰه ( [٦]) بين يدي عالم الخفيّات أن يستغفر و يتوب في تلك الحال من ذلك الإهمال، و إذا رفع رأسه من السجود يقبل بقلبه على اللّٰه و يتذكّر أنّه يأخذ رقاع الاستخارة من لسان حال الجلالة الإلهيّة و أبواب الإشارة الربّانية، و أنّه لا يتكلّم بين أخذ الرقاع مع غير اللّٰه جلّ جلاله، و أنّه إذا خرجت مخالفة لإرادته لا يقابل مشورة اللّٰه تعالى بالكراهة، بل يقابله بالشكر» ( [٧]) انتهى. هذا.
و قد سمعت أنّ الموجود في النصّ «ابن فلانة» و «افعل» و «لا تفعل» بغير هاء، لكن عن المقنعة: ابن فلان ( [٨])، و عن أكثر نسخ النفليّة: افعله ( [٩]) بالهاء، بل في الفوائد المليّة: أنّه «كتب عليها المصنّف في بعض كتبه لفظ «صحّ» تأكيداً لإثباتها» ( [١٠])، و لا يخفى عليك أنّ العمل بما في النصّ المزبور أولى.
[١] كشف الغطاء ٣: ٢٩٨.
[٢] انظر الوسائل ٨: ٨١، ب ٨ من صلاة الاستخارة.
[٣] الوافي ٩: ١٤١٢، ذيل الحديث ٦.
[٤] الألفية و النفليّة: ١٤٦.
[٥] الفوائد المليّة: ٣٢٦.
[٦] في المصدر: «ذكر أنّها» كما أنّ الضمائر التي قبله بالتأنيث.
[٧] الروض ٢: ٨٧٠- ٨٧١.
[٨] المقنعة: ٢١٩.
[٩] الألفيّة و النفليّة: ١٤٦، و فيه: «افعل».
[١٠] الفوائد المليّة: ٣٢٦.