جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٢ - كيفيّة الاستخارة
أنّه من السنن [١]، فلا بأس في نيّة القربة للمستخير بذلك حينئذٍ [٢].
و [الظاهر] [٣] أنّه لا بأس حينئذٍ بالأخذ بجميع ما سمعت من أقسام الاستخارات [٤].
-
(١) [و هي] التي يتسامح في أدلّتها.
(٢) و لا ينافيه اشتمال الدليل على علامة الخيرة؛ إذ لا ريب في أنّ للفاعل إيقاع فعله كيف شاء، و مباح له الفعل و الترك، فلا حرج عليه بإناطة الفعل و الترك بهذه العلامة؛ لاحتمال إصابتها الواقع، و لا تشريع فيه.
(٣) [كما] من ذلك [/ ممّا تقدّم] تعرف [ذلك].
(٤) و إن ضعف سند دليل بعضها. فما في السرائر من الاقتصار في الاستخارة على ذات الصلاة و الدعاء، ثمّ فعل ما يقع في القلب، و التشديد في الإنكار على الاستخارة بالرقاع و البنادق و القرعة، قال: «لأنّ رواتها فطحيّة مثل زرعة و رفاعة و غيرهما ملعونون، فلا يلتفت إلى ما اختصّا بروايته، و المحصّلون من أصحابنا ما يختارون في كتب الفقه إلّا ما اخترناه، و لا يذكرون البنادق و الرقاع و القرعة إلّا في كتب العبادات دون كتب الفقه، فشيخنا أبو جعفر لم يذكر في نهايته و مبسوطه و اقتصاده إلّا ما ذكرناه و اخترناه، و كذلك شيخنا المفيد في رسالته إلى ولده لم يتعرّض للرقاع و لا للبنادق، بل أورد روايات كثيرة فيها صلوات و أدعية و لم يتعرّض لشيء من الرقاع، و الفقيه عبد العزيز أورد ما اخترناه، و قال: «قد ورد في الاستخارة وجوه عديدة أحسنها ما ذكرناه. و أيضاً فالاستخارة في كلام العرب: الدعاء، و هو من استخارة الوحش، و ذلك بأن يأخذ القانص ولد الظبية فيفرك ( [١]) اذنيه فيبغم، فإذا سمعت امّه بغمامة لم تملك أن تأتيه فترمي بنفسها عليه، فيأخذها القانص حينئذٍ» و استدلّ على ذلك بقول حميد بن ثور الهلالي، ثمّ قال: «و كان يونس بن حبيب اللغوي يقول: إنّ معنى قولهم: استخرت اللّٰه استفعلت من الخير، أي سألت اللّٰه أن يوفّق لي خير الأشياء أي أفضلها، فمعنى صلاة الاستخارة على هذا صلاة الدعاء» ( [٢]). محلّ للنظر من وجوه.
و إن تبعه المصنّف فيما حكي من معتبره حيث قال: «و أمّا الرقاع و ما يتضمّن «افعل» و «لا تفعل» ففي حيّز الشذوذ» ( [٣]).
نحو ما يحكى عن بعض نسخ المقنعة من أنّ هذه الرواية- مشيراً به إلى رواية الرقاع- شاذّة ليست كالذي تقدّم، لكنّا أوردناها على وجه الرخصة دون محض العمل ( [٤]).
لكن عن ابن طاوس: أنّ النسخ الصحيحة العتيقة لم توجد فيها هذه الزيادة، و لم يتعرّض الشيخ في التهذيب لها ( [٥])، و قال:
«إنّي قد اعتبرت كلّ ما قدرت عليه من كتب أصحابنا المتقدّمين و المتأخّرين، فما وجدت و لا سمعت أنّ أحداً أبطل هذه الاستخارة» ( [٦]) انتهى.
و لقد أجاد الفاضل في المختلف- بعد أن نقل ما سمعته من السرائر- في قوله: «و هذا الكلام في غاية الرداءة، و أيّ فرق بين ذكره في كتب الفقه و كتب العبادات؟! فإنّ كتب العبادة هي المختصّة به، و مع ذلك فقد ذكره المفيد في المقنعة و هي كتاب فقه،
[١] في المصدر: «فيعرك».
[٢] السرائر ١: ٣١٣- ٣١٤.
[٣] المعتبر ٢: ٣٧٦.
[٤] المقنعة: ٢١٩.
[٥] فتح الأبواب: ٢٨٧.
[٦] فتح الأبواب: ١٨٣.