جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٢٦ - الشكّ فيما نواه بعد النيّة
كوضوح الصحّة أيضاً لو كان شكّه بعد الفراغ في الفرض [١]، فيبرأ حينئذٍ قطعاً برباعيّة مردّدة بين الظهر و العصر [٢].
[إلّا أنّه قد يشكل الصحّة في جميع ذلك].
لكن على كلّ حال المتجه في أكثر ما تقدّم مراعاة الاحتياط- الذي هو ساحل بحر الهلكة- بالاستئناف، بل و بالإتمام ثمّ الاستئناف فيما سمعت.
-
(١) إذ الواقع إمّا ظهر أو عصر، و كلّ منهما صحيح.
(٢) كما احتمله في التذكرة، و حكاه قولًا في البيان، و جعله طريق البراءة في المسالك، بل احتمل تعيّنه في جامع المقاصد ( [١])، و إن كان لم يستبعد قبل ذلك في الفرض المذكور البناء على الظهر، كما احتمل في التذكرة أيضاً، بل اختاره في البيان و المسالك و عن الذكرى ( [٢]) عملًا بالظاهر؛ إذ الفرض أنّه لم يعلم ما قام إليه، كما قيّده به في البيان ( [٣]). إلّا أنّه قد يناقش في جميع ذلك:
١- بمنع ثبوت حجّية الأوّل [أي الأصل] بالمعنى الأوّل [أي الظاهر].
٢- و عدم صلاحيّته للتشخيص بالمعنى الثاني، بل و الثالث أيضاً.
٣- و عدم سلامة السند في الخبر المذكور [أي خبر ابن أبي يعفور]، بل و الدلالة؛ لاحتمال إرادة ما علم افتتاح الصلاة عليه و إن سها في الأثناء و ظنّ غيره، كما يومئ إليه قوله (عليه السلام): «في أوّل صلاته» بل و قوله (عليه السلام): «قمت في فريضة»؛ إذ القيام للشيء غير القيام فيه، بل لعلّ المراد من قوله (عليه السلام): «له»- فيما نقلناه عن الوسائل- ذلك أيضاً بقرينة ما قبله و ما بعده، بل هو المتعارف في السؤال عنه و بيان حكمه في غيره من الأخبار بنحو هذه العبارة: ففي خبر عبد اللّه بن المغيرة عن كتاب حريز أنّه قال: «إنّي نسيت أنّي في صلاة فريضة حتى ركعت و أنا أنويها تطوّعاً، فقال: «هي التي قمت فيها، إذا كنت قمت و أنت تنوي فريضة ثمّ دخلك الشكّ فأنت في الفريضة، و إن كنت دخلت في نافلة فنويتها فريضة فأنت في النافلة، و إن كنت دخلت في فريضة ثمّ ذكرت نافلة كانت عليك فامض في الفريضة» ( [٤]).
و خبر يونس بن معاوية: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل قام في الصلاة المكتوبة فسها فظنّ أنّها نافلة أو قام في النافلة فظنّ أنّها مكتوبة؟ قال: «هي على ما افتتح الصلاة عليه» ( [٥]) فتأمّل.
و بمنع صحّة العدول هنا اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقّن، بل لعلّه لا يتصوّر وقوعه إلّا على جهة الترديد؛ لعدم الجزم بالمعدول عنه، كمنع الاجتزاء برباعيّة مردّدة في الصورة السابقة؛ لعدم حصول الجزم بالنيّة، و إن كان لا يخلو اعتبار مثل ذلك في مثل ما نحن فيه من بحث أو منع.
[١] التذكرة ٣: ١١١. البيان: ١٥٤. المسالك ١: ٢٩٣. جامع المقاصد ٢: ٢٣٠.
[٢] التذكرة ٣: ١١١. البيان: ١٥٤. المسالك ١: ٢٩٣. الذكرى ٣: ٢٥١.
[٣] البيان: ١٥٤.
[٤] الوسائل ٦: ٦، ب ٢ من النية، ح ١.
[٥] المصدر السابق: ح ٢، و فيه: «يونس عن معاوية».