جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٠١ - الشكّ في أفعال النافلة
و ثبوت حكم النافلة لما يستحب من سائر الصلوات كالعيد و الكسوف و الطواف، و حكم الفريضة للنافلة الملتزمة بالنذر و غيره- الذي يفهم منه دوران حكم الشكّ على وجوب المشكوك فيه و ندبه، من غير فرق بين اليوميّة و غيرها- كما ترى بين معارض و بين ممنوع.
بل لا يبعد دعوى نظير ذلك في النافلة أيضاً، فيقال بثبوت جميع أحكامها لها و إن عرض لها الوجوب بنذر أو أمر سيّد أو والد أو إجارة أو نحوها، إلّا ما علم تبعيّته للنفل من حيث كونه نفلًا- كالتطوّع في الوقت و نحوه- لا غيره ممّا علم عدمه أو لم يعلم، كالشكّ و عدم وجوب قراءة السورة و نحوه، خصوصاً الأحكام الموافقة للأصل الذي ينبغي الرجوع إليه عند الشكّ في شمول كلٍّ من دليلَي الفريضة و النافلة لها [١].
هذا كلّه في الشكّ في العدد.
[الشكّ في أفعال النافلة
]: أمّا الشكّ في الأفعال فيقوى في النظر مساواة النافلة فيه الفريضة، فيتدارك مع بقاء المحلّ، و لا يلتفت مع خروجه [٢].
-
(١) و دعوى ظهور التعليق على النافلة في العدم [أي عدم أحكام النافلة] عند عدم الوصف، و إن سلّم عدم ظهوره في ذلك فلا ريب في عدم استفادة مساواة حكم المفهوم للمنطوق منه.
يدفعها: عدم حجّية مفهوم الوصف أوّلًا ( [١]) و خصوص الخارج مخرج الغالب منه، و خصوصاً بالنسبة إلى زائل الوصف من موضوع المنطوق، بل الظاهر في مثله جريان الاستصحاب بعد الشكّ في مدخليّة الوصف في الحكم؛ لاحتمال إرادة ذات الموضوع غير المقيّد بدوام الوصف، بل لعلّ أكثر موارد الاستصحاب من هذا القبيل، و ليس هو من تغيّر الموضوع بعد فرض عدم معلوميّة مدخليّة الوصف فيه. كما أنّه لا يحتاج بعد الاستصحاب في ثبوت الحكم المزبور إلى دعوى صدق المشتقّ؛ ضرورة ثبوت الحكم حينئذٍ و إن صحّ سلب اسم النافلة عنه؛ للاستصحاب الذي لا ينافيه انتفاء حكم المشتقّ من حيث انتفاء الصدق؛ لعدم توقّف حجّيته على شيء من ذلك، و لتحريره- زيادةً على ما سمعت- مقام آخر إن شاء اللّٰه.
(٢) وفاقاً للمدارك و عن الروض و فوائد الشرائع ( [٢])، بل تشعر عبارة الرياض بكونه إجماعيّاً ( [٣])، تحكيماً للقاعدة المستفادة من الأخبار فيه- المؤيّدة في الجملة بالاعتبار، المحكمة غاية الإحكام، الظاهرة في عدم الفرق فيه بين النافلة و الفريضة، بل و غيرهما من العبادات و غيرها إلّا ما خرج بالدليل كالوضوء- على نفي السهو في الصحيح المتقدّم و نحوه لو قلنا بشموله لنحو المقام، و إلّا فقد يمنع و يدعى أنّ التدارك في المحلّ ليس من أحكام السهو، بل هو لأصالة عدم الإتيان بالفعل، خصوصاً إذا لم يتلبّس بشيء بعده، بناءً على أنّ المحلّ شيء مخصوص لا مطلق الدخول في شيء آخر. و خلافاً للرياض و محتمل الذخيرة و عن مجمع البرهان فلم يوجبوا التدارك ( [٤]) و لو في المحلّ ركناً أو غيره؛ لعموم الصحيح ( [٥]) و الخبر ( [٦])، و أولويّته من العدد. و في الأوّل ما عرفت، و في الثاني منع واضح.
[١] ليس له عدل ظاهر في العبارة.
[٢] المدارك ٤: ٢٧٤. الروض ٢: ٩٤١. فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ٢٠٠.
[٣] الرياض ٤: ٢٥٩.
[٤] الرياض ٤: ٢٥٩. الذخيرة: ٣٧٩. مجمع الفائدة و البرهان ٣: ١٩٥.
[٥] تقدّم في ص ٦٩٨.
[٦] المستدرك ٦: ٤١٤، ب ١٦ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٢.