جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٤ - حكم صلاة النوافل قاعداً
(و) لكن فعلها عدا الوتيرة (قائماً أفضل) [١].
أمّا الوتيرة ف [- الظاهر] [٢] أنّ الجلوس فيها أفضل [٣].
-
(١) بلا خلاف أيضاً: ١- لظاهر النصوص. ٢- و لأنّ أفضل الأعمال أحمزها.
(٢) [كما هو] ظاهر الأكثر و صريح الروض ( [١]).
(٣) ١- لتضمّن المعتبرة ( [٢]) أنّها ركعتان من جلوس يعدّان بركعة من قيام. ٢- و لأنّها شرعت لتكميل النوافل و صيرورتها ضعف الفرائض، و هو إنّما يتأتّى مع الجلوس فيها؛ إذ الظاهر تثنيتها على تقدير القيام فيها كما صرّح به في الروض ( [٣])، و تسمعه في الصحيح الآتي. ٣- على أنّه- مضافاً إلى ذلك- منافٍ لنصوص الإحدى و خمسين. و دعوى احتسابهما واحدة كما صرّح به المحقّق و حكي عن غيره ( [٤]) بعيدة كما عن كشف اللثام ( [٥]) لا دليل عليها إلّا البدليّة عن الجلوس المقتضية أنّهما واحدة، و هو كما ترى أيضاً. و ظاهر ذكرى أوّل الشهيدين و صريح روضة ثانيهما أفضليّة القيام فيها أيضاً ( [٦])، بل حكي ذلك عن الفاضل و جماعة من المتأخّرين ( [٧]). و لعلّه: ١- لإطلاق ما دلّ ( [٨]) على رجحان القيام في النافلة. ٢- و رجحان الأحمز من الأعمال ( [٩]). ٣- و لصريح الموثّق ( [١٠]) أنّ القيام أفضل. ٤- و ظاهر الصحيح: «و ركعتان بعد العشاء الآخرة كان أبي يصلّيهما و هو قاعد، و أنا اصلّيهما و أنا قائم» ( [١١])، فإنّ مواظبته (عليه السلام) على القيام فيهما يدلّ ( [١٢]) على رجحانه. و لا ينافيه مواظبة أبيه (عليه السلام) على الجلوس بعد أن كان محتملًا أنّه لمشقّة القيام عليه (عليه السلام) لكثرة اللحم كما يظهر من بعض الروايات؛ كخبر سدير قال:
قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أ تصلّي النوافل و أنت قاعد؟ فقال: «ما اصلّيها إلّا و أنا قاعد منذ حملت هذا اللحم و بلغت هذا السنّ» ( [١٣]).
١٢/ ٢٢٠/ ٣٧٧
بل قيل: «إنّه يشهد للمطلوب أيضاً الصحيح الآخر: «كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) يصلّي ركعتين بعد العشاء يقرأ فيهما بمائة آية و لا يحتسب بهما، و ركعتين و هو جالس يقرأ فيهما بالتوحيد و الجحد، فإن استيقظ في الليل صلّى و أوتر، و إن لم يستيقظ حتى يطلع الفجر صلّى ركعة و احتسب الركعتين اللتين صلّاهما بعد العشاء وتراً» ( [١٤])، فإنّ فيه إشعاراً بأنّ الأوّلتين هما الوتيرة و أنّه صلّاهما قائماً على أظهر معنييه» ( [١٥]). و هو كما ترى. لكن و مع ذلك كلّه فلا ريب في أنّ الأحوط اختيار الجلوس فيهما؛ للاتفاق على صحته فيهما، بخلاف ما لو صلّى قائماً فإنّه قد يلوح من بعض عباراتهم تعيين الجلوس فيهما و عدم مشروعية غيره، حيث اقتصروا عليه في مقام البيان، و كذا في بعض الأخبار ( [١٦]).
و أمّا غيرها من النوافل فلا ريب نصاً و فتوى في أنّ صلاتها قائماً أفضل و أحوط.
[١] الروض ٢: ٨٧٦.
[٢] الوسائل ٤: ٩٥، ٩٦، ب ٢٩ من أعداد الفرائض، ح ٣، ٦.
[٣] الروض ٢: ٨٧٦.
[٤] جامع المقاصد ٢: ٩.
[٥] كشف اللثام ٣: ١٣.
[٦] الذكرى ٢: ٣٠٨. الروضة ١: ١٦٩.
[٧] حكاه في مصابيح الأحكام: الورقة ٧٠.
[٨] انظر الوسائل ٥: ٤٩١، ٤٩٢ ب ٤، ٥ من القيام.
[٩] البحار ٧٠: ١٩١ و ٨٢: ٢٢٩.
[١٠] الوسائل ٥: ٤٩٢، ب ٤ من القيام، ح ٣.
[١١] الوسائل ٤: ٤٨، ب ١٣ من أعداد الفرائض، ح ٩.
[١٢] الأولى: «تدلّ».
[١٣] الوسائل ٥: ٤٩١، ب ٤ من القيام، ح ١.
[١٤] الوسائل ٤: ٢٥٣، ب ٤٤ من المواقيت، ح ١٥، مع اختلاف.
[١٥] مصابيح الأحكام: الورقة ٧٠.
[١٦] الوسائل ٤: ٤٥- ٤٦، ٥٤، ٥٧، ب ١٣ من أعداد الفرائض، ح ٢، ٣، ٢٣، ٢٥.