جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨ - البكاء في الصلاة
................
-
و احتمال عدّ البكاء على الحسين (عليه السلام) فضلًا عن غيره من البكاء لأمر دنيوي:
١- باعتبار أنّ ما وقع بسببه البكاء و كان هو الباعث على البكاء أمر في الدنيا دون الآخرة.
٢- و ترتّب الثواب عليه و كونه عبادة لا ينافي بطلان الصلاة به.
٣- و ذكر الجنة و النار في النصّ المزبور مثال لنعيم الآخرة و أهوالها من البرزخ و غيره.
واضح الدفع، و إن كان الاحتياط لا ينبغي أن يترك، خصوصاً إذا كان البكاء على الحسين (عليه السلام) من حيث الرحم أو من حيث علقة السيّد و العبد و نحوهما من العلائق، فإنّ الأفعال تختلف بالقصد و بالجهة و الاعتبارات كما هو واضح.
و كأنّه لذا قال في مجمع البرهان:
«الظاهر أنّ البكاء لفقد الميّت لا يطلق عليه الأمر الدنيوي إلّا أن يضمّ إليه شيء، و يبعد كونه مطلقاً كذلك، فإنّه نقل عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) البكاء على إبراهيم ( [١]) و كذلك عن الأئمّة (عليهم السلام) ( [٢])، و يبعد ارتكابهم (عليهم السلام) أمراً يكون محض دنيويّ و لا يحصل عليه الثواب، مع أنّ الأخبار ( [٣]) دالّة على حصول الثواب على البكاء و الألم بفقد المحبوب، و خصوصاً الولد، نعم لو ضمّ إليه أمر دنيويّ- كما يوجد في كثير من الناس؛ حيث يبكي لفقد المعين له في اموره- فلا يبعد ذلك» ( [٤]).
قلت:
لكن قد يقال: إنّ النصّ خالٍ عن التعليق بالدنيا صريحاً، بل المراد منه ما سمعته منّا مكرّراً.
و حينئذٍ لا يبعد الالتزام معه ببطلان الصلاة بالبكاء لسائر مصائب الدنيا في النفس و المال و الأهل و غير ذلك، و ترتّب الثواب عليه في نفسه و حدّ ذاته لا ينافي بطلان الصلاة معه لو وجد فيها.
و بكاء النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمّة (عليهم السلام)- مع أنّه مقتضى الطبيعة البشريّة، و ربّما كان يقع قهراً عليهم- لا ينافي ما ذكرنا؛ إذ ليس ذلك واقعاً منهم في الصلاة كي يستدلّ به.
و دعوى استبعاد وقوعه منهم (عليهم السلام) لو كان أمراً دنيويّاً محضاً، يدفعها: أنّه- بعد التسليم- لا يستلزم صحّة الصلاة معه؛ إذ ليس المدار على ترتّب الثواب عليه؛ لما عرفت من ظهور النصوص في ترتّب الثواب على سائر المصائب للمؤمن في الدنيا، فتأمّل جيّداً.
فالتمسّك بترتّب الثواب على عدم كونه من امور الدنيا- فلا يكون مبطلًا- في غير محلّه.
على أنّ المراد بالدنيويّ و الاخرويّ خصوص ما يبكى عليه، لا ما يترتّب على البكاء من الثواب و نحوه، كما هو واضح بأدنى تأمّل.
ثمّ الموجود فيما حضرني من نسخ المتن مدّ البكاء.
[١] انظر الوسائل ٣: ٢٧٩، ب ٨٧ من الدفن. المستدرك ٢: ٤٥٩، ب ٧٤ من الدفن.
[٢] المصدر السابق.
[٣] المصدر السابق.
[٤] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٧٤.