جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧ - البكاء في الصلاة
[و أمّا للدنيا فيبطل]، من غير فرق بين البكاء للفوات أو للطلب [١].
نعم الظاهر أنّه يقع البكاء لشفاء مريض أو لطلب ولد و نحو ذلك من الامور الاخرويّة فيما إذا بكى متقرّباً إلى اللّٰه ببكائه مثلًا، ثمّ إنّه أراد من ثواب ذلك و جزائه شفاء المريض مثلًا، أو يكون المقصود استعداده بذلك لأن يجاب إذا دعا و يُعطى إذا سأل، و ليس ذلك من البكاء لشيء من امور الدنيا [٢].
أو يراد منه خروج الدموع خاصّة بناءً على أنّ المبطل الصوت لا خروج الدموع خاصّة كما ستعرف، فتأمّل جيّداً.
بل قد يمنع أيضاً كون البكاء لفقد الميّت من الامور الدنيويّة مطلقاً، فإنّ البكاء على الحسين (عليه السلام) و غيره من الأئمّة الهادين (عليهم السلام)- بل و العلماء المرضيين و نحوهم ممّن كانت العلقة بينهم و بين الباكي اخرويّة- ليس من الدنيا في شيء [٣].
-
(١) بل عن الميسيّة: «يبطلها البكاء على الميّت و إن كان لصلاحه» ( [١])، لكن في الحدائق: أنّ «ظاهر كلام الأصحاب- من حيث تعليقهم الإبطال بالامور الدنيويّة الذي هو أعمّ من أن يكون لفوتها أو لطلبها- هو حصول الإبطال بالبكاء لطلب ولد أو مال أو شفاء مريض أو نحو ذلك، و هو مشكل؛ لأنّه مأمور به و مندوب إليه في الأخبار، مع أنّ ظاهر الخبر الذي هو مستند الحكم إنّما هو فواتها لا طلبها، و حينئذٍ فالظاهر أنّه لا تبطل بالبكاء لطلبها.
و لا يعارض ذلك بمفهوم صدر الخبر لدلالته على أنّه ما لم يكن من الامور الاخرويّة يكون مبطلًا.
لأنّا نقول: مفهوم صدر الخبر أنّه ما لم يكن كذلك ليس أفضل الأعمال، و عدم كونه أفضل الأعمال لا يوجب البطلان» ( [٢]).
و فيه:
١- مع أنّه مخالف لظاهر الفتاوى باعترافه.
٢- إنّه مخالف للنصّ أيضاً، بناءً على ما سمعته سابقاً من إرادة المثال بذكر الميّت لكلّ ما لم يكن لجنّة و نار و نحوهما من الامور الاخرويّة، فيشمل سائر الأمثلة السابقة، و لا يختصّ بالفوات كما هو واضح بأدنى تأمّل.
(٢) ضرورة ظهوره في كون البكاء على نفس ذلك الأمر الدنيوي، و أنّه هو الباعث على البكاء فواته أو طلبه، لا ما يشمل الفرض الذي ينزّل عليه قول الصادق (عليه السلام) لأبي بصير: «إذا خفت أمراً يكون أو حاجة تريدها فابدأ باللّٰه عزّ و جلّ فمجّده و اثن عليه كما هو أهله، و صلّ على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و اسأل حاجتك و تباك و لو مثل رأس الذباب، إنّ أبي (عليه السلام) كان يقول: إنّ أقرب ما يكون العبد من الربّ عزّ و جلّ و هو ساجد باكٍ» ( [٣]).
(٣) و ما سمعته من الميسيّة ( [٤]) معرض عنه، أو ينزّل على غير ذلك.
[١] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٣٢.
[٢] الحدائق ٩: ٥٢.
[٣] الوسائل ٧: ٧٤، ب ٢٩ من الدعاء، ح ٤.
[٤] تقدّم آنفاً.