جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦١ - الإخلال بالواجب سهواً
[الإخلال بالواجب سهواً
]: (و أمّا) حكم الخلل الناشئ عن (السهو) و الظاهر شموله للترك الناشئ عن الغفلة عن الشيء و عدم خطوره في الذهن، إمّا له نفسه أو لعدم خطور الصلاة، و للترك لزعم الإتيان به، فإنّ لفظ السهو صادق على كلٍّ منهما، و ترتّب الأحكام بالنسبة إليهما متحد. و أمّا الترك لنسيان الحكم الشرعي فالظاهر أنّه من العمد. (فإن أخلّ بركن) أي ترك ركناً من الأركان الخمسة المتقدّم معناه سابقاً (أعاد) الصلاة إن لم يذكر إلّا بعد تجاوز المحلّ، من غير فرق بين التكبير و غيره [١]. أمّا لو ذكر قبل تجاوزه فلا بطلان، بل كان عليه أن يأتي به [٢]. و الظاهر- بعد إمعان النظر- أنّ المراد بالمحلّ في المقام عدم الدخول في ركن آخر في غير التكبير. و أمّا فيه فهو الدخول في القراءة [٣].
-
(١) فما في بعض الأخبار- من عدم بطلان الصلاة بالسهو عن التكبير حتى لو ركع ( [١])، القاضي بعدم ركنيّتها- مخالف لإجماعنا المحكيّ ( [٢]) على لسان جماعة، بل و المسلمين أيضاً عدا الزهري و الأوزاعي ( [٢])، نعم تسمع الخلاف فيما يأتي في مثل الركوع.
(٢) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في المنتهى، قال فيه: «لو أخلّ بركن في الصلاة سهواً و كان محلّه باقياً أتى به بلا خلاف بين أهل العلم» ( [٤]).
(٣) كما هو الظاهر من المصنّف هنا و النافع و التحرير و المنتهى ( [٥]) و غيرها. فيكون الوجه حينئذٍ في الأوّل عدم استلزام التلافي سوى زيادة ما لا تقدح زيادته سهواً كما أشار إليه في المنتهى بقوله بعد نفي الخلاف المتقدّم: «فإنّ الإتيان به ممكن على وجه لا يؤثّر خللًا و لا إخلالًا بهيئة الصلاة» ( [٤]). لكن فيه: أنّه لا يتمّ في السهو عن الركوع حتى دخل في السجود؛ لكون زيادة سجدة واحدة سهواً غير قادحة في الصلاة. كما أنّه لا يتمّ الاستدلال عليه أيضاً بفحوى الأخبار ( [٧]) الآمرة بالإعادة على المشكوك فيه مع بقاء المحلّ؛ إذ فيه أنّ المراد بالمحلّ فيهما [/ الشكّ و السهو] مختلف على الظاهر؛ لأنّ المراد به على الأصحّ في الشكّ [عدم] الدخول في فعل آخر، و المراد به هنا [/ في السهو] عدم الدخول في ركن. و أمّا في التكبير فعن الدرّة و الذكرى الإجماع على بطلان صلاة من سها عن التكبير حتى قرأ ( [٨]) و إن لم أجده فيهما، بل الموجود الإجماع على الركنيّة و الإبطال سهواً ( [٩]). نعم حكي عن إرشاد الجعفريّة و النجيبيّة و الشافية الإجماع على ذلك ( [١٠])، و في المدارك: أنّ «هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب على ما نقله جماعة» ( [٩]).
قلت: قد يظهر الخلاف في ذلك من السرائر، حيث إنّه جعل فيها من السهو الموجب لإعادة الصلاة السهو عن تكبيرة الافتتاح ثمّ لا يذكرها حتى يركع، و جعل من السهو الموجب للتلافي السهو عن التكبيرة، ثمّ ذكرها و هو في القراءة قبل الركوع، فأوجب عليه أن يكبّر ثمّ يقرأ ( [١٢]). بل ربّما يظهر من المنقول عن المراسم؛ لقوله: «كمن سها عن تكبيرة الإحرام حتى يركع» ( [١٢])، فإنّه ظاهر في عدم القدح بالدخول في القراءة، بل قد يدّعى ظهوره من كلّ من اشترط في إبطال السهو عن الركن الدخول في ركن آخر؛ لأنّ القراءة ليست ركناً. و كيف كان فالأقوى الأوّل- بعد الاغضاء عن عدم تصوّر الثاني كما ستعرفه-: ١- لما سمعته من الإجماعات
[١] الوسائل ٦: ١٥، ب ٢ من تكبيرة الإحرام، ح ١٠.
[٢] المعتبر ٢: ١٥١. المجموع ٣: ٢٩١.
[٤] المنتهى ٧: ٨.
[٥] المختصر النافع: ٦٧. التحرير ١: ٣٠٠. المنتهى ٧: ٨.
[٧] انظر الوسائل ٦: ٣١٥، ب ١٢ من الركوع. و ٣٦٨، ب ١٥ من السجود.
[٨] نقله عنهما في مفتاح الكرامة ٣: ٢٨٥.
[٩] الذكرى ٣: ٢٥٥. المدارك ٤: ٢١٥.
[١٠] نقله عنهم في مفتاح الكرامة ٣: ٢٨٥.
[١٢] السرائر ١: ٢٤٥. المراسم: ٨٩.