جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٩ - إذا لم يعلم أنّه من جنس ما يصلّى فيه
لا (و صلّى أعاد) الصلاة [١].
-
(١) بلا خلاف معتدّ به أجده فيه، بل في المدارك: «هذا الحكم مقطوع به بين الأصحاب» ( [١]):
١- لاستصحاب شغل الذمّة.
٢- و عدم العلم بتحقّق الساتر المعتبر شرعاً، و الشكّ في الشرط شكّ في المشروط. و المناقشة فيه بمنع كون الشرط ذلك، بل هو التستّر بما لم يعلم تعلّق النهي به، و لو كان الملبوس غير ساتر كالخاتم و نحوه فأولى بالجواز. يدفعها: أنّها لا تتمّ في مثل ما ورد فيه الأمر؛ كقوله (عليه السلام): «لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلّي فيما أحلّ اللّٰه أكله»، بل و لا فيما كان الوارد فيه النهي ( [٢]) أيضاً كالحرير و نحوه، بناءً على أنّ اسم العبادة للصحيح و إن قلنا: إنّ المستفاد منه مانعيّة الحرير لا شرطيّة غيره، لكن من المعلوم أنّ العلم غير داخل في مفاهيم الألفاظ، فليس معنى قوله: «لا تصلّ في الحرير» المعلوم أنّه حرير، بل النهي فيه منصرف إلى الواقع و يستفاد منه حكمان: وضعي و تكليفي بمقتضى الفهم العرفي، بل ليس الوضعي فيه تبعاً للتكليفي، فيثبت بطلان عبادة الجاهل مع ظهور كونه حريراً.
كما أنّه لا ريب في عدم العلم بالامتثال إذا لم يعلمه من جنس ما يصلّى فيه؛ لعدم العلم بكونها صلاة، فلا يجزي إلّا الاحتياط اللازم فيما اشتغلت الذمّة به بيقين.
و أمّا بناءً على أنّها للأعمّ، أو الصحيح المجتمع من الأجزاء دون الشرائط و الموانع فقد يقال: إنّ المتّجه الصحّة حال عدم العلم؛ لصدق اسم الصلاة عليها، فتدخل تحت الإطلاقات، فيحكم بالصحّة حتى تعلم الحريريّة، فحينئذٍ تكون فاسدة و يجب الإعادة؛ لظهور قوله (عليه السلام): «لا تصلّ في حرير محض» ( [٣]) بذلك.
لكن قد يمنع؛ للفرق بين الشكّ في أصل المانعيّة و الشكّ في موضوع ما ثبت مانعيّته، و الأوّل هو المثمر اندراجه في الإطلاقات كما سمعت دون الثاني.
و شيوع الفرق بين الشرط و المانع- بوجوب العلم بإحراز الأوّل، و الاكتفاء بعدم العلم في الثاني- إنّما هو فيما كان عدم المانع مقتضى الأصل و نحوه، لا في مثل ما نحن فيه ممّا لا نصيب للأصل فيه، مع أنّ الواقع فيه المانع كما عرفت، أو يدّعى أنّ المفهوم من مثله- فضلًا عمّا تعلّق الأمر به كجلد مأكول اللحم- شرطيّة غير الحرير في صحّة الصلاة، فمع عدم العلم به كما هو الفرض لم يعلم الخروج عن العهدة عمّا ثبت التكليف به من شخصيّ الصلاة و إن قلنا: إنّ اسمها للأعمّ. و لعلّ القطع بوجوب الإعادة في كلام الأصحاب يرشد إلى ذلك، أو للبناء على الأوّل؛ لما عرفت من أنّهم يفهمون من مثل هذه الخطابات- أي «لا تصلّ في الحرير» و نحوه- شرطيّة الصلاة في غير الحرير، و لو لأنّه لمّا ورد النهي عن الصلاة في الحرير مثلًا كان مقيِّداً للأوامر الظاهرة في الاكتفاء بالصلاة في كلّ شيء، فهو من قبيل المقسّم له إلى قسمين: الصلاة في غير الحرير و الصلاة فيه، فتبقى الصلاة في مجهول الحال غير داخلة في واحد منهما، فلم يعلم الامتثال بها، هذا. مع أنّه قد يظهر من عبارة ذلك المناقش الحكم بالصحّة حتى لو علم بالحريريّة مثلًا بعد ذلك، و هو معلوم البطلان.
[١] المدارك ٤: ٢١٤.
[٢] انظر الوسائل ٤: ٣٦٧، ب ١١ من لباس المصلي.
[٣] المصدر السابق: ٣٦٨، ح ٢، و فيه: «لا تحل الصلاة» بدل «لا تصل».