جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٢٥
مخالف للمجمع عليه حتى من الشيخ؛ إذ قد عرفت أنّه و إن كان قائلًا بالبطلان لكنّه وافق المصنّف (و) غيره من الأصحاب في أنّ [عليه الاتيان بهما و لو طالت المدة].
[و] (عليه الإتيان بهما و لو طالت المدّة) [١] [فلا ريب في عدم توقيتهما].
نعم يجبان فوراً كما عرفت، فيأثم لو أخّرهما عمداً و يأتي بهما في ثاني الأوقات أو ثالثها كما لو نسي، و لا تسقط الفوريّة أيضاً بالتأخير [٢].
و كذا لا ريب في عدم توقّف الصحّة على فعلهما رأساً [٣].
-
(١) لعدم ظهور التوقيت من الأخبار المزبورة، بل هي مجرّد فوريّة كما لا يخفى على من لاحظها، خصوصاً بعد فهم الأصحاب، و بعد التأييد بموثّق عمّار: سئل الصادق (عليه السلام) عن الرجل إذا سها في الصلاة فينسى أن يسجد سجدتي السهو، قال: «يسجدها متى ذكر، و عن الرجل يسهو في صلاته فلا يذكر حتى يصلّي الفجر كيف يصنع؟ قال: لا يسجد سجدتي السهو حتى تطلع الشمس و يذهب شعاعها» ( [١]).
و احتمال طرحه لاشتماله على غير ما نحن فيه من الأحكام التي لا يقول بها الأصحاب- بعد أن كان حجّة في نفسه، و معمولًا به بين الأصحاب هنا، و لا معارض صريح له بل و لا ظاهر- لا ينبغي أن يصغى إليه، كاحتمال قصر ذلك على صورة النسيان خاصّة، مع أنّي لا أعرف قائلًا به، بل كأنّه خرق للإجماع أيضاً، فلا ريب في عدم توقيتهما بما ذكر.
(٢) كما هو ظاهر الموثّق و الفتاوى إن لم نقل: إنّ الأصل في كلّ واجب فوري ذلك.
و لا ينافيه ما في ذيله من التأخير حتى تطلع الشمس؛ إذ هو إن لم نطرحه في خصوص ذلك كما هو ظاهر إطلاق الأصحاب، أو لم نحمله على ما لا ينافي الفوريّة عرفاً- بأن كانت صلاة الفجر قريباً من طلوع الشمس- وجب الاقتصار عليه خاصّة كالتأخير لتحصيل الطهارة و الساتر و نحوهما ممّا يحصل به كمالهما، بناءً على عدم شرطيّتهما بذلك و على جواز التأخير لها لو كان المكلّف فاقداً لها، فتأمّل.
(٣) لما عرفت ممّا لا يصلح معارضة ما ذكره له من تلك الإشعارات المعارضة بمثلها، بل أقوى منها، خصوصاً بعد ملاحظة فتاوى الأصحاب، لا أقلّ من الشكّ، و ما شكّ في شرطيّته عندنا ليس بشرط.
و دعوى أنّهما ليسا من الشرائط- لأنّهما لتدارك أمر داخل في الصلاة، فيكونان داخلين فيها؛ إذ ما كان عوض الداخل داخل- لا محصّل لها عند التأمّل، على أنّ التحقيق عندنا مساواة الأجزاء للشرائط في الانتفاء عند الشكّ، و اللّٰه أعلم.
[١] الوسائل ٨: ٢٥٠، ٢٥١، ب ٣٢ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٢، و فيه: «يسجدها» بدل «يسجدها».