جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٦ - وجوب الصلاة عند الكسوفين
................
-
لكن قال: «فإنّ مناط وجوبها الإحساس بالانطماس، فمن أحسّ به كلّاً أو بعضاً وجبت عليه الصلاة، أحسّ به غيره أو لا، كان الانطماس على قول أهل الهيئة لحيلولة كوكب أو الأرض أو لغير ذلك، و إذا حكم المنجّمون بالانطماس بكوكب أو غيره و لم يحسّ به لم تجب الصلاة؛ لعدم الوثوق بقولهم شرعاً، و إن أحسّ به بعض دون بعض فإنّما تجب الصلاة على من أحسّ به، و من يثبت عنده بالبيّنة دون غيره، من غير فرق في جميع ذلك بين أسباب الانطماس، فلا وجه لما في التذكرة و نهاية الإحكام من الاستشكال في الكسف بشيء من الكواكب، من عدم التنصيص، و أصالة البراءة و خفائه؛ لعدم دلالة الحسّ عليه، و إنّما يستند فيه إلى قول من لا يوثق به كالمنجّم، و من كونه آية مخوفة، و ذلك لأنّ النصوص كلّها تشمله، و الكلام في الوجوب لما يحسّ به، لا ما يستند فيه إلى قول من لا يوثق به، و لا لما في الذكرى من منع كونه مخوفاً، فإنّ المراد بالمخوف ما خافه العامّة غالباً و هم لا يشعرون بذلك، و ذلك لأنّ على صلاة الكسوفين الإجماع و النصوص من غير اشتراط بالخوف.
نعم قد يتّجه ما فيهما من الاستشكال في انكساف بعض الكواكب من عين ( [١]) ما ذكر، و الأقرب الوجوب فيه أيضاً؛ لكونه من الأخاويف لمن يحسّ به، و المخوف ما يخافه معظم من يحسّ به لا معظم الناس مطلقاً» ( [٢]).
قلت: قال في التذكرة: «هل تجب هذه الصلاة في كسف الكواكب بعضها لبعض، أو كسف أحد النيّرين بأحد الكواكب- كما قال بعضهم: إنّه شاهد الزهرة في جرم الشمس كاسفة لها-؟ إشكال، ينشأ من عدم التنصيص و خفائه، و الحسّ لا يدلّ عليه، و إنّما يستفاد من المنجّمين الذين لا يوثق بهم، و من كونه آية مخوفة فيشارك النيرين في الحكم، و الأوّل أقوى» ( [٣]).
و قال في الذكرى: «لو كسف بعض الكواكب أو كسف الشمس ببعض الكواكب- كما نقل أنّ الزهرة رُئيت في جرم الشمس كاسفة لها- فظاهر الخبر السابق في الآيات يقتضي الوجوب؛ لأنّها من الآيات، و قوّى الفاضل عدمه؛ لعدم النصّ، و أصالة البراءة، و منع كون ذلك مخوفاً، فإنّ المراد بالمخوف ما خافه العامّة غالباً و هم لا يشعرون بذلك» ( [٤])، و في المدارك بعد نقل ذلك عنهما قال: «و الأجود إناطة الوجوب بما يحصل منه الخوف كما تضمّنته الرواية ( [٥])» ( [٦]).
و لا يخفى عليك محالّ النظر من ذلك كلّه، خصوصاً ما في كشف اللثام؛ لما عرفت من انصراف إطلاق أدلّة الكسوف إلى ما هو المتعارف منه كائناً ما كان سببه، أمّا غيره فلا يدخل تحت الإطلاق المزبور، بل ربّما شكّ في صدق الاسم على بعض أفراده فضلًا عن انصراف الإطلاق إليه.
[١] في المصدر: «غير».
[٢] كشف اللثام ٤: ٣٦٤.
[٣] التذكرة ٤: ١٩٥.
[٤] الذكرى ٤: ٢٢٨.
[٥] الوسائل ٧: ٤٨٦، ب ٢ من صلاة الكسوف، ح ١.
[٦] المدارك ٤: ١٢٨.