جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٣ - وقت صلاة الكسوف
................
-
مضافاً إلى ضعف ما يذكر للقول الآخر: ١- من الاحتياط المعارض بمثله. ٢- و من أنّ الصلاة لردّ النور، و هو حاصل بالأخذ في الانجلاء. و فيه: ١- أنّه لعلّها لرده تماماً. ٢- و من صحيح حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ذكرنا انكساف القمر و ما يلقى الناس من شدّته، قال: فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «إذا انجلى منه شيء فقد انجلى» ( [١]) الذي لا صراحة فيه بل و لا ظهور في إرادة تنزيل انجلاء البعض منزلة انجلاء الكلّ في سقوط الصلاة و عدم مشروعيّتها، خصوصاً و الذي كان يتذاكرون فيه غير الصلاة من الشدّة، لا السقوط الذي لم يعرف في النصوص ترتّبه على الانجلاء و أنّه من أحكامه، كي ينساق من إطلاق المنزلة شموله. فمن الغريب ارتكاب التأويل في أدلّة القول الأوّل: ١- بأنّ المراد من الذهاب و الانجلاء فيها الشروع فيه المنزل منزلته في الصحيح المزبور، كما أنّ المطلق منها يقيّد به. ٢- أو أنّ التطويل [أي تطويل الصلاة] و الإعادة يجوزان فيما بعد الانجلاء لظاهر النصوص المزبورة، بخلاف الابتداء، كما لعلّه يقضي به إطلاق جوازهما من الجميع، بل ظاهر الذكرى و البيان شرعيّة الإعادة عند الجميع ( [٢])، كما تسمعه في مسألة الإعادة إن شاء اللّٰه. ٣- أو الحمل على التقية؛ لأنّه كما قيل مذهب أبي حنيفة ( [٣]) و الشافعي ( [٤]) و أحمد ( [٥]).
إذ ذلك كلّه يمكن التزامه و ارتكابه بعد قوّة الدليل بحيث لا يصلح الأوّل لمعارضته. و مخالفة العامّة و الشهرة القديمة- بل ربّما ادّعي الإجماع عليه قبل المحقّق، و إن كان فيه ما فيه، بعد معارضتها بالشهرة المتأخّرة، و اشتمال النصوص المزبورة على ما يقضي بالوجوب المخالف للعامّة- لا تصلح سبباً للمكافأة فضلًا عن الترجيح. و على كلّ حال فثمرة الخلاف: ١- في نيّة القضاء و الأداء بناءً على وجوب التعرّض لهما في النيّة. ٢- و في سقوط التكليف و عدمه لو فرض علمه به حال الأخذ في الانجلاء و لم يكن قد احترق القرص بناءً على عدم القضاء على الجاهل حتى خرج الوقت. ٣- و في سقوطه و عدمه أيضاً بسعة الوقت للفعل و عدمه؛ إذ من المعلوم عند العقلاء امتناع تكليف الحكيم بفعل في وقت يقصر عنه؛ ضرورة كونه من التكليف بالمحال. و من الغريب إنكار صاحب الحدائق هذه القاعدة على الأصحاب ( [٦])، و أنّه لا ينبغي معارضتها للسنّة و الكتاب. وليتنا فهمنا ما يقول فضلًا عن صحّته. و لعلّه يريد أنّ مقتضى إطلاق النصوص الوجوب مع قصور الوقت، فيكشف ذلك عن عدم إرادة الشارع الفعل في الوقت المزبور إمّا مطلقاً، أو في الحال المخصوص.
و فيه: أنّ ذلك خروج عن الموضوع فلا ينافي القاعدة، بل يؤول البحث إلى أنّ ما نحن فيه من الموقّت مطلقاً بحيث يسقط التكليف مع قصور الوقت للقاعدة السابقة، أو من الأسباب لا مدخليّة للوقت فيه، أو من الأوّل في حال السعة، و الثاني في حال القصور. و ظاهر من تعرّض لهذا الفرع كالمصنّف و من تبعه الأوّل، حتى أنّ الشهيد منهم في الذكرى جعل احتمال السببيّة في الكسوف كالزلزلة مرفوضاً بين الأصحاب ( [٧]).
و من هنا قال المصنّف جازماً به: [فإن لم يتّسع لم تجب].
[١] الوسائل ٧: ٤٨٨، ب ٤ من صلاة الكسوف، ح ٣.
[٢] الذكرى ٤: ٢٠٤. البيان: ٢٠٧.
[٣] البحر الرائق ٢: ٢٩١.
[٤] الام ١: ٢٤٤.
[٥] المغني (لابن قدامة) ٢: ٢٨٠.
[٦] الحدائق ١٠: ٣٠٨.
[٧] الذكرى ٤: ٢٢٧.