جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢١ - الصلاة عند حصول الأخاويف
................
-
و عن الهداية: «إذا انكسف القمر أو الشمس أو زلزلت الأرض أو هبّت ريح صفراء أو سوداء أو حمراء فصلّوا» ( [١])، و نحوه المقنع كما قيل، لكن زيد فيه: حدوث ظلمة ( [٢]).
و في النافع: أنّ «الموجب: الكسوفان و الزلزلة، و في رواية: تجب لأخاويف السماء» ( [٣])، إلى غير ذلك من العبارات التي قد يظهر الخلاف فيها باقتصارها، خصوصاً إذا كانت مثل عبارة النافع.
إلّا أنّه لا ريب في قوّة التعميم، و أنّه أشهر بل المشهور:
١- لما عرفت.
٢- و لصحيح محمّد بن مسلم و زرارة قالا: قلنا لأبي جعفر (عليه السلام) أ رأيت هذه الرياح و الظُّلَم التي تكون هل يصلّى لها؟ فقال:
«كلّ أخاويف السماء من ظلمة أو ريح أو فزع فصلّ له صلاة الكسوف حتى يسكن» ( [٤]) الذي لا ينافي ما دلّ على عموم الصلاة للآية المخوفة و إن كانت في الأرض كما عرفت.
٣- و صحيح عبد الرحمن: سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الريح و الظلمة تكون في السماء و الكسوف؟ فقال (عليه السلام): «صلاتهما سواء» ( [٥]).
٤- «كان النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا هبّت ريح صفراء أو حمراء أو سوداء تغيّر وجهه و اصفرّ و كان كالخائف الوجل حتى ينزل من السماء قطرة من مطر فيرجع إليه لونه، و يقول: قد جاءتكم بالرحمة» ( [٦]).
فإنّ المراد التسوية في الوجوب منه لا الكيفيّة:
١- لعدم ملاءمة ما هو كالتعليل له من قوله: «كان ... إلى آخره»، بناءً على أنّه من تتمّة الخبر، لا أنّه مرسل آخر للصدوق كما هو الظاهر، و إن أوهمت بعض العبارات خلافه، فيسقط الإشعار من جهته حينئذٍ.
٢- و لأنّه الموافق لظاهر المروي عن دعائم الإسلام أيضاً عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام): «يصلّى في الرجفة و الزلزلة و الريح العظيمة و الظلمة و الآية تحدث و ما كان مثل ذلك كما يصلّى في صلاة كسوف الشمس و القمر سواء» ( [٧]).
٣- على أنّه لو اريد منه الكيفيّة خاصّة لم يخل عن إشعار في الجملة، كصحيح الرهط الذين هم الفضيل و زرارة و العجلي و محمّد بن مسلم عنهما أو أحدهما (عليهما السلام): «أنّ صلاة كسوف الشمس و القمر و الرجفة و الزلزلة عشر ركعات» ( [٨]).
٤- كلّ ذلك مضافاً إلى ما سمعت في الزلزلة من التعليل و غيره، و اللّٰه أعلم.
[١] الهداية: ١٥١.
[٢] المقنع: ١٤١، و فيه: «ريح ظلمة».
[٣] المختصر النافع: ٦٢.
[٤] الوسائل ٧: ٤٨٦، ب ٢ من صلاة الكسوف، ح ١.
[٥] المصدر السابق: ح ٢.
[٦] الفقيه ١: ٥٤٧، ح ١٥٢٥، و فيه: «و اصفرّ لونه».
[٧] دعائم الإسلام ١: ٢٠٢. المستدرك ٦: ١٦٥، ب ٢ من صلاة الكسوف، ح ٢.
[٨] الوسائل ٧: ٤٩٢، ب ٧ من صلاة الكسوف، ح ١.