جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١ - الأكل و الشرب في الصلاة
[الأكل و الشرب في الصلاة
]: (و) تعمّد (الأكل و الشرب) و إن لم يكثرا (على قول) [١]، [نعم لا بأس بابتلاع السكرة المذابة و بقايا الطعام في الفم و نحو ذلك].
-
(١) [و هو] ظاهر من إطلاق المبسوط و القواعد و اللمعة و معقد إجماع الخلاف ( [١])، بل لعلّ المراد منه القليل خاصّة؛ للاستغناء بذكر الكثير سابقاً عن كثيرهما، فعطفهما حينئذٍ عليه من المصنّف و غيره- لو لا احتمال التخصيص للاستثناء- كالصريح في ذلك، خصوصاً مع إمكان دعوى أنّ الغالب في الشرب بل و الأكل القلّة؛ ضرورة خروج المقدّمات عن مسمّاهما. و من ذلك يعلم غرابة ما في التذكرة حيث علّل البطلان بمطلق الأكل و الشرب بأنّهما فعل كثير، قال: «لأنّ تناول المأكول و مضغه و ابتلاعه أفعال متعدّدة، و كذا المشروب» ( [٢]). و هو كما ترى، إلّا أنّه موافق لمن عرفت في البطلان بهما مطلقاً، كما هو المحكي عن الاستاذ الأكبر ( [٣]) ( [٤]). لكن صرّح غير واحد من المتأخّرين و متأخّريهم بأنّه لا دليل يختصّان به حتى يكونا قاطعين للصلاة مطلقاً.
قلت: لأنّ قبول إجماع الشيخ مشكل كما في المنتهى ( [٥])؛ إذ لا نعلم أيّ إجماع أشار إليه، و نحوه في المعتبر ( [٦])، بل في المنتهى أيضاً: «لو ترك في فيه شيئاً يذوب كالسكّر فذاب و ابتلعه لم تبطل صلاته عندنا، و عند الجمهور تفسد؛ لأنّه يسمّى أكلًا.
أمّا لو بقي بين أسنانه من بقايا الغذاء فابتلعه في الصلاة لم تبطل صلاته قولًا واحداً؛ لأنه لا يمكن التحرّز عنه، و كذا لو كان في فيه لقمة و لم يبتلعها إلّا في الصلاة؛ لأنّه فعل قليل» ( [٧]). و في التذكرة: «و لو كان مغلوباً بأن نزلت النخامة و لم يقدر على إمساكها لم تبطل صلاته إجماعاً» ( [٨])، قال في كشف اللثام: «يعني و إن كثر للعذر كالمرتعد» ( [٩]). اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ ابتلاع النخامة و ما بين الأسنان و سوغ السكّرة مع الريق لا يسمّيان في العرف أكلًا، فلا ينافي حينئذٍ إجماع الشيخ المزبور. أو أنّ ذلك خرج بالدليل، كما يومئ إليه ما في المبسوط، حيث إنّه- بعد أن أطلق الفساد بالأكل و الشرب- قال: «و روي جواز شرب الماء في صلاة النافلة، و ما لا يمكن التحرّز عنه مثل ما يخرج من الأسنان، فإنّه لا يفسد الصلاة ازدراده» ( [١٠])؛ إذ هو كالتقييد لإطلاقه الأوّل، و عدم علم المصنّف بالإجماع المُشار إليه- كإشكال الفاضل فيه- لا يقدح في حجّية الإجماع المنقول. و يؤيّده مضافاً إلى ذلك: فحوى سياق الخبر الآتي في الرخصة في شرب الماء في الوتر ( [١١])، المشعر بمعلوميّة منافاة الشرب للصلاة، و محو اسم الصلاة بحصول المتعارف من كلّ منهما، لا ما تقدّم و نحوه. أو علم المتشرّعة منافاتهما للصلاة المرادة كما أوضحناه في الفعل الكثير، و لعلّ ذلك و نحوه مأخذ إجماع
[١] المبسوط ١: ١١٨. القواعد ١: ٢٨١. اللمعة: ٣٦. الخلاف ١: ٤١٣.
[٢] التذكرة ١: ٢٩٢- ٢٩٣.
[٣] المصابيح ٩: ٦٩.
[٤] في هامش المطبوعة ورد ما يلي: «و قد سمعت قوّته، نعم قد يقال: إنّ المحو أو الكثرة حاصلة في أغلب أفراد الشرب، باعتبار تعاطف المشروب و تعاقب تجرّعه و إن كان الشرب قليلًا، بمعنى أنّه في العرف يعدّ شربة واحدة للمشروب الكثير، فإنّ كثرة الشرب تحصل بتعدّد الشرب مرّات لا كثرة المشروب و إن كان الشرب مرّة واحدة، و على كلّ حال فالعمدة ما ذكرناه من المحو بهما على الوجه المذكور» (منه (رحمه الله)).
[٥] المنتهى ٥: ٣٠٤.
[٦] المعتبر ٢: ٢٦٠.
[٧] المنتهى ٥: ٣٠٥.
[٨] التذكرة ٣: ٢٩٤.
[٩] كشف اللثام ٤: ١٨٠.
[١٠] المبسوط ١: ١١٨.
[١١] يأتي في ص ٦٣.