جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٢ - الإخلال بالواجب سهواً
[فتبطل صلاته بالدخول فيها على الأقوى فتجب عليه الإعادة].
-
المنقولة. ٢- مضافاً إلى قول أبي جعفر (عليه السلام) في الصحيح: عن الرجل ينسى تكبيرة الافتتاح، قال: «يعيد» ( [١])؛ إذ الظاهر إرادة إعادة الصلاة. ٣- كقول أحدهما (عليهما السلام) في رواية محمّد: في الذي يذكر أنّه لم يكبّر في أوّل صلاته، فقال: «إذا استيقن أنّه لم يكبّر فليعد، و لكن كيف يستيقن؟!» ( [٢]). ٤- و قول الصادق (عليه السلام): عن رجل سها خلف الإمام فلم يفتتح الصلاة، فقال: «يعيد الصلاة، و لا صلاة بغير افتتاح» ( [٣]). ٥- و قوله (عليه السلام) أيضاً في خبر ابن أبي يعفور: في الرجل يصلّي فلم يفتتح بالتكبير هل ١٢/ ٢٤٠/ ٤١٢
تجزيه تكبيرة الركوع؟ فقال: «لا، بل يعيد صلاته إذا حفظ أنّه لم يكبّر» ( [٤]). و لا ينافي ذلك: ١- خبر ذريح المحاربي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): سألته عن الرجل ينسى أن يكبّر حتى قرأ؟ قال: «يكبّر» ( [٥]). ٢- و خبر زرارة أيضاً عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل ينسى أوّل تكبيرة من الافتتاح، فقال: «إن ذكرها قبل الركوع كبّر ثمّ قرأ ثمّ ركع» ( [٦]) الحديث.
٣- و خبر أبي بصير: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل قام في الصلاة فنسي أن يكبّر فبدأ بالقراءة؟ فقال: «إن ذكرها و هو قائم قبل أن يركع فليكبّر، و إن ركع فليمض في صلاته» ( [٧])، و ذيله لا يخرجه عن الحجّية كما ذكرنا. إذ ( [٨]) هي- بعد الغضّ عمّا في السند بالنسبة للبعض، و اشتمالها على ما لا يقول به الأصحاب، و رجحان الأخبار السابقة عليها بالإجماعات المنقولة و غيرها- محتملة لأنّ يراد بالأمر بالتكبير فيها إعادة الصلاة، و احتمال العكس- مع أنّك قد عرفت رجحان الأوّلة- لا يقبله بعضها. بل يؤيّد الأوّل أيضاً ما نقل من الإجماع على وجوب مقارنة النيّة تكبيرة الإحرام ( [٩]) الشامل لصورتي العمد و السهو، و من هنا نقل عن السيّد حسن بن السيّد جعفر جعل مقارنة النيّة للتكبير من الأركان ( [١٠])، و كأنّ الذي دعاه إلى ذلك هو حكمهم ببطلان الصلاة مع السهو عن التكبير و الدخول في القراءة.
على أنّ هذا كلّه مبنيّ على أنّ المراد بالنيّة الإخطار و التصوّر الفكري مع اشتمالها على نيّة الوجه و نحوها كما هو الظاهر منهم، حتى يتّجه ثمرة لهذا النزاع من استقبال التكبير خاصّة أو الصلاة، و إلّا فبناءً على ما اخترناه من أنّ النيّة هي الداعي فالظاهر سقوط ذلك؛ لكونها لازمة لإعادة التكبير، و يكون استقبالًا للصلاة.
بل هو مبنيّ أيضاً على كون النيّة جزءاً من الصلاة، و أنّ الدخول في الصلاة يتحقّق بها، و التكبير لتحريم القطع، و إلّا فبناءً على أنّها شرط و أنّ الصلاة لا تنعقد إلّا بالتكبير يسقط البحث، من جهة أنّه لم يحصل دخول في الصلاة حتى يقال: إنّه سها عن ركن فيها؛ لأنّ الكلام بعد انعقاد الصلاة و كونها صحيحة، و لعلّه لذا لم يحرّروا هذه المسألة و أطلقوا أنّ السهو عن الركن يتدارك ما لم يدخل في ركن آخر، مع ذكرهم أنّ السهو عن التكبير لا يتدارك بالدخول في القراءة، أو لأنّ التلافي في الحقيقة عين الإعادة.
بل هو مبنيّ أيضاً على عدم اشتراط مقارنة النيّة في مثل هذا الحال، و إلّا سقط البحث من أصله أيضاً.
[١] الوسائل ٦: ١٣، ب ٢ من تكبيرة الإحرام، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ح ٢.
[٣] المصدر السابق: ١٤، ح ٧.
[٤] الوسائل ٦: ١٦، ب ٣ من تكبيرة الإحرام، ح ١، و فيه: «عن الفضل بن عبد الملك أو ابن أبي يعفور».
[٥] الوسائل ٦: ١٣، ب ٢ من تكبيرة الإحرام، ح ٤.
[٦] المصدر السابق: ١٤، ح ٨.
[٧] المصدر السابق: ١٥، ح ١٠.
[٨] تعليل لقوله: «و لا ينافي ذلك».
[٩] المدارك ٣: ٣١٣.
[١٠] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٢٨٥.