جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٦ - كيفيّة الاستخارة
٨- و هناك استخارة اخرى مستعملة عند بعض أهل زماننا، و ربّما نُسبت إلى مولانا القائم (عليه السلام)، و هي أن يقبض على السبحة- بعد قراءة و دعاء- و يسقط ثمانية ثمانية، فإن بقي واحد فحسنة في الجملة، و إن بقي اثنان فنهي واحد، و إن بقي ثلاثة فصاحبها بالخيار؛ لتساوي الأمرين، و إن بقي أربعة فنهيان، و إن بقي خمسة فعند بعضٍ أنّها يكون فيها تعب، و عند بعضٍ أنّ فيها ملامة، و إن بقي ستّة فهي الحسنة الكاملة التي تحبّ العجلة، و إن بقي سبعة فالحال فيها كما ذكر في الخمسة من اختلاف الرأيين أو الروايتين، و إن بقي ثمانية فقد نهي عن ذلك أربع-
فلا بأس، بخلاف ما إذا تفأّل بالقرآن ثمّ تبيّن خلافه، فإنّه يفضي إلى إساءة الظنّ بالقرآن، و لا يتأتّى ذلك في الاستخارة؛ لبقاء الإبهام فيه بعد و إن ظهر السوء؛ لأنّ العبد لا يعرف خيره من شرّه، قال اللّٰه: (عَسَى أَن تَكرَهُوا شَيئاً) ( [١])» ( [٢]) الآية. و فيه:
أنّه بناءً على صحّة الخبر المزبور يبعد حمله على ذلك: ١- لأنّ التفؤّل إن لم يكن هو أقرب إلى موضوع الاستخارة من تعرّف علم الغيب فهو بالنسبة إليهما على حد سواء؛ لصدقه على كلّ منهما، نعم يسهّل الخطب عدم صحّة الخبر المزبور.
٢- على أنّه قد يعارضه ما يحكى عن ابن طاوس في كتاب الاستخارات من أنّه ذكر للتفؤّل بالقرآن ( [٣]) بالمعنى المذكور وجوهاً يستبعد بل يمتنع عدم وصول نصوص فيها إليه. بل ظاهر بعض عباراته أو صريحها وقوفه على ذلك [/ النصّ]، قال: «منها: أنّك تصلّي صلاة جعفر و تدعو بدعائها، ثمّ تأخذ المصحف و تنوي فرج آل محمّد (عليهم السلام) بدءاً و عوداً، ثمّ تقول: اللّهمّ إن كان في قضائك و قدرك أن تفرّج عن وليّك و حجّتك في خلقك في عامنا هذا و في شهرنا هذا فأخرج لنا آية ( [٤]) من كتابك نستدلّ بها على ذلك، ثمّ تعدّ سبع ورقات و تعدّ عشرة أسطر من ظهر الورقة السابعة و تنظر ما رأيته في الحادي عشر من السطور، ثمّ تعيد الفعل ثانياً لتفسيره ( [٥])، فإنّه تتبيّن حاجتك إن شاء اللّٰه. ثمّ إنّه بيّن معنى قوله: في عامنا هذا أنّ «العلم بالفرج عن وليّه يتوقّف على امور كثيرة، فيكون ( [٦]) كلّ وقت يدعى له بذلك في عامي هذا أو شهري هذا يفرّج اللّٰه أمراً من تلك الامور الكثيرة، فيسمى ذلك فرجاً.
و ذكر أيضاً عن بندر ( [٧]) بن يعقوب أنّك تدعو للأمر و النهي أو ما تريد الفأل فيه بفرج آل محمّد (عليهم السلام) و ذكر نحواً من ذلك الدعاء، و قال: «ثمّ تعدّ سبعة أوراق ثمّ تعدّ من الوجهة الثانية من الورقة السابعة ستّة أسطر، و تتفأّل بما يكون في السطر السابع». قال:
«و في رواية اخرى تدعو بالدعاء ثمّ تفتح المصحف و تعد سبع قوائم، و تعدّ ما في الوجهة الثانية من الورقة السابعة، و ما في الوجه الآخر من الورقة الثامنة من لفظ الجلالة، ثمّ تعدّ قوائم بعدد اسم الجلالة، ثمّ تعدّ من الوجهة الثانية من القائمة التي ينتهي العدد إليها، و من غيرها ممّا يأتي بعدها سطوراً بعدد لفظ الجلالة، و تتفأّل بآخر سطر من ذلك» ( [٨]) انتهى. و هو كما ترى ظاهر فيما قلنا، و منه ينقدح إرادة البتّ و القطع من النهي عن التفؤّل في الخبر المزبور [أي المروي عن الكافي]، لا على أنّه أمارة لا يورث تخلّفها في نفس المتفئّل شيئاً من ظنّ السوء بالقرآن، بل لعلّ المراد بالنهي المزبور إنّما هو لعامّة الناس الذين لا يعلمون الكيفيّة و لا يفهمون المعنى و المراد، و إذا تخلّف الأمر يظنّون ظنّ السوء بالقرآن الكريم، بل لعلّ الاستخارة فيه أيضاً بالنسبة إليهم كذلك فضلًا عن التفؤّل بالمعنى المتقدّم، فمن المحتمل قويّاً أن يراد حينئذٍ بالتفؤّل المنهيّ عنه: المعنى الذي يشمل الاستخارة أيضاً، و اللّٰه أعلم.
[١] البقرة: ٢١٦.
[٢] الوافي ٩: ١٤١٧، ذيل الحديث ١٥.
[٣] فتح الأبواب: ٢٧٧.
[٤] في المصدر: «رأس آية».
[٥] في المصدر: «لنفسه».
[٦] فتح الأبواب: ٢٧٧- ٢٧٨.
[٧] في المصدر: «بدر».
[٨] فتح الأبواب: ٢٧٨.